جــوهــان فــالـــون

 

 

http://www.falundafa.org/book/ara/ZFL_in_Arabic_files/image002.jpg

 

النسخة العربيّة

 

 

 

 

 

 

لي هونق جي

 

 


 

 

 

http://www.falundafa.org/book/ara/ZFL_in_Arabic_files/image004.jpg

 

لي هونـق جــي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

falun newpage

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

                                                         

                                                                        

                                                                       

 

 

 

 

 

                                                                    

 

 

 

 

 

 

 

 

 

نقله إلى العربية: ممارسون من الوطن العربي

 

 

 

النسخة العربية الأولى- جانفي،  ينايـر 2006

جميع الحقوق محفوظة للمؤلف

 

 

 

 

لمزيد المعلومات الاتصال بالموقع التالي:

www.falundafa.org

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مقدّمة "لي هونق جي" للنسخة الصينية

 

 

 

..."جوهان فالون" ليس مكتوبًا بأسلوب جذاب بل وحتـّى أنه لا يخضعُ للقواعد اللغويّة المُـتعارف عليها حاليّـا. ولكن لو أحاولُ أن أستعملَ القواعد اللغويّة الحاليّة لأنمّقَ هذا الكتاب، كتاب الشّرع الأكبر، سوف تبرزُ مُشكلة هامّة: رُبّـما ستـُصبحُ لغة الكتابة وتراكيبُها النحويّة مألوفة ً وجميلة ً، ولكنها لن تكونَ قادرة ً على احتواء الدّلالات الضّمنية العميقة والعالية، لأنه ليس في مقدور اللغة الحديثة السّائدة، ليس في مقدورها على الإطلاق أن تـُعبّرَ عن الشّرع الأكبر كمُرشد ودليل في مُختلف الدّرجات العالية وتجلــّياته في كلّ درجة بحيثُ تـُعطي دفعًا لتطوّر الكينونة الحقيقـيّة للمُمارس وطاقة تعهّده*، وتـُسهمَ في تحوّل جوهريّ....

 

                                          

                     

 

 

*التعهّد: مُصطلح وارد بكثرة وذو دلالة محوريّة في الكتاب (انظر في قائمة الكلمات الصينية – ص 224)     

                                  

  

 

 

 

 

(عن دافـــا)

 

لـــون يـــو

 

دافا هي حكمة الخالق. هي أصل فتق السماء والأرض، وأصل الخلق، وتحوّلات الكون ؛ وهي تشمل كل الأشياء، من أصغر الأشياء حجما إلى أكبر ما يوجد، وفي الحين نفسه هي تتجلى بطريقة مختلفة في كلّ طبقات الوجود المختلفة للأجرام السماوية. من أعماق الوجود إلى حيث تبدأ أصغر الجزيئات بالظهور، وإلى طبقات تليها طبقات من الجزيئات التي لا تعد ولا تحصى، من الصغير إلى الكبير، وصولا إلى الذرات، الجزيئات، الكواكب، والمجرات التي تعرفها الإنسانية في الطبقات الخارجية، وإلى ما هو أكبر- جزيئات من مختلف الأحجام تكوّن عوالم من مختلف الأحجام متناثرة في كل مكان في الأجرام السماوية في الكون. المخلوقات التي توجد في مختلف الطبقات ترى الجزيئات التي هي أكبر من جزيئات طبقتها كواكب في سمائها، وهذا الأمر ينطبق على كل طبقة. بالنسبة للمخلوقات في كل طبقة من طبقات الكون، يبدو وكأن هذا الأمر يتواصل إلى ما نهاية. إن الدافا هي من خلق الزمان والمكان، وذلك العدد الوافر من المخلوقات والأجناس، وكل الخليقة، كل ما يوجد إنما هو مدين لها بوجوده، ولا شيء خارج عنها. كل هذه إنما هي التجليات المحسوسة، في طبقات مختلفة لصفات الدافا : جان شان ران.

مهما كانت طرق البشرية في استكشاف الكون واستكناه الحياة متقدمة، فإن المعرفة التي تم تحصيلها هي بمثابة النظر إلى جزء محدود من الفضاء الذي تسكن فيه الكائنات البشرية، والموجود في طبقة دنيا من الكون. في بعض حضارات ما قبل التاريخ اكتشف البشر كواكب أخرى. ولكن مع كل الارتفاعات والمسافات التي قطعوها لم تصل البشرية أبدا إلى الخروج من البعد الذي توجد فيه.  لن يكون بإمكان البشرية أبدا معرفة الصورة الحقيقية للكون. إن أراد كائن بشري أن يفهم ألغاز الكون، الزمان والمكان، والجسم البشري، فعليه أن يسلك طريق التعهد في شريعة حقيقية، وأن يصل إلى اليقظة الحقيقية، رافعا بذلك مستوى وجوده. من خلال التعهد سترتفع أيضا  طبيعته الأخلاقية، وبعد أن يصبح قادرا على التمييز بين ما هو حقا جيد وبين السيء، وبين الفضيلة والرذيلة، ويرتفع فوق طبقة البشر، فسوف يرى ويدخل في اتصال مع الكون الحقيقي، ومع  مخلوقات الأبعاد الأخرى والطبقات الأخرى.

كثيرا ما يدّعي البشر أن اكتشافاتهم تهدف إلى تحسين نوعية العيش، في حين أن ما يحفزهم في الواقع هو المنافسة التكنولوجية. وفي معظم الأحيان هي لم تأت إلاّ بعد أن تخلى الناس عن كل ما هو إلهي وتخلوا عن القواعد الأخلاقية التي تهدف إلى ضبط النفس ؛ هذه الأسباب كانت وراء تعرّض حضارات من الزمن الماضي مرات عديدة للدمار. ولكن اكتشافات الناس تنحصر بالضرورة في هذا العالم المادي، والوسائل المتوخّاة تتمثل في كون أن ما وقع التعرف إليه هو فقط ما تتم دراسته. في حين أن الأشياء غير الملموسة وغير المرئية في البعد البشري، ولكنها مع ذلك موجودة بصفة موضوعية وتظهر للبشر بشكل حقيقي في هذا العالم الحالي- مثل الروحانية، الإيمان، الكلمات الإلهية والمعجزات – يُنظر إليها على أنها مواضيع محظورة، لأن الناس أقصوا من حياتهم الجانب الإلهي.

إن كان الجنس البشري قادرا على اتخاذ القيم الأخلاقية أساسا لتحسين طبعه، وسلوكه، ومفاهيمه، فسيكون من الممكن للحضارة أن تدوم وللمعجزات أن تظهر من جديد في العالم البشري. حدث مرّات عديدة في الماضي أن ظهرت ثقافات نصف- إلهية نصف- بشرية، ساعدت الناس على السموّ بفهمهم الحقيقي للحياة والكون. عندما يُبرهن الناس على الاحترام والتقدير اللازمين تجاه تجلّي دافا في هذا العالم، فإن جنس البشر، والأمم، والبلدان ستحظى جميعها بنعم وبشرف وبمجد. دافا الكون هي من خلق الجرم السماوي والكون والحياة وكل الخليقة. أي مخلوق يُعرض عن الدافا ويبتعد عنها هو فاسد حقا ؛ أي شخص في هذا العالم بمقدوره أن يضع نفسه على خطى دافا هو حقا شخص جيد، وفي نفس الوقت هذا يمكن أن يجلب له الجزاء الحسن وسينعم بالصحة والسعادة ؛ وكل ممارس بمقدوره أن يصير واحدًا مع الدافا فهو إنسان نال الطاوو، إله.                                                                                  

                                                                                     

لي هونق جي، 24 مايو 2015

 

 

 

 

 

      الفهرس

 

المحاضرة الأولى

هداية الناس حقــّا إلى المستوى الأعلى .........................................................12

توجد شرائع مختلفة في مستويات مختلفة .......................................................15

"الحقّ، الرّحمة ، الصّبر" هو المقياس الوحيد لتقيـيم ما إذا كان الإنسان جيدًا أم سيئـًا ........18

التشيكونق ينتمي لحضارة ما قبل التاريخ ................................................20

التشيكونق هو الشيولين ......................................................................23

لماذا لا ينمو القونق رغم الممارسة ؟......................................................25

الخصوصيّات المُميّزة للفالون دافـا.........................................................31

 

المحاضرة الثانية

موضوع العين الثالثة (العين السماوية)....................................................36

القدرة على الرّؤية عن بعد ..................................................................44

القدرة على رؤية الماضي والمستقبل ......................................................46

الخروج من العناصر الخمسة والعوالم الثلاثة ...........................................49

مسألة السّعي وراء الغايات .................................................................53

 

المحاضرة الثالثة

أعتبر كلّ التلاميذ مُريديّ ...................................................................60

طريقة مدرسة بوذا والبوذيّة ................................................................61

الشيولين يجب أن يكون صرفـًا ............................................................64

قدرة القونق وقوّة القونق ....................................................................66

التعهّد المعكوس واستعارة القونق ..........................................................67

تملـّـك الجسم البشريّ من طرف حيوانات وأرواح سفليّة ـ الجسم المسكون ........73

اللــغة الكونيّة .................................................................................77

ما يُعطيه المعلـم للتلاميذ ....................................................................79

حقل الطاقة ...................................................................................85

كيف ينشر تلاميذ الفالون دافا الطريقة ...................................................85

 

المحاضرة الرابعة

الربح والخسارة ..............................................................................89

تحويل الكارما ...............................................................................90

الرّفع من السّين سينغ. ......................................................................97 

سكب الطاقة عبر قمّة الرأس .............................................................102

تأسّس الممرّ الخفيّ .........................................................................105

 

المحاضرة الخامسة

الرسم البيانيّ للفالون........................................................................111

طريقة البوّابة الخاصّة .....................................................................113

ممارسة الطريق الشيطانيّة ................................................................114

التعهّد المشترك بين الرّجل والمرأة ......................................................117

التعهّد المزدوج للرّوح والجسد (الطبيعة الأخلاقيّة والحياة) .........................118

جسم الشرع ..................................................................................120

استدعاء روح بوذا في التمثال( مباركة التمثال) ......................................121

فرع " تسويو كو" ..........................................................................126

 

 

المحاضرة السادسة

انفلات النار الداخليّة والدخول في الحالة الشيطانيّة، الانحراف عن الطريق الصّحيـح ......128

الممارسة تجلبُ الشّياطين .................................................................135

الشّيطان المنبثق من نفس الممارس .....................................................140

الوعي الرئيسيّ يجبُ أن يكون قويّا .....................................................144

يجبُ الحفاظ على استقامة القلب .........................................................145

تشيكونق فنون القتال .......................................................................150

حبّ الظهور .................................................................................153

 

المحاضرة السابعة

مسألة قتل الكائنات الحيّة ..................................................................157

مسألة أكل اللحم ............................................................................160

عن الحسد ....................................................................................165

موضوع المداواة ...........................................................................169

المعالجة في المستشفى والمداواة بواسطة التشيكونق .................................173

 

المحاضرة الثامنة

الامتناع عن الطعام ........................................................................178

سرقة التشي .................................................................................180

قطف التشي .................................................................................182

من يُمارسْ يتحصّلْ على القونق .........................................................184

الدّورة السماويّة .............................................................................189

الإعجاب بالنفس ............................................................................197

الانقطاع عن الكلام، تحكـّم الفرد في أقواله- تعهّد الكلام ............................198

 

المحاضرة التاسعة

التشيكونق والرياضة .......................................................................200

الفكر، النشاط الفكريّ ......................................................................202

القلب النقيّ السّاكن .........................................................................207

الاستعداد .....................................................................................211

اليقظة .........................................................................................212

الإنسان ذو الاستعداد الروحيّ الكبير ....................................................217

 

خاتمة .........................................................................................222

 

 

 

 

 


المحاضرة الأولى

 

 

هداية النـاس حقــّا إلى المستوى الأعلى

 

أثناء فترة نشر الشّرع "فا،  "Faوالطريقة "قونق، Gong" أخذت على عاتقي مسؤوليّة المُجتمع والتلاميذ، فكانت هناك نتائج طيّبة جدّا، والأثرُ الذي أحدثه ذلك في كلّ المُجتمع كان فعلاً  حسنا وإيجابيّـا. منذ سنين، كثير من مُعلـّمي "التشيكونق" (Qigong) يُبلـّغون طرُقهم، كلّ ما يتحدّثون عنه ينتمي إلى مُستوى المُداواة والحفاظ على الصّحّة. طبعًا، أنا لا أدّعي أنّ طرُق الآخرين ليست جيّدة ً، أنا فقط أقولُ : أشياء المُستوى الأعلى لم يُبلـّغوها. بينما بالنـّسبة لوضعيّة التشيكونق في كامل البلاد، أنا أعرفها أيضًا. حاليّـا، في خارج البلاد كما في داخلها، أنا الوحيد الذي يقومُ بتبليـغ الطريقة حقـّا على المستوى الأعلى. تبليـغ الطريقة على المُستوى الأعلى، لماذا ليس هناك من يقدر على ذلك ؟ لأنّ هذا الأمر يمسّ  بمسائلَ هامّة، ويضرب فى جُـذور تاريخيّة عميقة، وميادين شتـّى، وأمور شائكة جدّا. بالإضافة إلى ذلك، ليس بمقدور أيّ شخص أن يُبلـّغهُ، لأنّ في ذلك طرحـًا لمسائل تتعلـّق بمُختلف الطـّرق والمدارس. خُصوصًا وأنـّه لدينا كثير من الممارسين يتعلـّمون اليوم هذه الطريقة، ثمّ في الغد ينتقلون إلى أخرى، يضعون أجسامهم في حالة فوضى، ممّا يؤدّي بهم إلى عدم القدرة على تعهّد أنفسهم نحو المستوى الأعلى. في الوقت الذي يلتزمُ فيه آخرون بممارسة طريق كـُبرى واحدة، هم يسلـُكون  طرُقــًا شتـّى، عندما يتعهّدون في طريقة، تـُشوّشهم أخرى، وعندما يتعهّدون في أخرى، فإنّ هذه الأخيرة  تـُشوّشهم، ثم كلّ شيءٍ يُشوّشهم، ويصيرون غير قادرين على تعهّد أنفسهم.

 

يجبُ أن نـُرتبَ كلّ هذه الأشياء، أن نـُبقي على الجيـّد و نـُزيلَ الرّديء، نحنُ نـُؤكّد لكم أنـّكم من الآن فصاعدًا ستكونون قادرين علىالتعهد والممارسة (شيولين،Xiulian ) شرْط َ أن تأتوا حقـّا بغاية تعلـّم الشّرع الأكبر (دافا،Dafa ). إن كـنتم تـُضمرون مُختلف أنواع التعلـّقات، إن كنتم تسعَوْن وراء قدرات وخوارق القونق (القونقننق،Gongneng )، إن جئتم لِكي تتداوَوْا، أو لتستمعوا إلى الجانب النظريّ، أو لأغراض مُبيّـتة أخرى فهذا لن يُجديكم  نفعـًا.  مثلما سَبَقَ وأن قلتُ، ما من أحدٍ يقوم بهذا العمل سواي. إنّ هذه الفرصة نادرة، ولا يُمكن أن أقومَ بالتبليـغ هكذا إلى الأبد. أنا أرى أنّ النـّاس الذين يستطيعون أن يستمعوا مُباشرة إلى تبليغي للطريقة والشّرع (فـا)، أقولُ أنّ ذلك حقـّا... ستفهمون ذلك في المُستقبل، سوف تكتشفون أنّ هذه اللـّحظة مُباركة جدّاً. طبعـًا، نحنُ نتحدّث عن العلاقة المصيريّة، أنتم كلـّـكم الجالسون هنا، ما يجمعكم بي هو العلاقة المصيريّة.            

                                                                                         

 تبليغ الطريقة نحو المستوى الأعلى، فلـْيُحاولْ الجميعُ أن يفهَمَ، ما هي المسألة ؟ أليس ذلك عبارة عن تخليص الإنسان ؟ خلاص الإنسان هو حقـّا أن يتعهّد نفسه ويُمارِسَ، لا أن يُشفى من أمراضه ويُقوّي صحّتهُ. عندما يتعلـّق الأمرُ بشيولين حقيقيّ (تعهّد الرّوح والجسد) فإنّ هذا يتطلـّبُ من التلاميذ طبيعة أخلاقيّة "سين سينغ، Xinxing" عالية، أنتم أتيتم إلى هنا لِتتعلـّموا الشّرع الأكبَرَ، يجبُ عليكم إذن أن تعتبروا أنفسكم ممارسين حقيقيّين، يجبُ أن تتخلـّصوا من تعلقاتكم. إن أتيْتـُم إلى هنا لتتعلـّموا الطـّريقة، لتتعلـّموا الشّرع الأكبرَ ولديكم غايات مبيّتة تسعوْن إلى تحقيقها، فلن تحصُلوا على شيءٍ بتاتـًا. سأقولُ لكم حقيقة : كلّ مسار شيولين الإنسان هو بالتـّحديد مسارُ نزع ٍ مُستمرّ لتعلـّقاته. في مجتمع النـّاس العاديّين، الكلّ في سباق ومنافسة نحو المصالح الشخصية دون اعتبار مصالح الآخرين. كلّ هذه التعلـّقات يجبُ  نزعُها ؛ خـُصوصًا أنتم الذين أتيتم اليومَ لتتعلـّموا الطريقة، ينبغي عليكم أكثر من الآخرين الـتخلـّي عنها ومُفارقتها.               

                                  

 أنا لا أتحدّث عن المُداواة، نحنُ أيضًا لا نـُداوي المرضى. ومع ذلك، بصفتكم ممارسين حقيقيّين، إن كنتم مرضى فلن تستطيعوا التعهّد والممارسة. يجبُ أن أطهّر أجسامكمَ. هذا التطهير الجسديّ لا يخصّ سوى الأشخاص الذين أتوْا فعلاً ليتعلـّموا الطريقة، ولِيدرُسوا الشّرع. نحنُ نـُشدّدُ على هذه النـّقطة: إن كنتم لا تستطيعون ترك روح التعلـّق هذه جانبًا، إن كنتم لا تستطيعون نزع الانشغال بمرضكم، لا يُمكننا أن نفعَـلَ شيئـًا، من المُستحيل القيام بأيّ شيءٍ من أجلكم. لماذا ؟ لأنـّه يُوجد في هذا الكون القانون التالي: في حياة الناس العاديّين، حسب مدرسة بوذا، كلّ شيءٍ ناتج عن الرّوابط السّببيّة، وهكذا تــُوجد عند الناس العاديّين الولادة، الشّيخوخة، المرض والموت. لأنّ الإنسان قد ارتكب في الماضي سيّئات أنتجت "كارما،Karma" (يي،Ye): دُيونـًا، والتي بدورها هي سببُ كلّ  الأمراض والصّعوبات. العذاب هو تسديد للديون  الكارميّة، لذلك لا يُمكن لأحدٍ أن يُغيّرَ شيئـًا كما يُريدُ، التغيير يعني  أنـّه من المسموح التـّـداين دون تسديد الدّيْن ؛ ولا يُمكننا أيضًا التصرّف كما يبدو لنا، وإلاّ فهذا يُساوي ارتكابَ عمل ٍ سيّءٍ.                                                                  

 

بعض الأشخاص يعتقدون أنّ مُداواة المرضى، القضاء على المرض وتقوية الصّحّة، هو عمل طيّب.  حسب رأيي، لا يستطيـعُ المرءُ حقـّا أن يشفي الأمراض، يمكنه تأجيلها فقط، أو تحويلها، فهو لا يُزيلـُها حقـّا . لكي يتسنـّى له إزالة  هذه المحنة، يجبُ عليه أن يُـزيلَ الكارما. إن كان أحد مّا قادرًا حقـّا على شفاء المرض، وإزالة هذه الكارما كُـلـّيًا، و يُفلحَ فى ذلك حقـّا، من المتأكـّد أن هذا الشخص  قد حقـّق درجة عالية ؛ وهو مدرك للتعاليم التي تنصّ على عدم إدخال الاضطراب كما نشاء على مبادئ النـّاس العاديّين. أثناء مسار الشّيولين، إن قام أحد الممارسين من باب الرّحمة بأفعال طيّبةٍ، وساعد النـّاس بمُداواتهم وتبديد أمراضهم وتقوية صحّتهم، فهذا مسموح، ورغم ذلك، لن يستطيـع أن يشفي الأمراض كـُلـّيًا. إن كان ممكنـًا إزالة المرض من جذوره لدى إنسان عاديّ، إنسان عاديّ لا يتعهّد ولا يُمارس، فعندما سيخرجُ من هنا بدون أمراض، سيظلّ دائمـًا إنسانـًا عاديّا، سيُصارعُ من أجل مصالحه الشّخصيّة مثل الناس العاديّين، إذن كيف يُمكن أن نـُزيلَ ديونه  بكلّ بساطة ٍ ؟ هذا يُمنعُ منعـًا باتـّا.       

                                                                                                                                  

لماذا يُمكن القيام بهذا من أجل ممارس ؟ لأنّ الممارس هو أغلى كائن ؛ٍ إنه يُريد أن يتعهّدَ ويُمارِسَ، هذه الفكرة هي أغلى فكرةٍ. في الدّيانة البوذيّة، يتحدّثون عن طبيعة بوذا (فو سينغ، Foxing)، لقد ظهرت طبيعة البوذا في هذا الشخص، لذلك يستطيـع المتيقظون إنقاذه. ماذا يعني هذا ؟ في الحقيقة، بما أنني أبلـّغ طريقة المستوى الأعلى، فإنّ هذا يتعلـّق بمبادئ المستوى الأعلى وأيضًا  بمسائل هامّة. في هذا الكون، نحنُ نرى أنّ الحياة البشريّة لم تـُولد في مُجتمع النـّاس العاديّين. إنّ ولادة الحياة البشريّة الحقيقيّة قد تمّت في فضاء الكون. لأنه في هذا الكون، توجد مُختلف أنواع الموادّ المُختلفة لتكوين الحياة، عبر حركاتٍ مُتبادلة فيما بينها، تستطيـعُ هذه الموادّ أن تخلـَقَ الحياة، بعبارةٍ أخرى، حياة الإنسان الأصليّة نابعة من الكون. فضاء الكون، في الأصل، يـتـّّصف بطبع الطـّيبة، إنـّه يتـّصف بالطبـع المُميّـز التالي :"جهان، Zhen" (الحقّ) ؛ "شان،Shan " (الرّحمة) ؛ "ران Ren" (الصّبر) ؛ عند ولادته، كان الإنسان له نفس طبـع الكون. ولكنّ الحياتات تكاثرت، وأنتجت أيضًا علاقات اجتماعيّة بين المجموعات. وتكـوّنت الأنانيّة عند بعضها، وبدأت تنحدر شيئا فشيئا، ومن ثـَـمّ صار من المُستحيل عليها أن تبقى في ذلك المستوى، فسقطت إلى مُستوىً أسفل. ولكن في ذلك المستوى التالي، ازدادت سوءًا، وواصلت سُقوطها، وفي النـّهاية سقطت إلى مُستوى الإنسانيّة.        

 

كلّ المجتمع البشريّ هو اليوم في نفس المستوى. عند سُقوطها إلى هذه الدّرجة، فمن زاوية نظرالقونقننق أو كبار المُـتيقظين، هذه الحياتات كان من المفروض إبادتها. إلاّ أنـّه رحمة بها قرّر كبار المُـتيقظين إعطائها فرصة، وهكذا تمّ خلق هذا المُحيط وهذا الفضاء الخـُصوصيّ. ولكنّ حياتات هذا الفضاء ليست مثل حياتات الفضاءات الأخرى في الكون. حياتات هذا الفضاء لا ترى حياتات الفضاءات الأخرى، ولا الوجه الحقيقيّ للكون، وهكذا بعبارةٍ أوضح، فقد سقط البشرُ في الضّلالة. لِكي يُشفى البشرُ من أمراضهم ويقضوا على الصّعوبات ويُزيلوا الكارما، يجبُ عليهم أن يتعهّدوا ويُمارسوا (الشيولين)، لكي يعودوا إلى الأصل ويسترجعوا الحقيقة الأولى، هكذا يكون الأمر في كلّ طرق الشّيولين. هذا هو الهدف الحقيقيّ من كون الإنسان إنسانـًا، إذن، إن أراد هذا الإنسان أن يتعهّدَ ويُمارِسَ، فنحنُ نعتبر أنّ طبيعة بوذا داخله قد ظهرت. هذه الفكرة هي أثمن فكرةٍ، لأنه يُريد أن يعودَ إلى الأصل ويسترجعَ الحقيقة الأولى ويرتفعَ فوق مستوى الناس العاديّين.

                                                                                                                       

الجميع قد سمع ربّما هذه الجملة في البوذيّة: "عندما تظهَرُ طبيعة بوذا، فإنها ترُجّ عالم الاتـّجاهات العشر." مَن يرى ذلك، فإنه يأتي لِيُساعد ذلك الشّخص، ويُساعده بدون مُقابل ٍ. مدرسة بوذا تمنحُ الخلاص للبشر دون شرطٍ ولامُقابل ٍ، لذلك يُمكنُ أن نفعَلَ الكثير من أجل التلاميذ. ولكن بالنـّسبة لإنسان عاديّ لا يتجاوز كونه إنسانـًا من جُملة النـّاس العاديّين، ويُريد أن يشفي أمراضهُ، فهذا لن يُجدي. البعض يُـفكّرون: "إن شُفيتُ، سأتعهّدُ وأمارسُ." إنّ الشّيولين لا تـُحدّدهُ أيّ شروطٍ، إن أردتَ أن تتعهّدَ وتـُمارسَ، إذن فتعهّدْ ومارسْ. ولكن بجسم مريض أو جسم مُحمّـل ببرامجَ مُختلطة، بعضهم لم يُمارس أبدًا من قبلُ، والبعضُ الآخر يُمارسون منذ عشرات السنين، وهُم لا يزالون مُتوقفين عند  مستوى "التشي، Qi" دون بُلوغ مستوىً أعلى.

     ما العملُ إذن ؟ علينا أن نـُطهّرَ أجسامهم، لكي نـُخوّلَ لهم أن يتعهّدوا ويُمارسوا نحو المستوى الأعلى. هناك مرحلة انتقاليّة في أدنى مستوى من الشّيولين، وهي تتمثـّـلُ في تطهير الجسد كُـلـّيًا، كلّ الأشياء الخبيثة التي تـُوجدُ في الأفكار، حقل الكارما الذي يلـُفّ الجسمَ والعوامل التي هي السّبب الأصليّ للمرض ؛ كلّ هذا يتحتـّم إزالته. بدون هذا التـنظيف، بجسم مُلوّثٍ، بجسم مُسودّ ٍ، ونفس خبيثة، كيف يُمكن للمرء أن يتعهّدَ ويُمارسَ نحو المستوى الأعلى ؟ نحنُ هنا لا نـُمارسُ التشي، أشياء المستويات الدنيا هذه، لستـُم في حاجةٍ إلى ممارستها، نحنُ ندفعُـكم إلى تجاوز هذه المرحلة، لِكيْ نـُمكّنَ جسدكم من بلوغ حالةٍ خاليةٍ من الأمراض. وفي نفس الوقت، نحنُ نضَعُ فيكم نظامًا جاهزًا بـأكمله مع عناصر تـُمكّن من وضع أسُس في المستوى الأدنى، وهكذا فنحنُ نـُمارسُ منذ البداية على مُستوى عال جدّا.

                                                                                                 

حسب ماهو معلوم في أوساط الشّيولين، باعتبار التشي، هناك ثلاثة مُستوياتٍ. ولكنّ  الشيولين الحقيقيّ (دون اعتبار ممارسة التشي) يضمّ مُستوَيَيْن كُبرَيَيْن: أحدهما هو الشّيولين في شرع العالم الـدنيوي )شي دجيان فا، shi jian Fa)، والآخر هو الشّيولين في شرع ما فوق العالم الدنيويّ (شو شي دجيان فا،chu shi jian Fa). هذا "الشّي دجيان فا" و"الشّو شي دجيان فا" هما شيئان مُختلفان تمام الاختلاف عن الخـُروج من العالم الدنيويّ والدّخول في العالم الدنيويّ اللـّذان يُمارَسَان في المعابد، هذان الأخيران ينتميان إلى الصنف النظريّ. نحنُ نـُمارسُ المُستوَيَيْن الكُبرَيَيْن للتـّحويل الحقيقيّ للجسم البشريّ. بما أنـّه، أثناء مسار الشّيولين داخل شرع العالم الدنيويّ، يتمّ تطهير جسم الإنسان باستمرار، فعندما يبلـُغ المرء أعلى حالةٍ في شرع العالم الدنيوي، يكون الجسم قد تمّ إبداله تمامـًا بمادّة طاقيّة عُـليا. بينما الشّيولين داخل شرع ما فوق العالم الدنيوي، هو تقريبًا شيولين جسم بوذا، جسم مُكوّن من مادّة طاقيّة عُـليا، أي أنّ كلّ قدرات وخوارق القونق ستتكوّن حينها من جديدٍ. نحنُ نهدِفُ إلى هَذيْن المُستوَيَيْن الكُبريَيْن.

 

نحنُ نهتمّ بالعلاقة المصيريّة، بما أنكم جالسون هنا، يُمكنني أن أقومَ بهذه العمليّة من أجلكم جميعًا. نحنُ حاليّـا نزيدُ على الألفيْ شخص، أستطيـعُ أن أفعل ذلك أيضـًا إن كنتم عديد الآلاف أو حتى عدداً أكبرَ، حتى أكثر من عشرة آلاف شخص. يعني أنكم لستم في حاجةٍ إلى ممارسة المستوى الأدنى. بعد تطهير جسدكم، ومع دفعِكُم إلى الأمام، سوف أعطيكم برنامجَ شيولين كاملاً، لكي أمكّـنكم من التعهّد والممارسة مُباشرة ًعلى مستوىً عال منذ البداية. ولكنّ هذا يقتصرُ على التلاميذ الذين أتوْا للتعهّد والممارسة حقـّا، جلوسكم هنا لا يعني بالضّرورة أنكم ممارسون. حالما تتغيّر أفكاركم كُـليّـا، سوف نقوم بذلك الشّيء، وليس فقط هذه الأشياء، ستفهمون لاحقـًا ماذا أعطيْتكم. نحنُ هنا لا نتحدّث عن المداواة، ولكن نتحدّث عن تطهير كامل لجسم الممارسين، لِجعْـلهم قادرين على الممارسة. بجسم مريض لا يُمكنكم أبدًا تنمية القونق، إذن، فلا يأتِ أحد ليطلـُبَ منـّي المُداواة، وفي كلّ الحالات، أنا لا أفعلُ هذا النـّوع من الأشياء. الهدف الرّئيسيّ من قيامي بـ"شو شان ، chu shan" (الخروج من الجبل،من الاعتكاف) هو هداية الناس إلى المستوى الأعلى، هدايتهم حقـّا إلى المستوى الأعلى.

 

  

توجد شرائع مُختلفة في مستويات مختلفة

 

في الماضي، كان العديد من مُعلـّمي التشيكونق يتحدّثون عن تشيكونق هذا المستوى أو ذاكَ، التشيكونق الأوّلي، الأوسط والعلويّ. كلّ هذا هو "تشي"، كلّ هذا ينتمي إلى مستوى ممارسة التشي، وينقسم بدوره إلى مرحلة أوّليّة، وُسطى وعُـليا. بالنسبة لأشياء المستوى الأعلى حقـّا، ما يُقابلها في أذهان عددٍ كبير من ممارسي التشيكونق عندنا هو مساحة بيضاء وفارغة، إنـّهم يجهلونها تمامـًا. من الآن فصاعدًا جميـع ما سنعرضُهُ ينتمي إلى شرع المستوى الأعلى. وبالإضافة إلى ذلك، أنا أريدُ أن أعيدَ للشّيولين اعتباره وسُمعته. أثناء مُحاضراتي، سأتحدّث عن الظواهرالسلبيّة في أوساط الشّيولين، كيفيّة اعتبار ومُعالجة مثل هذه الظواهر، سأتحدّث عن كلّ ذلك ؛ وبالإضافة إلى ذلك، تبليـغ الطريقة والدّعوة إلى الشّرع على المستوى الأعلى، هذا يمسّ ميادين ومسائل جمّة، بل وشائكة ومُعقـّدة جدّا، سأتحدّث عن هذا أيضًا ؛ الواردات الآتية من العوالم الأخرى، والتي تـُشوّش مُجتمع النـّاس العاديّين، وخاصّة أوساط الشّيولين، سأتحدّث أيضًا عن هذا، سأسوّي جذريّا هذه المسائل من أجل تلاميذنا. إذا لم تـُسوّ هذه المسائل، لن تستطيعوا الممارسة. لِتسوية هذه المسائل جذريّا، يجبُ أن نعتبركم ممارسين حقيقيّين، في هذه الحالة فقط يمكننا التصرّف. طبعـًا، لكي نـُغيّرَ افكاركم منذ البداية، هذا ليس سهلاً، طيلة استماعكم للمُحاضرات، ستـُغيّرون شيئًا فشيئًا أفكاركم، آمُــلُ أن يستمعَ الجميـعُ بانتباه. إنّ تبليغي للطريقة مُختلف عن تبليـغ الآخرين. البعض يُبلـّغون الطريقة، يقولون رؤوس أقلام عن النظريّة والطريقة، ثمّ يتلقـّى التـّلاميذ البرامج، يتعلـّمون مجموعة من الحركات والفنـيّات، وهذا كلّ ما في الأمر. إنّ الناس مُتعوّدون على هذه الكيفيّة في تبليـغ الطريقة.                   

                                                                                                    

 

التبليـغ الحقيقيّ للطريقة يتطلبُ الدّعوة إلى الشّرع وتعليم الطريق. طيلة مُحاضراتي العشر، سأتناول كلّ قوانين المستوى الأعلى، حينها تصبحون قادرين على التعهّد والممارسة ؛ بدون ذلك لن تقدروا أبدًا على التعهّد والممارسة. كلّ ما يبلـّغه الآخرون يتعلـّق بمعالجة الأمراض و الحفاظ على الصّحة، أنتم تـُريدون أن تتعهّدوا أنفسكم نحو المستوى الأعلى، وليس لكم شرع المستوى الأعلى لِيَقودَ خـُطاكم، فلا تستطيعون إذن أن تتعهّدوا أنفسكم. وكأنكم عند الانطلاق إلى المدرسة تأخذون كتب المدارس الإبتدائية لتدرسوا بها في الجامعة، ستظلـّون دائمًا تلاميذ مدرسة ابتدائيّة. البعض يظنـّون أنهم تعلـّموا كثيرًا من الطرق، هذه أو تلكَ، لديهم كُومٌ من شهادات ختم الدّروس التكوينيّة، ولكنّ القونق عندهم لم يتطوّر. هم يظنـّون أنّ تلك الطـّرق تـُمثـّـل كلّ التشيكونق والمعنى الحقيقيّ للتشيكونق، كلاّ، هذه ليست سوى أشياء سطحيّة، من أدنى مُستوى. إنّ التشيكونق لا يتوقّفُ عند ذلك الحدّ، بل هوالشّيولين (تعهّد الرّوح والجسد)، إنـّها أشياء غنيّة، عظيمة، دقيقة، وعميقة، ثمّ إنه في مُختلف المستويات تـُوجد مُختلف الشّرائع، فهو إذن ليس ما نعرفه حاليّا عن التشيكونق، حتـّى ولو تعلـّمتم كثيرًا من الطـّرق، فالأمرُ سواء. لِنضربْ مثلاً : أنت درستَ بكـُتب المدرسة الإبتدائيّة لانقلترا، للولايات المُتحدة، لليابان، للصّين، ولكنك تبقى دائمًا تلميذ مدرسة ابتدائيّة. بل على العكس، معارف المستوى المُتدنـّي، كلـّما تعلـّمتوها أكثر وتشبّعتم  بها، كلـّما كانت  خطرًا عليكم، جسمكم الآن يُوجدُ في حالة فوضى.                                            

 

أودّ أيضًا أن أؤكّدَ على مسألةٍ، نحنُ نتعهّد ونـُمارس، يجبُ أن نـُبلـّغ َ الطريقة وندعو إلى الشّرع. بعض رُهبان المعبد، خـُصوصا رهبان مدرسة "الدهايانا، dhyâna" (تشان زون) سيكون لديهم ربّما رأي مُختلف. حالما يسمعون حديثـًا عن تبليـغ الشّرع، فهم لا يحبـّذون هذا. لماذا ؟ مدرسة الدّهايانا تعتقدُ ما يلي :"لم يعُدْ ممكنـًا لهذا الشّرع أن يُبَـلـّغ، إن تمّ تبليغه، فهو لم يعُد شرعًا، ولم يبقَ هناك شرعٌ لكيْ يُبَـلـّغ َ، الشّرع يجبُ أن يُفهَمَ بالقلب." لذلك، في أيّامنا هذه، لا يُمكن أن يُبَـلـّغ َ أيّ شرع في هذه المدرسة. في مدرسة الدّهايانا، بلـّغ "بودهيدارما" أشياءًا اعتمادًا على جُملةٍ قالها "ساكياموني، sâkyamuni"، قال ساكياموني: "ليس هناك شرعٌ مُطلق." (فا وو دينق فا،Fa wu ding Fa). لقد أسّس بودهيدارما مدرسة الدّهايانا مُعتمدًا على هذه الجُملة لساكياموني. نحنُ نقول أنّ هذه التـّعاليم تـُساوي الوُلوج في قرن ثوْر. لماذا هذا التشبيه ؟ عندما بدأ بودهيدارما يدخلُ في القرن، وجدهُ مُتـّسعًا بما فيه الكفاية ؛ بالنسبة للمُعلـّم الثاني، لم يعُدْ القرنُ مُـتـّسعًا كثيرًا ؛ الثالث دخل فيه بشيءٍ من الجُهد ؛ أمّا مع المُعلـّم الرّابـع فقد كان القرنُ ضيّقـًا فعلاً ؛ الخامس لم يجدْ لهُ مكانـًا تقريبـًا ؛ أمّا المعلـّم السّادس "هوينانق، Huineng"، والذي كان قد بلغ حدّ القرن، فلم يستطعْ الولوج فيه. لو أردت اليومَ أن تتعلـّمَ شرع مدرسة الدّهايانا، فلا تطرَحْ أسئلة ً على المعلم، لو صادف وطرحتَ سؤالاً، سيستديرُ ويُعطيك ضربة ً بالعصا على رأسكَ، يُسمّون هذا: "اليقظة بواسطة العصا" هذا يعني أنـّه يجبُ عليك ألاّ تطرَحَ أسئلة ً، يجبُ أن تتيقظ َبنفسكَ. ستقولُ في داخلك: "إن أنا أتيْتُ، فلأنني لا أعرفُ شيئاً، أتيقظ وأبصرُ ماذا ؟ كيف تضربني بالعصا ؟" ذلك لأنهم قد بلغوا الحدّ الأقصى لقرن الثور ولم يبقَ لهم ما يضيفون. قد تنبّأ بودهيدارما رغم ذلك بأنّ تلقين المعرفة في مدرسته لن يستمرّ سوى إلى حدود المُعلـّم السّادس، وأنـّه فيما بعدُ، لن يستقيمَ الأمرُ. وها قد مرّت الآن مئات السّـنين، ولكن لا يزالُ هناك اليوم أناس يصرّون على الحفاظ على نظريّة مدرسة الدّهايانا. ماهو المعنى الحقيقيّ لهذه الجُملة التي قالها ساكياموني: "ليس هناك شرع مُطلق" ؟ لقد كان ساكياموني يُوجد في مستوى "تاتهاقاتا، Tathagata"(رولاي ،Rulai)، وعلى إثره لم يتوصّـل الرهبان إلى  فهم الدرجة التي بلغها، ولا أفكارهُ ولا حتى حالتهُ النفسية والذهنية، ولا المعنى الحقيقيّ لتبليغه للشّرع ومضمون رسالته. والذي حدث بعد ذلك أنّ الذين خـلفوا المعلـّم أوّلوا أقواله بشتى الطـّرق وكيفما اتـّفق، وظنـّوا أن "ليس هناك شرع مُطلق" تعني : لا تـُلقـّـنوا الشرع، إذا لـُقـّن الشّرع فهو لم يعد شرعًا. في الواقع، ليس ذلك هو المعنى الحقيقيّ. بعد يقظته وإطلاق القونق لديه (كاي قونق، kai gong) تحت شجرة "بودهي، Bodhi"، لم يكُن ساكياموني قد وصل بعدُ إلى درجة "تاتهاقاتا". طيلة الـ49 سنة ً التي قضّاها في تبليـغ الشّرع، تواصل ارتقاؤه في الدّرجات. كان عند كل درجة جديدة يحقـّقها يُدرك أن الشرع الذي كان بصدد تبليغه غير صحيح. ثم عندما يرقى إلى درجة أعلى يتأكـّد لديه مجدّدًا أن الشرع الذي  كان يدعو إليه هو أيضًا غير صحيـح. وهكذا كان الأمرلمُدّة 49 سنةٍ، لم ينقطع خلالها عن الارتفاع في المقامات، وفي كلّ مقام يتيقـّن أنّ الشّرعَ الذي دعا إليه في السّابق كان مُتدنـّيًا جدّا على المستوى المعرفيّ. وبالإضافة إلى ذلك، كان يكتشفُ أنّ شرع كلّ مستوىً هو تجلّ للـ"فـا" (الشّرع) في ذلك المستوى، وأنّ كلّ مستوىً لهُ شرعهُ الخاصّ، ولكنّ جملة هذه الشّرائع لا تمثـّـل الحقيقة المُطلقة للكون. وتشريـع مُستوىً أعلى هو أقرب للطبـع الخاصّ بالكون من تشريـع مُستوى أدنى. لذلك قال: "ليس هناك شرع مُطلق."               

                                                          

 في النـّهاية، قال ساكياموني أيضًا ما يلي: "لم أدعُ إلى أيّ  شرع في حياتي"، لذلك تظنّ مدرسة الدّهايانا أنه لا يُوجد شرع يُدعى إليه. أثناء سنواته الأخيرة، بلغ ساكياموني مستوى تاتهاقاتا، لماذا قال أنه لم يدعُ إلى أيّ شرع ؟ عن أيّ مسألة كان يتحدّث في الحقيقة ؟ كان يقصِدُ قول: "حتىّ وبعد أن بلغت درجة تاتهاقاتا، فإنني لم أرَ بعدُ الحقيقة النـّهائيّة والشّرع المُطلق للكون." لذلك كان يقول لأتباعه ألاّ يعتبروا أقواله حقيقة مُطلقة ثابتة، بغاية ألاّ يتحدّدَ الناس بحُدود مستوى تاتهاقاتا أو أدنى منه ؛ ممّا كان سيحول دون بلوغهم درجة أعلى. لم يفهم اللاّحقون المعنى الحقيقيّ لتلك الجُملة، فاعتقد الناس إذن أنّ الشّرع عندما يقعُ تنزيله منزل العبارات، يفقِدُ صفتهُ كشرع، لقد فهموا الأمرَ بهذه الطريقة. في الواقع، لقد كان ساكياموني يقول: "تـُوجد شرائع مُختلفة في مُستويات مُختلفة."، شرع كلّ مستوى ليس الحقيقة المُطلقة للكون، ولكنّ شرع مُستوىً مُعيّن يقومُ بدور المُرشد في ذلك المستوى." في الحقيقة، كان ذلك هو القانون الذي أفصح عنه.                                                                                

                                                                              

في الماضي، كان كثير من الناس، وخـُصوصًا من مدرسة الدّهايانا يُصرّون على هذا الموقف  وهذه الرّؤية المُوغليْن في الخطإ. إن لم نـُعلـّمكم، كيف يُمكن توجيه ممارستكم ؟ كيف ستقومون بممارستكم ؟ كيف ستتعهّدون وتـُمارسون ؟ في الدّيانة البوذيّة، تـُوجد كثير من الحكايات البوذيّة، ربّما قرأها البعضُ، وهي تروي أنّ أشخاصًا لمّا وصلوا إلى العوالم  السّماويّة، اكتشفـُوا أنّ "سوطرا، soutra" الألماس هناك  ليست لها نفس حُروف ولا نفس معاني تلك التي تـُوجد في الأرض. كيف لـ"سوطرا الألماس" هذه أن تكونَ مُختلفة عن تلك التي توجد في عالم الناس العاديّين ؟ هناك من يقول: السّوطرا (سُوَر النصّ المُقدّس) في عالم السّعادة التـامّة تـُصبـحُ لا تـُعرَفُ بالمرّة، إنها ليست نفس الشّيء، لا فقط الحروف ليست نفسها، ولكنّ المُحتوى أيضًا والمعنى،... ليس هناك أيّ شبهٍ، كلّ شيءٍ مُختلف." في الواقع، في مستويات مُختلفة، نفس الشّرع يشهدُ تغيّّرات وأشكالَ تجلّ مُختلفةٍ. بالنسبة للممارسين، يقوم الشّرع بدور المُرشد بصفةٍ مُختلفة حسب اختلاف المُستويات.

                                                                                                          

 يعلم الجميـعُ أنه في البوذيّة، يُوجد كتاب يُسمّى "السّـفر إلى عالم السّعادة التامّة في الغرب"، يُروى في هذا الكتاب أنه أثناء تأمّـل أحد الرّهبان، وصلت روحه الأصليّة "يوانشان ،yuanshen" إلى عالم السّعادة التامّة، ولمُدّة يوم، رأى هناك عدّة مشاهد، ثمّ عندما عاد إلى الأرض، وجد أنّ ستّ سنين كاملة قد انقضَتْ. هل رأى تلك الأشياء أم لا ؟ لقد رآها، ولكنّ ما رآهُ لم يكُنْ الشكل الحقيقيّ. لماذا ؟ لأنّ مستواهُ لم يكُنْ عاليًا بما فيه الكفاية، ما رآه هو تجلّ من تجلـّيات شرع بوذا الذي خوّله له مقامه. بما أنّ عالـَمًا من ذلك القبيل هو ببساطة تجلّ من تجلـّيات تكوّن الـ "فا،Fa"، فهو لم يكُنْ يستطيـعُ رُؤية الشّكل الحقيقيّ. أقولُ أنّ "ليس هناك شرع مُطلق" يجبُ فهمُها بتلك الطريقة.  

 

 

الحق، الرحمة، الصبر "جهان شان ران،zhen shan ren" هوالمقياس الوحيد لتقييم ما إذا كان الإنسان جيّدًا أم سيّئًا                 

   

في الدّيانة البوذيّة، يتحدّث الناس منذ القديم عن "فو فـا،Fo Fa " (شرع بوذا). يرى البعض أنّ الشّرع الذي دعت إليه الدّيانة البوذيّة يُمثـّـل كلّ شرع بوذا، في الواقع، الأمر غير ذلك. الشّرع الذي دعا إليه بوذا منذ 2500 سنة، لم يكـُنْ يتوجّه إلاّ لأناس عاديّين ذوُو مُستوى مُتدنّ جدّا، كانوا قد فارقوا لتوّهم حياة المُجتمع البدائيّ، عقليّاتهم بسيطة جدّا ؛ لقد تحدّث ساكياموني عن فترة نهاية الشّرع، إنه هذا الزمن بالذات، إنّ الإنسان الحاليّ لم يعُدْ بإمكانه أن يتعهّدَ ويُمارسَ مُعتمدًا على هذا الشّرع. في فترة نهاية الشّرع، من الصّعب كثيرا حتىّ على رُهبان المعبد أن يتوصّلوا إلى خلاص أنفسهم، فضلاً عن تحقيق خلاص الآخرين. لقد كان ساكياموني يُبلـّغ الشّرع مع مُراعاة وضعيّة عصره، لم يُبلـّغ ْ كلّ ما كان يعرفه عن شرع بوذا في المستوى الذي كان يُوجد فيه، لم يكـُن مُمكنـًا الإبقاء على ذلك الشّرع دون إدخال تغيير عليه.

 

 لقد تطوّر المُجتمع، وأصبح تفكير الإنسانيّة أيضًا مُعقـّدًا أكثر فأكثرَ، لذلك ليس من السّهل على الناس أن يُواصلوا التعهّد بتلك الطريقة. إنّ الشّرع في الدّيانة البوذيّة لا يُمكن أن يضُمّ كلّ شرع بوذا، إنه فقط جُزء صغير جدّا من شرع بوذا. هناك أيضًا شرائع كُبرى عديدة من مدرسة بوذا تـُـبَلـّغُ للناس،أو تـُلـَقـّنُ لتلميذ واحد عبر الأجيال. المُستويات والعوالم المُختلفة توافقها شرائع مُختلفة، هذه الشّرائع هي تجلـّيات مُختلفة لشرع بوذا في مُختلف العوالم ومُختلف المُستويات. لقد قال ساكياموني أيضًا أنه لكيْ يُصبحَ المرءُ بوذا (فو، Fo هناك أربعة وثمانون ألف "فامان،Famen " (باب شرع)، بينما في المدرسة البوذيّة لا يُوجد سوى مدرسة  الدهايانا، مدرسة الأرض النـقيّة، مدرسة "تيان تاي، Tian tai"، مدرسة "هوايان، Hua yan المدرسة الباطنيّة، الخ... قرابة عشرة فامان لا تـُحوْصلُ كامل شرع بوذا. ساكياموني نفسه لم يُبلـّغ ْ كاملَ شرعه، لم يُـبلـّغ ْ سوى جُزءٍ من شرعه لأبناء زمنه، حسب إمكانيّات فهمهم.              

 

إذن، ما هو "فو فـا" (شرع بوذا) ؟ في الكون، الطبـع الأساسيّ جهان شان ران: الحقّ، الرّحمة، الصّبر ؛ هو التجلـّي الأعلى لشرع بوذا، هو لـُبّ شرع بوذا. شرع بوذا في مُختلف المُستويات لهُ أشكال تجلّ مُختلفة، إنه يضطلعُ بدور الدليل وكلّ مرّة يختلف الدّور باختلاف المُستوى، كلما كان المُستوى مُتدنـّيًا، كلـّما كان تجلـّيه مُعقـّدًا. يُوجد هذا الطبـع: الحقّ، الرّحمة، الصّبر في ذرّات الهواء، في الحجر، في الخشب، في التراب، في المعدن، في الجسم البشريّ، في كلّ الموادّ. كان القدماء يقولون أنّ العناصر الخمسة (وو سينغ، wuxing): المعدن، الخشب، الماء، النار، التراب ؛ تـُكوّن كلّ العشرة آلاف شيء والعشرة آلاف كائن في الكون، وهي أيضًا تحملُ هذا الطبـع جهان شان ران. إنّ ممارسًا قد وصلَ إلى مستوىً مُعيّن، لا يُمكنه أن يعرفَ سوى التجلـّي المحسوس لشرع بوذا في ذلك المُستوى بالذات، وذلك يُمثـّـل مرتبة الكمال عندهُ (قوو واي، guo wei) ومستوى الشّيولين لديه. إذا أردنا أن نشرح شرحًا مُستفيضًا فإنّ الشّرع واسع جدّا. إذا أردنا الحديث عنه في أعلى نقطة فهو بسيط جدّا لأنه هرميّ الشكل. في أعلى درجة يُمكن أن يتلخـّصَ في ثلاث كلمات: جهان (الحقّ)، شان (الرّحمة)، ران (الصّبر) ؛ لكنه يُصبحُ مُعقـّدًا جدّا عند ظهوره في كل مستوىً من المستويات الأخرى. فلنأخذ الإنسان مثلاً، تعتبرُ المدرسة الطاويّة الجسم البشريّ كونـًا مُصغـّرًا (ميكروكوزم)، الإنسان له جسم مادّي ولكنّ هذا الجسمَ لا يُكوّن كائنـًا كاملاً، يجبُ أن يكونَ له أيضًا طبـع، مزاج، شخصيّة و"يوانشان"(روح أصليّة)، لكيْ يصيرَ بالإمكان أن يُكوّنَ إنساناً كاملاً، مُستقلاّ وفردًا. نفس الشّيء بالنسبة لكوننا، هناك درب اللـّبانة، ومجموعات شمسيّة أخرى، هناك أيضًا حياتات وماء، كلّ الاشياء وكلّ الكائنات في هذا الكون لها شكل مادّي، ولكن لها في نفس الوقت طبـع جهان شان ران ؛ الجُـزيئات الأكثر دقــّة لكلّ الموادّ تحتوي على هذا الطبـع.                                           

                                                                     

هذا الطبـع جهان شان ران هو المقياس للتمييز بين الخير والشر. ما هو الخير وما هو الشر؟ نحكمُ على ذلك باستعمال هذا الطبـع كمقياس. نفس الشّيء بالنـّسبة لـ"الدو، De" (الفضيلة) التي نتحدّث عنها. طبعًا، في يومنا هذا، حتى المقاييس الأخلاقيّة قد وقع تحريفها. حاليّا، لو يأخذ الناس "لاي فانق،Lei Feng " كمثل وقدوة، سينعتـُهم الآخرون بأنهم مرضى عقليّا. ومع ذلك، في الخمسينات والسّتينات، من كان يتجرّأ على القول بأنهم مرضى عقليّا ؟ مقياس أخلاق الإنسان يُوجد على مُـنحدر خطير، فساد الأخلاق نجده في التهالك على الرّبح، يطعنُ الناس بعضهم البعض من أجل مصالح شخصية، يخوضون صراعات ويكيلون الضربات دون تراجع.  فكّروا، هل يُسمَحُ باستمرار هذا الوضع ؟ لو يرتكبُ أحدهم عملاً سيّئًا وتقول له: "لقد أسأت التصرف !" فهو لن يُصدّقكَ، هو نفسه لا يعتقد حقـّا أنه قد ارتكب عملاً سيّـئًا ؛ بعض الأشخاص يُقيّمون أنفسهم حسب مقياس أخلاقيّ هابط جدّا، ويظنـّون أنفسهم أحسن من الآخرين، لأنّ مقياس التقييم قد تغيّرَ. ولكن مهما يكُنْ تغيّرالمقياس الاخلاقيّ للبشر، فإنّ طبع هذا الكون لا يتغيّرُ مُطلقـًا، إنه المقياس الوحيد للحُـكم على الإنسان ما إذا كان جيّدًا أم سيّـئًا. إذن بالنسبة للممارس، يجبُ عليه أن يمتثـلَ لطبع الكون هذا، ولا يتصرّفَ وفق مقاييس الناس العاديّين. أنتم تـُريدون العودة إلىالأصل واسترجاع الحقيقة الأولى، أنتم تتعهّدون لترتفعوا، إذن يجبُ أن تـُطبّقوا هذا المقياس على أنفسكم. إنّ إنسانـًا قادرًا على الامتثال لهذا الطبـع الخاصّ بالكون جهان شان ران هو إنسان طيـّب ؛ وإنسان يبتعدُ عن هذا الطـّبـع، هو إنسان سيّء. في مجال العمل أو في المُجتمع، ربّما يقول البعض عنك أنك سيّىء ولكنك لستَ بالضّرورة سيّـئًا  ويقول البعض أنكَ طيـّب، ولكنك لستَ بالضّرورة طيّبا. بصفتكَ ممارسًا، عندما تتصفُ بهذا الطبـع، فهذا يعني أنك إنسان وصلتَ إلى الطريق (داوُو،Dao)، إنّ القانون بهذه البساطة.                   

                               

يتم التعهّد في المدرسة الطاويّة باتباع جهان شان ران، وهي تـُركّز على جهان (الحقّ). وتـَبَعًا لذلك، فإنّ المدرسة الطاويّة، تدعو إلى تعهّد الأصل واسترجاع الطبيعة، قول الحقّ، التصرّف بحقّ، التصرّف كإنسان حقيقيّ، العودة إلى الأصل واسترجاع الحقيقة الأولى، وأخيرًا يُصبح المرء إنسانـًا حقيقيّا. هناك أيضًا ران وشان، ولكن يقعُ التركيز هنا على جهان للتعهّد. مدرسة بوذا تـُركّز في تعهّدها على شان (الرّحمة) من جهان شان ران. بما أنّ تعهّد شان يُمكن أن يُكوّنَ رحمة كبيرة، فعندما يبدأ القلبُ الرّحيم بالظهور، يرى الممارس كلّ الكائنات في العذاب، فيأخذ عهدًا على نفسه بمنح الخلاص لكلّ الكائنات. هناك ايضًا جهان وران، ولكنـّه يُركّز على شان للتعهّد. مدرستنا "الفالون دافا، Falun DaFa هذا الفامان، يمتثلُ للمقياس الأعلى للكون "جهان شان ران تونق شيو، zhen shan ren tong xiu" (تعهّد الحقّ والرّحمة والصّبرمعًا في الآن نفسه)، وهكذا فإنّ القونق الذي نـُمارسه عظيم جدّا.

 

  

التشيكونق ينتمي لحضارة ما قبل التاريـخ

 

ما هو التشيكونق ؟ كثير من مُعلـّمي التشيكونق يتحدّثون عنه، ولكن ما سأقوله لكم مُختلف جدّا. كثير من مُعلـّمي التشيكونق يتحدّثون عنه حسب مُستواهم، أنا أتحدّث عن معرفة التشيكونق في مُستويات عالية، وهذه المعرفة مُختلفة تمامـًا. بعض مُعلـّمي التشيكونق يقولون أنّ التشيكونق يُوجد منذ ألفي سنة  في بلدنا، البعض الآخرُ يقولُ  بأنّ تاريخهُ يعودُ إلى ثلاثة آلاف سنة، البعض الآخر يقول أنّ تاريخه يعودُ إلى خمسة آلاف سنة، تقريبًا نفس تاريـخ حضارتنا الصّينيّة،  وآخرون يقولون إنّ تاريخهُ يعودُ إلى سبعة آلاف سنة آخذين بعين الاعتبار الاكتشافات الجيولوجيّة، والتي هي ما وراء تاريـخ حضارتنا الصّينـيّة. ولكن مهما تكُن أقوالهم، فالتشيكونق لن يتجاوز كثيرًا تاريـخ الحضارة الإنسانيّة. حسب نظريّة التطوّر عند داروين، واعتمادًا على الطريقة الاستنباطيّة في التحليل، فقد بدأت الإنسانيّة مع النـّباتات البحريّة، التي أصبحت حيوانات بحريّة، ثمّ خرجت الحيوانات إلى اليابسة وتسلـّقت الأشجار، ثمّ أصبحت قردة، وهذه الأخيرة تطوّرت تدريجيّا وُصولاً إلى الإنسان الحاليّ الذي يتمتـّعُ بفكر وثقافة. إذن فتاريـخ الحضارة الإنسانيّة لا يتجاوزُ من هذا المُـنطلق عشرة آلاف سنة. المنطق الاستنتاجيّ يقول لو أنـّـنا توغـّـلنا إلى أبعد من ذلك في التاريـخ، فإنّ وسيلة التذكّر بواسطة عُقـَدٍ لم تكُنْ قد وُجدَتْ بعد. كان البشرُ حينها يتستـّرون بأوراق الشّجر ويأكلون اللـّحمَ النـّيئ ؛ ولو نرجعُ إلى الوراء أكثرَ، رُبّما لم يكونوا يعرفون استعمال النار، إنه الإنسان المُتوحّش البدائيّ  تمامًا.

 

إلاّ أنه قد اعترضنا مشكل، وهو أنّ في كثير من الأماكن في العالم لا تزالُ تـُوجدُ عديد المواقع لحضارات قديمةٍ، يعود تاريخها إلى أبعدَ بكثير من تاريـخ حضارتنا الإنسانيّة. هذه المواقع التاريخيّة، تكشف لنا مستوىً تقنـيّا عاليًا جدّا ؛ ومن النـّاحية الفنـّية، فيها كثير من الإبداع والجمال، الإنسان الحديث يسعى لتقليد هذه الفنون القديمة. ولكنّ هذه الأشياء يعودُ تاريخها إلى أكثر من مائة ألف سنةٍ، مئات آلاف السنين، بعض ملايين السنين وإلى أكثر من مائة مليون سنة. فلـيُحاولْ الجميـعُ فهمَ ذلك، ألا يُصبحُ تاريـخ اليوم مهزلة ً ؟ ورغم ذلك، هذه ليست مُزحة ً، إنّ الإنسانيّة لا تفتأ تشهدُ تحسّـنـًا وتطوّرًا معرفيـّا، المُجتمع يتطوّرُ بهذه الطريقة، في البداية لم تكُنْ المعارف صحيحة بالطبـع.            

                                                                                              

كثير من النـّاس، ربما قد سمعوا ما يُقالُ عن مسألة "حضارة ما قبل التاريـخ"، والتي تـُسمّى أيضًا "مدنيّة ما قبل التاريـخ"، سوف أتـحدّث عن حضارة ما قبل التاريـخ هذه. على الأرض، هناك آسيا وأوروبّا، أمريكا الجنوبيّة، أمريكا الشّماليّة، أوقيانوسيا، إفريقيا، والقارّة المُتجمّدة. عُـلماء الجيولوجيا يُسمّونها القارّات المُسطـّحة. منذ تكوّن هذه القارّات وإلى يومنا هذا، يمتدّ تاريخ الأرض إلى عدّة عشرات ملايين السّـنين. يعني أنّ كثيرًا من القارّات قد خرجت من أعماق المُحيط، وكثيرًا منها قد غاصت في الأعماق، ثمّ استقرّت إلى حدّ الوضع الحاليّ. ومع ذلك، تحت كثير من المُحيطات الكبيرة، وقع اكتشاف بعض المعالم القديمة الضّخمة، والأبنية المُزخرفة بالنـّحوت، إنـّها رائعة، لا يتعلـّق الأمرُ بميراث حضارتنا الحاليّة، إذن، فقد تمّ بناؤها بالتأكيد قبل أن تـَغرَقَ في أعماق البحر. قد كان ذلك قبل بضعة عشرات ملايين السّـنين، من ذا الذي أنشأ هذه الحضارات إذن ؟ في ذلك الزّمن، البشر لم يكونوا حتىّ قردة، كيف استطاعوا أن يخلقوا أشياء على ذلك القدر الكبير من الإبداع ؟ لقد اكتشف باحثو علم الحفريّات والآثار في العالم إحدى المخلوقات، تـُسمّى "تريلوبيت" (ثلاثيّة الفصوص)، يرجعُ تاريخها إلى ما بين ستّ مائة مليون ومائتين وستين مليون سنة، ولم تـُوجدْ بعد مائتين وستين مليون سنة. اكتشف باحث أمريكيّ هيكل "تريلوبيت"، عليه أثر قدم بشريّة واضح جدّا، ولكنّ هذه القدم تنتعِلُ حذاءًا. أليست هذه سُخريّة ً من المُؤرّخين ؟ حسب نظريّة التطوّر عند داروين، كيف كان يُوجد هناك بشر منذ مائتيْن وستين مليون سنة ً ؟

                                                                                                                                    

في متحف الجامعة الوطنيّة بالبيرو، هناك حجر قد حُفِرَتْ عليه صورة رجل، يعود تاريخها إلى ثلاثين ألف سنة حسب الأبحاث. ولكنّ هذا الرجل يرتدي لباسًا، يضَعُ على رأسه قبّعة ويلبسُ حذاءًا، وهو بصدد مُراقبة السّماء بواسطة منظار فلكيّ. كيف بإمكان إنسان ما قبل ثلاثين ألف سنة أن ينسجَ الملابسَ ويرتديها ؟ والأكثر من ذلك غرابة أنـّهُ يُراقب السّماءَ بمنظار فلكيّ وهو إذن على دراية بالعلوم الفلكيـّة. نحنُ نعتقدُ أنّ الأوروبّيّ " قاليلي" هو الذي اخترع المنظار الفلكيّ منذ 300 سنة فقط، إذن من الذي كان قد اخترعهُ ثلاثين ألف سنةٍ إلى الوراء ؟ يُوجد أيضًا عدد كبير من المسائل التي بقيتْ نقاط استفهام. مثلاً، في فرنسا، في الآلب، وفي إفريقيا الجنوبيّة، داخل كثير من المغارات هناك رُسوم جداريّة، واقعيّة جدّا، وتكادُ تنبِضُ بالحياة. والشّخصيّات المحفورة عليها جميلة جدّا وتحمل طابعًا حضاريّا، وهي مُـلوّنة بضربٍ من لون معدنيّ. ولكنّ ثيابها تـُشبه قليلاً التنـّّورات والسراويلَ الضيّقة. البعضُ يُمسكُ بشيءٍ يُشبه الغليون، البعضُ الآخر يُمسكُ بعُكّاز في يده ويرتدي قبّعة ً. كيف استطاع القِرَدَة منذ بضعة آلاف السنين أن يبلـُغوا ذلك المُستوى الفنيّ ؟

                                                                                                                                     

إضافة ًإلى ذلك سنعطيكم مثالا آخر، في إفريقيا، وفي جمهوريّة الغابون يُوجد منجم أورانيوم. هذا البلد المُتأخـّر نسبيّا لا يستطيـعُ تكريرَ أورانيومه الخاصّ، لذلك هو يُصدّره للبلدان المُتقدّمة. في سنة 1972، كانت هناك شركة فرنسيّة تستوردُ هذا الأورانيوم. ولكن إثر تحليله، اكتشفتْ أنّ خامّ الأورانيوم هذا قد استـُخرِجَ في السّابق واستـُعمِلَ. فاستغربت الأمر، وأرسلت هنالك عُـلماء ليقوموا بأبحاث، وذهب علماء من عديد البُـلدان الأخرى ليبحثوا هم أيضًا. وفي النـّهاية، أكّدَ العُلماء أنّ منجم الأورانيوم ذاكَ كان في الماضي مُفاعلاً نوويّا ضخما، تكوينه وتركيبته هُما على قدر كبير من التطوّر إلى درجة أنّ البشَرَ الحاليّين لا يستطيعون صنع نظيره. ومتى صُـنِـعَ هذا المُفاعل ؟ يعودُ تاريخه إلى مليارَيْ سنةٍ، وقد اشتغل لفترةٍ تمتدّ على خمسمائة ألف سنةٍ. إنـّه حقـّا رقم فلكيّ وهائل، حسب نظريّة التطوّر عند داروين، لا يُمكن تفسير هذا على الإطلاق، ولكنّ الأشياء من هذا النـّوع موجودة بكثرة. إنّ اكتشافات الأوساط العلميّة والتقنيّة المُعاصرة لَكافية ومُقنعة لكيْ يتمّ تغيير كُـتب التدريس الحاليّة. ولكن بعدما وقع تنظيم المفاهيم القديمة للإنسانيّة وصياغتها في شكل طرُق للعمل والتفكير، فالناس يقبلون بصعوبةٍ المعارف الجديدة. لا يجرُؤون على قَبول وُجود حقائق جديدة، يرفضونها غريزيّا. بسبب تأثير المفاهيم التقليديّة، لا أحد يجرُؤ على إدخال هذه الأشياء حيّز البرامج والآليّات، لذلك بقيتْ مفاهيم الإنسان مُتخلـّـفة، عندما نتحدّث عن هذه الأشياء، فبالرّغم من أنـّه قد تمّ اكتشافها فهي لم تـُعَمّمْ، وبعض الأشخاص يقولون عنها أنها خـُرافات ولا يقبلونها.    

                      

في البلدان الأجنبيّة، كثير من العُـلماء الجريئين اعترفوا علنـًا أنّ ذلك ينتمي إلى حضارة ما قبل التاريخ، حضارة سابقة لحضارة دَوْرتنا الزمنيّة، يعني أنه قد وُجـدتْ فترات مُتحضّرة قبل حضارتنا، وذلك أكثر من مرّة. حسب ما وقع العُـثور عليه من أدواتٍ فنية أثناء عمليّات الحفر، لا يتعلـّق الأمر بآثار حضارةٍ واحدةٍ. وتبَعًا لذلك، بعد أن تعرّضت الحضارة الإنسانيّة مرّاتٍ عديدة للدّمار، فقط، قليل من الأشخاص نـَجَوْا، وعاشوا منذ ذلك الحين حياة بدائيّة ثمّ تكاثروا شيئًا فشيئًا وخلقوا إنسانيّة جديدة، ودخلوا في حضارة جديدة. ثمّ تدهوروا، واتـّجهوا نحو الفناء، وولدوا إنسانيّة أخرى، تعرّضت لمُختلف التغييرات من هذا النـّوع ومرّت بها، دورة ً بعد أخرى. يقول الفيزيائيّون أنّ حركة المادّة تخضَعُ لقوانين، تغيّرات كلّ كوننا هي أيضـًا تخضَعُ لقوانين.

                                 

حركة أرضنا، في هذا الكون الشّاسع وفي دَوَران مجرّة درب اللبانة لا يُمكن أن تتمّ دون اصطدامات، من المُمكن أنـّه قد حدث اصطدام مع كوكب آخر، أو مشاكل أخرى سبّبت كوارث كونيّة كُبرى. لقد تأكّد لنا هذا الأمرُ اعتمادًا على قدرة القونق لدينا. في أحد الأيّام، وجدتُ بعد فحص دقيق أنّ الإنسانيّة قد وقع تدميرُها بالكامل إحدى وثمانين مرّة، لم يكُنْ يبقى سوى عددٍ قليل من النـّاجين وقليل من حضارة ما قبل التاريـخ للدّخول في الفترة المُوالية وعيْش حياةٍ بدائيّةٍ. وعندما يتكاثرُ الناس بأعداد كبيرة، كانت تظهرُ في النـّهاية حضارة جديدة. بعد واحد وثمانين تغيّر دوريّ، لم أكُن قد وصلتُ بعدُ إلى الأصل. يُؤكّد الصّينيّون على الزّمن المُـناسب، المكان المُـناسب والعلاقات الاجتماعيّة المُـنسجمة. تغيّرات مُختلفة للظواهر الفلكيّة في أوقاتٍ مُختلفةٍ يُمكن أن تقودَ مُجتمع الناس العاديّين إلى حالاتٍ مختلفةٍ. بعبارات علم الفيزياء، حركة المادّة خاضعة لقوانين، ونفس الشّيء بالنـّسبة لحركة الكون.                                                                                                                                    

 

ما كُنتُ أتحدّث عنه منذ قليل هو حضارة ما قبل التاريـخ، ما أردتُ بالأساس قَوله لكم هو أنّ التشيكونق هو أيضًا ليس وليد حضارتنا البشريّة هذه، إنـّّه إرث عُهودٍ بعيدةٍ جدّا وهو ينتمي أيضًا إلى حضارة ما قبل التاريـخ. بعض هذه الأمور معروضة في كُتب السّوطرا. لقد قال ساكياموني في عهده أنه كان قد تعهّدَ وتوصّـلَ إلى الطـّريق منذ أكثر من مائة مليون "كالبا Kalpa " (دجي، jie) خَـلـَتْ. كم من الأعوام تعُدّ كالبا واحدة ؟ الكالبا، هي أكثر من مائة مليون عام، أرقام هائلة كهذه، ببساطة إنّ هذا يفوق التصوّر. إن كانت تلك هي الحقيقة، إذن فهذا يُوافق تاريخ الإنسانيّة وكلّ تغيّرات الأرض، أليس كذلك ؟ ثمّ إنّ ساكياموني قال أيضًا أنه قد وُجدَ قبلهُ ستـّة بوذا بدائيّين (يوانشي تشي فو، yuanshi qi fo) بالإضافة إلى مُعلـّميه...الخ، وأنّ كلّ هؤلاء كانوا قد وصلوا إلى الطريق عبر الشّيولين قبل مائة مليون كالبا. إن كانت كلّ هذه الأشياء صحيحة، أفلا تـُوجد طريقة الشّيولين هذه ضمن الطـّرق الأورتودوكسيّة وطرق التبليـغ الحقيقيّ، التي تنتشرُ حاليّا في مُجتمعنا ؟ حسب رأيي، بلى طبعًا، ولكنـّها تبدو قليلة. حاليّا، عديد من طرق التشيكونق الكاذبة، طرق التشيكونق المُـزيّفة والأشخاص الذين تتملـّكهم أرواح سُفليّة يختلقون أشياء من شتى الأصناف ليخدعوا بها الناس، وأعدادها تتجاوزُ بكثير عدد طرُق التشيكونق الحقيقيّة، من الصّعب التمييز بين الحقيقيّ والمزيّف. ليس من السّهل تمييز التشيكونق الحقيقيّ والعُثور عليه.     

                                                                                              

 بالفعل، لا فقط التشيكونق هو إرث الأزمنة السّحيقة، ولكن "تاييشي،Taiji"، "هيتو،Hetu " (تخطيط النهر الأصفر)، "لوو شو، Luo she" (كتاب نهر لوو)، "جو يي ، Zhouyi " (كتاب التحوّلات)، "باقوا، Bagua" (المُثـلـثات الثمانية) ، الخ .هي أيضًا إرثُ ما قبل التاريـخ. لذلك اليوم، بالنـّسبة للناس العاديّين، رغم أنهم يعرفونها ويدرسونها، إلاّ أنهم لا يتوصّلون لفهمها. نظرًا للمستوى الذهنيّ والرؤية المحدودة عند الناس العاديـّين فهم لا يتوصّـلون إلىفهم الدلالات العميقة لهذه الأشياء.

 

 

 

التـشيكونق هو الشـيولين

 

إذا كان للتشيكونق تاريخ طويل إلى هذه  الدرجة، فلِمَ يصلـُحُ في آخر الأمر؟ يجبُ أن أقولَ لكم أن طريقتنا هي شريعة شيولين كـُبرى (شيولين دافا،xiulian dafa) في مدرسة بوذا، هذا يعني بالطبع تعهّدَ بوذا (شيو فو، xiu fo)، بينما في المدرسة الطاويّة هو تعهّد الطريق (شيو داوو ، xiu Dao). أقولُ لكم أنّ لفظ "فو" آتٍ من "السّانسكريت"، لغة هنديّة قديمة. عندما أدخِلَ للصّين، كان حرفيْن:"فو تيو،fo tuo " أو "فو تو، fu tu". ومع تواصُل تبليغه، نحنُ الصّينيّون حذفنا حرفـًا وسمّيْـناهُ "فو،fo "، عندما نـُـترجم هذا اللفظ إلى الصينيّة، ماذا يعني ؟ إنه المُتيقظ، الإنسان المتنـوّر بواسطة الشّيولين. أين الخـُرافة في هذا ؟

 

فكّروا، يستطيعُ الشّيولين أن يُـنمّي قدرات خاصّة (تايي قونقننق،teyi gongneng). حاليّـا، هناك ستـّة أنواع من قدرات القونق مُعترف بها في جميع العالم، ليس هناك سوى هذه الستـّة، حسب رأيي، قدرات القونق الحقيقيّة تتجاوزُ العشرة آلاف. شخص جالس هنا، دون أن يحرّك يديْه ورجليْه، يستطيع القيام بأعمال لا يستطيعُ الآخرون القيام بها حتـّى وإن استعملوا أيديهم وأرجلهم ؛ يستطيعُ أن يرى القوانين الحقيقيّة لكلّ عالم في الكون والشّكل الحقيقيّ للكون ؛ يستطيعُ أن يرى أشياءًا لا يستطيعُ الناس العاديّون رُؤيتها. أليس هذا شخصًا قد حظي بالطـّريقة عبر الشّيولين ؟ أليس هو بالمُتيقظ ؟ هل يجوز لنا القول بأنه مثل الناس العاديّين ؟ أليس هو بالأحرى شخصًا مُتيقـّـظـًا بواسطة الشّيولين ؟ ألا تصحّ تسميته "مُتيقـّـظـًا" ؟ عندما نـُـترجم ذلك إلى اللغة الهنديّة القديمة، هو "بوذا، Bouddha". في الواقع، التشيكونق يصلحُ لهذا.           

                                                                                                               

عندما نتحدّث عن التشيكونق، يقول البعض: "دون أمراض، ما الدّاعي لممارسة التشيكونق؟" إنهم يعنون أنّ التشيكونق يصلـُحُ لشفاء الأمراض، إنها معرفة سطحيّة جدّا جدّا. هذه ليست غلطتكم أنتم، كثير من مُعلـّمي التشيكونق يهتمّون بالمُداواة وتقوية الصّحّة، ولكن لا أحد يُبلـّغ تشيكونق المستوى العالي. هذا لا يعني أنّ طرُق الآخرين ليست جيّدة ً، ولكنّ مُهمّتهم تتمثــّلُ فقط في تبليـغ أشياء في مستوى الشّفاء والحفاظ على الصّحة، في إكساب التشيكونق شعبيّة والمساهمة في نشره. كثير من الناس يُريدون التعهّد والممارسة نحو المستوى العالي، لديهم هذه النـيّة وهذه الرّغبة، ولكنّ التعهّد والممارسة دون الحُصول على الشّرع، يُسبّبُ لهم في النـّهاية صعوباتٍ كُبرى، ويُولـّدُ مشاكلَ عديدة ً. طبعـًا، تبليـغ الطريقة حقـّا نحو المستوى العالي يجُرّ مشاكل جمـّة أيضا. لذلك نحنُ نأخذ مسؤولية المجتمع والأفراد في عـُهدتنا، وقعُ التبليـغ كان في مُجمله طيـّبًا. بعض الأشياء هي حقـّا عالية جدّا، بالنسبة للبعض، تبدو وكأنـّها خرافات، ولكن سنـُحاولُ شرحَهَا باستعمال العلم الحديث. 

                                                                                                                           

بالنـّسبة لبعض الأشياء، حالما نتحدّث عنها يقول الناس إنـّها خـُرافات. لماذا ؟ مقياسهم هو أنّ العلمَ لا يعترفُ بها أو أنهم لم يُجرّبوها بأنفسهم، هم يعتقدون أنّ هذا لا يُمكن أن يُوجَدَ، يعتقدون أنـّها من قبيل الخـُرافات والخيالات، هذا هو مفهومهم. هل هذا المفهوم صحيح ؟ ما لا يعرفه العلمُ وما لم يتوصّـل بعدُ إلى اكتشافه في هذه المرحلة، هل نستطيـع القول بأنـّه خـُرافيّ وخياليّ ؟ أليس هذا الشّخص نفسُهُ هو الذي وقع تحت سيطرة المثاليّات والخرافات ؟ استنادًا لهذا المفهوم، هل يُمكن للعلم أن يتطوّرَ ويتقدّمَ ؟ إذن المجتمع البشريّ لن يُمكنه أن يتقدّمَ. الأشياء التي تخترعُها الأوساط العلميّة والتقنيّة كانت كلـّها مجهولة من طرف السّابقين، إن كان هذا يُعتبَرُ خـيالاً، كـُـنـّا لن نحتاجَ أبدًا للتطوّر. التشيكونق ليس بالأمر الخياليّ، كثير من الناس لا يعرفون التشيكونق، وتبَعـًا لذلك، هم يظنـّون دائمـًا أنّ التشيكونق خياليّ. حاليّـا، تمّ بواسطة أجهزة التقاط ما ينبعثُ من أجسام مُعلـّمي التشيكونق، موجات تحت- صوتيّة، موجات فوق- صوتيّة، موجات كهرومغناطيسيّة، أشعّة تحت- الحمراء، أشعّة فوق- البنفسجيّة، أشعّة قامّا، نوترونات، ذرّات وعناصر ميكرو- معدنيّة...الخ. كلّ هذه الأشياء لها وجود مادّي فعلاً، أليس كذلك ؟ إنـّها أيضاً مادّة. كيف يُمكن أن نقولَ أنـّها خياليّة ؟ بما أنّ التشيكونق يصلحُ لتعهّد بوذا، فهو بالضّرورة مُرتبط بعديد المسائل العلويّة والعميقة، التي سنـُـفسّرها فيما بعدُ.             

                                                                                                                   

 بما أنّ التشيكونق يصلحُ للتعهّد والممارسة، لماذا نـُسمّيه تشيكونق ؟ في الواقع، تشيكونق ليس ذلك اسمَهُ. ما اسمُهُ ؟ إنه يُسمّى "شيولين"، إنه حقـّا الشّيولين. طبعًا، لديه أيضًا أسماء أخرى محسوسة، تــُسمّى إجمالاً شيولين (التعهّد والممارسة). لماذا إذن يُسمّونه تشيكونق ؟ الجميـعُ يعلمُ، لقد نال التشيكونق شعبيّة ً في المُجتمع، ولديه الآن تاريـخ يفوق العشرين سنة ، لقد بدأ في مُـنتصف الثـورة الثقافيّة، وقد بلغ أوجهُ في نهاية تلك الفترة. فـلـيُحاولْ الجميعُ أن يفهموا، في تلك الفترة، كان التـيّار الايديولوجي لليسار المُـتطرّف مُسيطرًا. نحنُ لا نقول ماذا كان يسمـّى التشيكونق في فترة حضارة ما قبل التاريـخ، أثناء تطوّر دورة حضارتنا الإنسانيّة، عَبَرَ التشيكونق مُجتمعًا إقطاعيّا، وبالتالي، كان في أغلب الأحيان يحملُ اسمًا ذا دلالة إقطاعيّة بارزة. الممارسات التي كانت لها صلة مع الدّين، كانت غالبًا ما تحملُ اسمًا ذا دلالةٍ دينيّة بارزة. مثلاً: "الشّرع الأكبر للدّخول في الطريق"، "الفاجرايانا، Vajrayâna"، "شرع أرهات"، "شرع مقام البوذيّة الأكبر"، "كيمياء الإكسير ذي الدّورات التسع" ؛ كلّ الأسماء كانت بهذاالشكل. لو ذكرتـُم هذه الأسماء في عهد الثورة الثقافيّة، ألم يكن هذا سيُعرّضكم للانتقاد والشـّبهات ؟ حتـّى وإن كانت رغبة معلمي التشيكونق في نشر التشيكونق وسط الشعب طيـّبة، شفاء الأمراض وتحسين المستوى الصحّي لعُموم الناس وتقوية أبدانهم، هذا حسن جدّا، ولكن لم يكُن ذلك ليمُرّ بسلام، من كان يجرؤ على استعمال  تلك الأسماء التي لها علاقة بالدين ؟ ولذلك، وحتـّى يتمّ نشرالتشيكونق، أخذ مُعلـّمو التشيكونق حرفيْن، وجرّدوهما من سياقهما في كـُـتب الكيمياء والقانون الطاويّ، "تشي قونق Qi Gong". بعضهم يُـنقـّبُ في اسم "تشيكونق" لِيدرُسَهُ، ولكن ليس في هذا الإسم شيء يستحقّ الدّرس، في الماضي، كان يُسمّى "شيولين". تشيكونق هو فقط  لفظ جديد يتلائم مع روح وتفكير أبناء هذا العصر.

 

 

 

لماذا لا ينمو القونق رغم الممارسة ؟

 

لماذا لا ينمو القونق رغم الممارسة ؟ كثير من الناس لديهم هذه الفكرة: "أنا أمارس القونق دون أن أكونَ قد تلقـّـيْتُ تبليغـًا حقيقيّـا، لو أنّ مُعلـّمًا يُـلقنني بعض الأساليب والفنـّيات العالية، سينمو القونق لديّ ؛ الآن، 95 % من الناس لديهم هذه الفكرة، إنّ هذا مُـثير للسخريّة. لماذا ؟ لأنّ التشيكونق لا ينتمي إلى مهارة فنـّية من مهارات الناس العاديّين، إنه شيء يخرُجُ عن المألوف تمامًا، يجبُ إذن أن نستعملَ قانونـًا من مستوىً عال لتقييمه. أنا أقولُ لكم أنّ السّبب الرئيسيّ الذي من أجله لا ينمو القونق هو "شيو" "لين"، الناس لا يُركّزون إلاّ على "لين ،lian" (الممارسة) لا على "شيو،xiu" (التعهّد). أنتم تبحثون خارج ذواتكم، لا تستطيعون أن تنالوا ما تبحثون عنه. أنتَ لديك جسم إنسان عاديّ، يدا إنسان عاديّ، عقل إنسان عاديّ، وتـُريد أن تـُحوّلَ مادّة ً طاقيّة ً عُـليا إلى قونق ؟ وهكذا سينمو القونق لديك سريعًا ؟ ما أسهل الكلام عن هذا ! بالنسبة لي، هذه مُـزحة. هذا يعني أنّ المرءَ يبحثُ خارج ذاته، عندما يبحثُ المرءُ خارج ذاته، لا يجدُ شيئاً أبدًا.                                                               

                                                                                                        إنّ الأمر يختلف عمّا يحدث لدى الناس العاديّين بخصوص المهارات الفنـّية، تدفعون بعض المال، تحصلون على بعض الفنـّيات، وهذا كلّ  ما في الأمر. الأمرُ هنا مُختلف تمامًا. إن التشيكونق شيء يتجاوزُ مُستوى الناس العاديّين، لذلك هو يتطلـّب تطبيق قانون غير عاديّ. ماذا نطلـُبُ منكم ؟ عليكم أن تتعهّدوا داخلَ ذواتكم، عوضًا عن البحث خارجًا. كثير من الناس يبحثون خارجَ ذواتهم، اليومَ يبحثون عن شيءٍ وغدًا عن شيءٍ آخرَ، وزيادة ً على ذلك، تدفعهم روح التعلـّق إلى السّعي وراء قدرات وخوارق القونق، كلّ النـّوايا ممكنة. البعضُ يُريد حتـّى أن يُصبح معلـّم تشيكونق، يُريدُ معالجة المرضى لِيُصبحَ ثريّا. الشّيولين الحقيقيّ هو أن تتعهّدَ قلبكَ، وهو ما نـُسمّيه تعهّدَ "السين سينغ، xinxing" (طبيعة القلب). مثلاً في الخلافات بين الناس، يجبُ ألاّ نـُوليَ أهمّية ً كبيرة ً للمشاعر السّبعة والرّغبات السّتّ والطموحات الشّخصيّة بشتـّى أصنافها. في الوقت الذي يُصارع فيه المرءُ ويُـنافسُ من أجل مصالحه الشّخصيّة، يطمعُ أيضًا في نموّ القونق ؟ تظنـّون الأمر بمثل هذه السهولة ! أليست هذه تصرّفات إنسان عاديّ ؟ كيف لكَ أن تـُـنمّيَ القونق ؟ عليكَ أن تـُركّزَ على تعهّد وممارسة السين سينغ، عند ذلك ينمو القونق لديك ويرتفع مستواك.

                        

 ما هو السين سينغ ؟ السين سينغ  يتضمّنُ الدّو ("دو،De" هي مادّة ؛ الفضيلة) ؛ "الرّان" (الصّبر، التحمّـل) ؛ درجة الوعي ؛ الزّهد، الزّهد في كل رغبات وتعلـّقات الناس العاديّين ؛ وهو يتضمّنُ أيضًا القدرة على معاناة العديد من الأشياء المُختلفة. سين سينغ الإنسان يجبُ أن يرتفِـعَ في كلّ هذه النـّواحي، وهكذا يُمكنكم حقـّا أن ترتفعوا، إنه من الأسباب الهامّة لازدياد قوّة  القونق عندكم (القونق لي ،gongli).  

                                                                  

البعضُ يقول: "أنت تتحدّث عن موضوع السين سينغ، هذا ينتمي إلى المسائل الإيديولوجية،  إنه حالة نفسيّة للإنسان، لا علاقة له بالقونق الذي نـُمارسُهُ." كيف ذلك ؟ في الأوساط الفكريّة، تـُوجد منذ القديم الإشكاليّة التـّالية: "ما الذي خُـلـِقَ أوّلا ً، المادّة أم الرّوح ؟" يتجادل الناسُ ويتناقشون حولها إلى اليوم. في الواقع، أقولُ لكم إنّ المادّة والرّوح لهُما نفس الطبيعة. عندما أجرى العُـلماء المُعاصرون بُحوثـًا علميّة ً على الجسم البشريّ، تبيّنَ لهم أنّ الفكرة المُـنبعثة من دماغ الإنسان هي مادّة. إن كان لها وُجود مادّي، أفلا تـُوجدُ أيضًا في ذهن الإنسان ؟ أليست المادّة والرّوح من نفس الطبيعة ؟ مثلما قلتُ بخـُصوص الكون، هُو يحتوي على المادّة، ولديه أيضًا طبعُه الخاصّ. الناس العاديّون لا يُحسّون بوُجود هذا الطبـع، لأنّ الناس العاديّين يُوجدون جميعًا في نفس المُستوى. عندما تتجاوزون مُستوى الناس العاديّين، ستشعرون بهذا الطبـع. كيف تشعرون به ؟ كلّ مادّة موجودة في الكون، بما في ذلك كلّ الموادّ المُـنتشرة في كلّ الكون، هي كائنات حيّة، ولها فكر، إنـّها أشكال وُجود لشرع الكون في مُختلف المُستويات. إنـّها تمنعكم من السموّ، أنتم تـُريدون الارتفاع، ولكن لا تقدرون، لأنها لا تترككم تصعدون. لماذا تقف حائلاً بينكم وبين السموّ ؟ لأنّ السين سينغ لديكم غير مُرتفع. كلّ مُستوىً يملكُ مقياسًا مُختلفـًا، إن أردتـُم رفع المُستوى، فعليكم أن تتخلـّوْا عن أفكاركم السيّئة وتـُـلقوا أشياءكم القذرة، يجبُ أن تمتثلوا للمقياس الذي يتطلـّبُهُ ذلك المُستوى، وهكذا يُمكنكم الارتفاع.          

 

عندما يرتفعُ السين سينغ يحصُـلُ تغيّر كبير في جسمكم، مع ارتفاع  السين سينغ، من المُؤكّد أنّ مادّة جسمكم سوف تتحوّلُ. ما هو هذا التحوّل ؟ الأشياء السيّئة التي ترغبون فيها والتي أنتم مُتعلـّقون بها، سوف ترمونها. ولـْـنأخذ مثالاً، قارورة ملآنة أوساخـًا، لو نـُحكمُ عليها الغطاء ونـُلقي بها في الماء، سوف تغوصُ إلى القاع. لو نـُـفرغها من هذه الأوساخ، بقدر ما نـُـفرغها، بقدر ما تصعَدُ إلى السّطح، وعندما تصيرُ فارغة ًتمامًا، سوف تطفو كُـلـّيا. في مسار الشّيولين، يجبُ أن تـُزيلوا مُختلف أنواع الأشياء السيّئة الموجودة فيكم، بذلك تتمكّنون من السموّ، تلك هي وظيفة الطبـع الخاصّ بهذا الكون. إن لم تتعهّدوا السين سينغ، مُستوى أخلاقيّاتكم لن يرتفعَ، أفكاركم السيّئة وموادّكم السيّئة لن يتمّ القضاء عليها، والطبع الخاصّ بالكون لا يسمحُ لكم بالارتفاع، كيف يُمكنكم القول أنّ المادّة والرّوح ليسا من نفس الطبيعة ؟ ولـنذكُر المثال التالي على سبيل المُـزاح، إن كان شخص مّا لا يزالُ يحتفظ ُ بمشاعره السّبعة ورغباته السّتّ وتركناهُ يرتفعُ إلى مكانة بوذا، هل تظنـّون أنّ ذلك مُمكن ؟ في هذه الحالة، عندما يرى"بودهيساتفا،Bodhisattva" (بوسا، pusa) جميلة، قد تراوده أفكار سيّئة. بما أنه لم يتخلـّص بعدُ من الحسد، فرُبّما سيدخل في نزاع مع بوذا، هل يُمكن أن نقبَـلَ مثل هذه الوضعيّة ؟ إذن ما العملُ ؟ وسط الناس العاديّين، يجبُ عليكم أن تتنـقـّوْا من كل خبيث وسيّء، وبهذه الصفة ستتمكّـنون من الترقــّي.

 

بعبارةٍ أخرى، يجبُ أن تـُولوا أهمّية لتعهّد وممارسة السّين سينغ، التعهّد وفق الطبـع الخاصّ بالكون جهان شان ران (الحقّ، الرّحمة، الصّبر)، إزالة رغبات الناس العاديّين، الأفكار السيّئة، ونيـّة القيام بأعمال سيّئة. عندما ترتفعُ حالتكم النـفسيّة قليلاً، تكونون قد تخلـّصتم جُزئيّا من كلّ أشياءكم السيّئة. وفي نفس الوقت، يجبُ أن تتحمّـلوا أيضًا قليلاً من الصّعوبات، أن تـتعذبوا قليلاً، أن تـُزيلوا قسطـًا من دُيونكم (كارما)، بهذه الكيفيّة، سوف ترتفعون قليلاً، بعبارةٍ أخرى، قوّة الطبـع الخاصّ بالكون ستخفّ وطأتها عليكم."الشّيو" (تعهّد النفس) يتوقف على الفرد، القونق  يتوقفُ على المُعلـّم. المُعلـّم يُعطيكم قونق يصلحُ لتنمية القونق، هذا القونق يشرَعُ في العمل، إنه يستطيـعُ أن يُحوّلَ مادّة الدّو إلى قونق. أنتم ترتفعون باستمرار نحو الأعلى، عمود القونق (قونق جهو،gong zhou) أيضًا لا يفتأ يصعدُ إلى فوق. بالنـّسبة للممارس، عليه أن يتعهّدَ نفسهُ ويُمارسَ في بيئة الناس العاديّين، أن يتحمّـلَ مِحَـنـًا، أن يتخلـّى شيئـًا فشيئـًا عن تعلقاته ورغباته مُتعدّدة الأصناف. الأشياء التي تعتبرها البشريّة عندنا جيّدة، عند النـّظر إليها من المُستوى العُلويّ، هي غالبًا ما تكون سيّئة. مثلاً يعتبرُ الناس أمرًا جيّدًا أن يحصل الشّخص على  أكثر قدر من المكاسب الذاتيّة وأن يُحقـّقَ حياة ً أفضل وسط الناس العاديّين، ولكن بقدر ما يكون الأمر هكذا، بقدر ما يكون هذا الشّخص سيّئـًا في نظر كبار المُتيقظين. أين السّوء ؟ كلـّما حصلَ على المزيد، كلـّما كان ذلك على حساب الآخرين، سيستحوذ على ما ليس ملكًا لهُ وسيتعلـّقُ بالوجاهة والكسب، وهكذا سيخسَرُ حسناته. أنتـُم ترغبون في نموّ القونق، ولكنكم لا تـُركـّزون على تعهّد السّين سينغ، إذن فالقونق عندكم  لا يُمكن أن ينمو مُطلقـًا.     

                                                                

في ميداننا، ميدان الشّيولين، يُقالُ أنّ الرّوح الأصليّة للإنسان لا تفنى. في الماضي، عندما كان أحدهم يتحدّث عن الروح الأصليّة، كان النـّاس يقولون أنّ ذلك خـُرافات. الجميـعُ يعلمُ الأمر التالي، الفيزيائيّون يقومون بأبحاثٍ على جسمنا، الذي يتكوّن من جُزيئات، من بروتونات وإلكترونات، وعندما نتعمّق أكثر، نكتشفُ أنّ هناك أيضًا كواركز، نوترونات، الخ. وُصولاً إلى هذه النقطة، يعجز المجهر عن مواصلة الرؤية. ولكنّ هذا لا يزالُ بعيدًا جدّا عن أصل الحياة والمادّة. الجميـعُ يعلمُ أنّ انفلاق نواة ذرّيّة يتطلبُ ضغطـًا طاقيّا قويّا جدّا ودرجة حرارة عالية جدّا لكي تنفلقَ النـّواة الذرّية. عند موت أحد الأشخاص، كيف يُمكن أن تموتَ النـّوى الذرّية للجسم البشريّ بسهولة ؟ لذلك لاحظنا أنّ موت شخص مّا يتمّ فقط في طبقة عالمنا، إنـّها هذه الطبقة، طبقة العناصر الجُزيئيّة الأكبر حجمًا هي التي انفصلت ؛ بينما هذا الجسم، في عالم آخر، لم يَفـْـنَ. فلـْـيُحاول الجميـع أن يفهم َ، كيف يتراءى الجسم البشريّ تحت المجهر ؟ كلّ جسم الإنسان يكونُ في حركة، أنت جالس هنا، دون حراكٍ، ولكنّ جسمكَ كلـّه يتحرّكُ، الخلايا الجُزيئيّة تتحرّكُ، جسمُكَ مُفكّك كما لو كان مُكـوّنـًا من حُبيبات رمل. هكذا يُرى الجسم البشريّ تحت المجهر، إنه مُختلف تمامًا عمّا نراهُ بأعيُـننا. ذلك لأنّ عينيْ الإنسان يُمكن أن تـُعطيا صورة مغلوطة وتمنعاننا من رُؤية هذه الأشياء. عندما تـُـفتـَحُ العين السّماوية (تيانمو،Tianmu)، يُمكن أن نرى مع تكبير الجسم الذي نراهُ، في الأصل، هذه قدرة طبيعيّة في الإنسان، اليوم نـُسمّيها "تايي قونقننق" (قدرات خاصّة). إن كُـنتم تـُريدون تطوير قدرات خاصّة، يجبُ أن تعودوا إلى الأصل وتسترجعوا الحقيقة الأولى، وذلك بتعهّد أنفسكم.     

        

فلـْـنتحدّثْ الآن عن الـ"دو"(مكاسب الفضيلة). ما العلاقة بينها جميعًا ؟ فلنـُحلـّـلها. نحنُ، الكائنات البشريّة، في كلّ من العوالم العديدة، نملكُ جسمًا. نحنُ الآن نـُشاهد مُكوّنات الجسم البشريّ، أكبر عُـنصُر هو الخليّة التي تـُكوّن جسمنا الحسّي. لو تلـِجُون داخل الفجوة بين الخلايا والجُـزيئات، وبين الجُـزيئات نفسها، سوف تخوضون تجربة الدّخول في عالم آخر. إذن كيف سيكون شكل وُجود هذا الجسم ؟ طبعـًا،لا تستطيعون إدراك هذا بواسطة المفاهيم الحاليّة لهذا العالم، جسمكم يجبُ أن يتناسَبَ مع أشكال وجود ذلك العالم الآخر. في الأصل، جسم العالم الآخر يُمكنه أن يكبُرَ أو يصغـُرَ، في تلك اللـّحظة، يُمكن أن تكتشفوا أنه هو أيضًا عالم كبير جدّا. إنه  شكل وجود بسيط للعوالم الأخرى، العوالم التي تـُوجد في نفس الزّمان ونفس المكان. الإنسان له جسم خـُصوصيّ في عوالم عديدة، وفي عالم خـُصوصيّ يُوجد حقل حول الجسم البشريّ. أيّ حقل ؟ هذا الحقل هو الدّو التي نتحدّث عنها. الدّو هي مادّة بيضاء، هي لا علاقة لها مثلما كـُنـّا نعتقدُ في السّابق، بالمسائل الرّوحانية أو الإيديولوجية، الدّو هي وُجود مادّي تمامًا. في الماضي، كان المُسنـّون يتحدّثون تحديدًا عن جمع الدّو أو فقدان الدّو. هذه الدّو تـُحيط بالجسم البشريّ مُكوّنة ً حولهُ حقلاً. في الماضي، كانت المدرسة الطاويّة تقولُ أنّ المُعلـّم هو الذي يبحثُ عن التلاميذ، لا التلاميذ هم الذين يبحثون عن المُعلـّم. ماذا يعني هذا ؟ على المُعلـّم أن يرى ما إذا كان جسم التلميذ يحتوي على كثير من عناصر الدّو أم لا، مع كثير من الدّو يكون بإمكان التلميذ أن يتعهّدَ نفسه بسهولة ؛ وإلاّ، فلن يتعهّدَ بسهولة، سوف يُـنمّي القونق لديه بصعوبة.     

                                                                                                                                                                                  

يُوجد في نفس الوقت مادّة سوداء، نحنُ نـُسمّيها هنا كارما (يي، (Ye، في الدّيانة البوذيّة يُسمّونها الكارما السيّئة. المادّة البيضاء والسّوداء، هاتان النـّوعان من الموادّ توجدان في نفس الوقت. ما هو الرّابط بين هاتيْن المادّتيْن المُختلفتيْن ؟ هذه المادّة المُسمّاة دو، يتحصّـلُ عليها المرءُ بعد تحمّـلَ الصُعوبات وتكبـّد الخسائر والقيام بأعمال طيّبة ؛ بينما المادّة السّوداء، يتحصّـلُ عليها المرءُ بعد ارتكاب سيّـئات، بعد القيام بأعمال سيّئة، بعد إلحاق الأضرار بالآخرين، عندها تحصل لديه هذه المادّة السّوداء. في أيّامنا هذه، لا فقط يسعى النـّاس وراء مصالحهم ولكنّ البعض اختصاصهم هو الأفعال السّيئة، من أجل المال يُعاقرون كلّ المعاصي: قتل، شراء حياتات بالمال، شذوذ جنسيّ، تعاطي المُخدّرات...الخ، وتصرّفات شيطانيّة أخرى من شتـّى الأصناف. عندما يرتكبُ أحدهم عملاً سيّئـًا، يخسرُ بعض الدّو. كيف يخسرُها ؟ عندما يُهينُ أحد الأشخاص شخصًا آخر، هو يظنّ أنـّه قد انتصر لنفسه، وتخلـّص من غضبه. في هذا الكون، يُوجد هناك قانون : ليس هناك ربح بدون خسارة (بو شي بو دو، Bu shi bu de)، الرّبح يستوجبُ الخسارة، أنتَ لا تخسرُ، إذن، سيتمَ إرغامك على الخسارة، من الذي يقوم بذلك ؟ إنـّه الطبـع  الخاصّ بالكون هو الذي يُمارسُ تأثيرهُ، لذلك، عندما تـُريد فقط نيْـل أيّ شيء، لن يتمّ لك ذلك. ما الأمر ؟ عندما يُهينُ الإنسان أخاه أو يعنـّـفه، فهو يُلقي إليه بحسناته (دو) ؛ والآخر، بما أنـّه هو المُعتدى عليه، هو الذي خسِرَ، هو الذي وقع عليه الظلم، سوف يتمّ تعويضهُ عن ذلك. في اللـّحظة التي يشتمُُهُ فيها، جُـزء من حسناته يطيرُ من عالمه الخاصّ ويسقط على جسم الآخر. كلـّما أهانهُ أكثر، كلـّما أعطاهُ المزيدَ من الدّو. نفس الشّيء عندما يضربُ شخص مّا شخصًا آخر أو يُعنـّـفه، يلكـُمُه، أو يركـُـله، سوف يخسرُ هذا الشّخص الدّو بحسب قوّة الضّربة التي وجّهها له. إنسان عاديّ لا يرى هذا القانون، ويظنّ أنـّه مُتضرّر، فلا يتحمّل ذلك: "أنت تضربني، يجبُ أن أضربَكَ." "باف" ! ويُرجعُ له لكمته، وهُـنا يُرجعُ له ذلك النـّصيب من الـدّو، لا أحد منهما قد خسر أو ربحَ شيئـًا. ورُبّما يُفكـّر الثاني: "أنت أعطيتني ضربة، سوف أعطيكَ اثنتيْن، وإلاّ فلن يهدأ خاطري". ويُعطيه ضربة إضافيّة ً، فتطيرُ قطعة من الدّو من جسمه الخاصّ وتهبط على الآخر.

                                                 

 لماذا تـُعتبـرُ الدّو ثمينة إلى تلك الدّرجة ؟ ما صلتها بعمليّة التحوّل ؟ تقول الأديان: "عند الحُصول على هذه الدّو، حتـّى وإن لم تحصُـلوا على شيء في هذه الحياة، ستحصُلون على ذلك في الحياة المُقبلة." على ماذا سيحصُـلُ المرءُ ؟ مع كمّية هامّة من الدّو، سيكونُ رُبّما ذا منصبٍ عال أو صاحب ثروةٍ، يملك كلّ ما يرغب فيه، كلّ هذا جزاءًا لـلدّو. تقولُ الأديان أيضًا: "إن كان هذا الشّخص لا يملكُ دو، سوف يَقعُ إفناء جسده وروحه." روحه الأصليّة (يوانشان) سوف تـُعدَمُ تمامًا، وفي نهاية حياته، سيموتُ الشّخصُ بكُـلـّيته، لا يبقى منه شيئ. وفي أوساطنا، أوساط الشّيولين، نقولُ أنّ الدّو يُمكن أن تتحوّلَ مُباشرة ً إلى قونق.

 

سوف نـُفسّرُ كيف تتحوّل الدّو مُباشرة إلى قونق. في أوساط الشّيولين، هناك الجُملة التالية: "تعهّد النفس يتوقف على الشّخص، القونق يتوقف على المُعلم." ولكنّ بعضهم يتحدّث عن "وضع الأثفية والقدر لإعداد الإكسير" والنشاط الذهنيّ، يعتقدون أنّ ذلك هامّ جدّا. أنا أقولُ لكم أنّ هذا ليس لهُ أيّ أهمّية، إن تـُفكّروا في ذلك كثيرًا، فذلك إذن تعلـّق. إن تولـُوا أهمّية بالغة لذلك، فلكم إذن غايات تسعون وراءها ؟ التعهّد يتوقّفُ على ذات الشّخص، القونق يتوقفُ على المُعلـّم، لديكم هذه الرّغبة، وذلك كاف. بينما التحقق الفعليّ لهذا الأمر، ذلك شأنُ المُعلم، أنتـُم غير قادرين على ذلك مُطلقـًا. أنتم، بهذا الجسم البشريّ العاديّ الذي لديكم، أنـّّى لكم أن تـُحوّلوا حياة الكائنات العُلويّة المخلوقة من هذه المادّة الطاقيّة العُـليا ؟ هذا مُستحيل على الإطلاق، هذا مُضحك. مسارُ تحويل جسم الإنسان في العالم الآخر غامض ومُعقـّد، أنتم عاجزون تمامًا عن تحقيقه.                      

 

ماذا يُعطيكم المُعلـّم ؟ إنه يُعطيكم قونق يصلـُحُ لتنمية القونق الخاصّ بكم. بما أنّ الدّو توجدُ خارج الجسم البشريّ، فإنّ القونق الحقيقي للإنسان تولـّده الدّو. المُستوى العالي أو المُتدنـّي للشّخص، وقوّة القونق لديه، تولـّدهما الدّو أيضا. يُحوّل المُعلـّم مادّتكم البيضاء دو إلى قونق، وهذا الأخير ينمو في شكل لولبيّ. القونق الذي يُحدّد حقـّا مُستوى الإنسان ينمو خارج الجسم البشريّ، وأخيرًا ينمو في شكل لولبيّ إلى ما فوق الرّأس ويُكوّن عمودًا من القونق. هذا الشّخص لديه مُستوى مُعيّن للقونق، نظرة إلى ارتفاع عمود القونق لديه تكفي لمعرفة ذلك، ذلك هو مُستواهُ، في الدّيانة البوذيّة يُسمّى ذلك "مرتبة الثمرة" (قوو واي). بالنسبة لبعض الأشخاص، أثناء التأمّـل في وضعيّة الجُـلوس، روحهم الأصليّة تستطيـعُ مفارقة الجسد، والارتفاع مُباشرة ًإلى عُلوّ مُعيّن، ولكن إن هي أرادت مُواصلة الارتفاع، فهي لا تقدرُ، ولا تجرُؤ على ذلك. لأنها عندما ارتفعت، فعلت ذلك وهي جالسة على عمود القونق لديها، فهي لا تستطيـعُ تجاوز درجة علوّ عمود القونق هذا، يتعذرعليها الصّعود أعلى من ذلك، إنها مسألة درجة الكمال المذكورة في الدّيانة البوذيّة.                                  

 

لقيْـس ارتفاع السّين سينغ، هناك أيضًا عمود مُرقــّم. هذا العمود المُرقــّم وعمود القونق لا يُوجدان في نفس العالم، ولكنهما يُوجدان في نفس الزّمان. إن تمكّن السين سينغ لديك من الارتفاع، مثلا يـُهينك أحدهم في وسط الناس العاديّين، فلا تعبأ به وتبقى هادئـًا مطمئنـّا ؛ الآخر يُعطيكَ لكمة، تظلّ صامتا وتكتفي بابتسامة، وانتهى الأمرُ، هذا يعني أنّ السين سينغ عندك قد بلغ مُستوى عال جدّا. إذن كمُمارس، على ماذا ستحصُـلُ ؟ ستحصُـلُ على القونق، أليس كذلك ؟ لقد ارتفع السين سينغ، القونق نما أيضًا في خط مُواز لهُ. قدر ارتفاع السّين سينغ هو نفسه قدر ارتفاع القونق، إنها حقيقة مُطلقة. في الماضي، بعض الناس كانوا يُمارسون في الحدائق أو في المنزل، بجدّ وحزم، كانوا يُمارسون جيّدًا إلى حدّ مّا. ومع ذلك، بعد التمارين تراهم يتخاصمون ويتنافسون جريًا وراء الشهرة والأغراض الشخصيـّة ويتصرّفون على هواهم، فهل يُمكن أن ينمو القونق عندهم ؟ كلاّ أبدًا، أمراضهم لم تشفى لنفس السّبب أيضًا. لماذا لم يُشفى البعضُ من مرضهم رغم ممارسة طويلة ؟ إنّ التشيكونق هو التعهّد والممارسة، إنـّه ليس أمرًا عاديّا، ليس تمارينـًا رياضيّة للنـّاس العاديّين، يجبُ على المرء أن يضع الثقل على السّين سينغ لكيْ يتسنـّى له أن يُشفى من أمراضه أو أن يُنمّي القونق.

 

يعتقدُ البعضُ أنـّه عندما "نضعُ الأثفية والقدر ونجمع العقاقير" لإعداد الدّان (الإكسير)، هذا "الدّان، Dan" هو القونق، كلاّ مُطلقـًا. هذا الدّان يحتوي فقط على جُزءٍ من الطاقة، إنـّه لا يُمثـّل كلّ الطاقة المُكتسَبة. هذا الدّان، ماهو ؟ الجميـعُ يعلمُ، نحنُ لدينا جزء من الأشياء لتعهّد الجسد، يجبُ أن يُكوّنَ الجسمُ قدرات القونق وكثيرًا من الأشياء الخارقة. مُعظم هذه الأشياء مُـغلقة، لا يُسمَحُ لكم باستعمالها. هناك قدرات قونق كثيرة، أكثر من عشرة آلاف، حالما يتمّ تكوين قدرة من قدرات القونق، يتمّ إغلاقها. لماذا لا نترُكها تظهَرُ ؟ لمنعكم من إساءة التصرّف فيها في مجتمع الناس العاديين، يُمنـَـعُ علينا إثارة البلبلة في المجتمع. كذلك لا يُمكن للمرء أن يستعرضَ بحرّيّة قدراته في مُجتمع النـّاس العاديّين، سيُقوّضُ نظام هذا المجتمع. كثير من النـّاس يتعهّدون حسب درجة وعيهم، لو تـُظهرون تلك القدرات، كلّ الناس سَيَرَوْنَ أنّ ذلك حقّ، وكلـّهم سيتعهّدون، حتى الناسُ الذين لا يتورّعون عن أيّ جُرم والذين هم غير جديرين بالمغفرة، سيأتون أيضًا للتعهّد، إذن فلن يستقيمَ الأمرُ. لا يُمكن أن نسمَحَ لكم بإظهارها بهذه الكيفيّة، وبالإضافة إلى ذلك، سوف يجـرّكم ذلك إلى ما لا تـُحمد عقباه من أعمال سيـّئةٍ، لأنكم لا تستطيعون رُؤية الرّوابط السببيّة، لا تـَرَوْنَ أعماق الأشياء، أنتم تظنـّون أنكم تحسنون التصرف، بينما أنتم قد تكونون بصدد ارتكاب سيّئاتٍ، لذلك لا ندعُها في حوزتكم. لأنه عندما يتمّ ارتكاب سيّئة، تسقطون في الدّرجة، ويذهب تعهّدكم سُدىً، لذلك كثير من قدرات القونق تكونُ مُغلقة. ما العملُ ؟ عندما يحلّ يوم إطلاق القونق واليَقظة (كاي قونق كاي وو)، يُصبح هذا الدّان بمثابة القنبلة، ويُفجّرُ كلّ قدرات القونق، المغاليق ومخارج الجسم كلها تنفجرُ، "بان"! كلّ شيء يتزعزعُ في هذا الإنفجار، هذه وظيفة الدّان. بعد إحراق جسم راهب ميّت، يبقى هناك بعد الإحراق "شيليزي ،shelizi" (حبّات بلـّوريّة)، البعضُ يعتبرونها بقايا عظام أو أسنانـًا. ولكن لماذا لا يخلـّف الناس العاديّون مثلها ؟ ذاك هو الدّان قد انفجرَ، طاقته قد تحرّرت، هو يحتوي على كمّية هامّة من موادّ العالم الآخر. رغم ذلك هي أشياء لها وجود مادّي، ولكنـّها لا تصلـُح لشيءٍ. النـّاس الحاليّون يعتبرونها أشياء ثمينة جدّا، إنـّها مشحونة بالطاقة، برّاقة وصلبة، ذاك ما في الأمر.

                                        

سبب آخر يُعرقل نمـوّ القونق، وهو أنّ المرءَ لا يعرفُ شرع المستوى الأعلى، إذن من المُستحيل أن يتعهّدَ ويُمارسَ نحو الأعلى. ماذا يعني هذا ؟ مثلما قلتُ ذلك منذ قليل، بعضهم يُمارسون طرقـًا عديدة ً، أقولُ لكم، أنـّه، مهما تكُنْ عدد الطرق التي تـُمارسُها، فهذا غير مُجدٍ، لستَ سوى تلميذ مدرسة ابتدائيّة، تلميذ مدرسة ابتدائيّة في الشّيولين، كلها تنتمي لقانون المستوى المُتدنـّي. أنت تأخذ قانون المستوى المُتدنـّي لتتعهّدَ وتـُمارسَ نحو المُستوى الأعلى، هذا لا يُمكن أن يُرشدكَ. أنتَ تستعملُ كتب تدريس ابتدائيّ في الجامعة، ولكنـّك تبقى دائمًا تلميذ مدرسة ابتدائية، بل حتـّى إنّ تعلـّمَ أشياء كثيرة لا يفيد شيئـًا، على العكس هذا أسوء. تـُوجد شرائع مُختلفة في مُستويات مُختلفة. يقومُ الشّرع بدور الدّليل بصفة مُختلفة حسب اختلاف المُستويات، لذلك قانون المستوى المُـتدنـّي الذي تستعملونه لا يُمكن أن يهديكُم في تعهّدكم وممارستكم نحو المُستوى الأعلى. سنستعرضُ لاحقـًا كلّ قوانين الشّيولين باتـّجاه المُستوى الأعلى، أنا أتحدّثُ جامعـًا أشياء من مُستويات مُختلفة، وتبَعـًا لذلك، ستهديكُم هذه الأشياء باستمرار في تعهّدكم وممارستكم في المُستقبل. لديّ بعض الكتب، وأشرطة سمعيّة وأخرى بصريّة، ستكتشفون أنكم عندما تقرؤونها وتسمعونها مرّة ً، بعد مرور بعض الوقت، عندما تقرؤونها وتسمعونها من جديدٍ، ستهديكـُم من جديدٍ. ستترقــّـوْن باستمرار، وهي أيضًا ستهديكم باستمرار، إنه الشّرع. ما كـُـنتُ بصدد الحديث عنه هو : السّببان اللـّذان من أجلهما لا ينمو القونق رغم الممارسة : دون معرفة شرع المُستوى الأعلى لا يُمكنكم التعهّد ؛ بدون تعهّد الذات، بدون شيولين السّين سينغ، لا ينمو القونق. ليس هناك سوى هذيْن السّببين.

 

 

 

الخصوصيّـات المميـّزة للفالون دافـا

 

طريقتنا الفالون دافا هي واحدة من أربعة وثمانين ألف فامان (باب شرع) في مدرسة بوذا، لم يتمّ أبدًا تبليغها لعامّة الناس في حضارتنا، ولكن، في فترةٍ من فترات ما قبل التاريـخ منحت الخلاص لعدد كبير من البشر. ها أنا أبلـّغها من جديد للعموم في آخر الأزمان من آخر كالبا، لذلك فهي ثمينة إلى أقصى حدّ. لقد سَبَقَ وأن تحدّثتُ عن شكل التـّحوّل المُباشر للـدّو (الفضيلة) إلى قونق (طاقة). القونق في الواقع لا يُكتسَبُ عبر الممارسة (ليان) بل عبر التعهّد (شيو). كثير من الناس الذين يبتغون نموّ القونق، يُركّزون فقط على الممارسة، لا على التعهّد. في واقع الأمر، القونق يُكتـَسَبُ بأكمله عبر تعهّد السين سينغ. إذن لماذا نـُعلـّّمكم أيضًا ممارسة القونق ؟ في البدء، يجبُ أن نـُفسّرَ لماذا لا يقومُ الرّهبان بممارسة القونق. إنـّهم يُمارسون بالأساس التأمّـل في وضعيّة الجلوس، إنشاد السّوطرا وتعهّد السين سينغ، وهكذا يُـنمّون القونق، يُـنمّون القونق الذي يُحدّد درجتهم. بما أنّ ساكياموني قال أنه يجبُ التخلـّي عن كلّ أشياء العالم الأرضيّ، بما فيها "البنتي، Benti" (الجسد في مُختلف العوالم)، فليست هناك حاجة إلى الحركات الجسديّة. المدرسة الطاويّة لا تتحدّث عن خلاص كلّ الكائنات، الناس الذين يتوجّه إليهم المُعلـّمون، ليسوا الصنف العاديّ من الناس بشتى العقليات والحالات النفسية، البعض أنانيّ والآخر أقلّ أنانية... بل إنهم يختارون المُريدين. من بين ثلاثة مريدين يقع اختيارهم على واحد يُؤَهّــل للتلقين الحقيقيّ، يجبُ التأكـّد من أنّ هذا التلميذ يتمتعُ بـ"دو" كبيرة، وأنه هو المُناسب، وأنه لن يُسبّبّ مشاكلَ. لذلك يُلقـّـنه المُعلـّم خـُصوصًا طـُرقــًا لتعهّد الجسد لأنّ ممارسة "الشّانتونغ،shentong " (القدرات الإلهيّة) والعناصرالخارقة تتطلـّبُ بعض الحركات.

                                                                                                                                  

فالون دافـا هي أيضًا طريقة تعهّد مُزدوجة للرّوح والجسد، ممّا يدعو إلى استعمال الحركات. من جهة، تصلـُحُ الحركات لتقوية قدرات القونق، ماذا يعني "تقوية"؟ أي استعمال قوّة القونق العظيمة لديكم (قونق لي) لتقوية قدرات القونق فيكم (قونقننق) بحيثُ تصبح هذه الأخيرة قويّة أكثر فأكثر ؛ من جهة أخرى، في جسمكم، من المفروض أن تـُخلـَقَ كثير من الكائنات نتيجة التحوّل. عندما يصلُ المرءُ إلى المستوى العلويّ في الشّيولين، تتحدّث المدرسة الطاويّة عن ولادة المولود الأصليّ (يوان يينق، yuan ying)، مدرسة بوذا تتحدّث عن الجسم الخالد، من المفروض أن تتكوّنَ أيضًا كثير من العناصر الخارقة عبر التحوّل. كلّ هذا يستدعي طرُقــًا للممارسة والتـّحويل. وظيفة الحركات هي تحويل هذه الأشياء. طريقة كاملة لتعهّد النفس والجسد تتطلـّب في الآن نفسه التعهّد والممارسة. أعتقدُ أنّ الجميـعَ فهموا كيف يُكتسَبُ القونق، القونق الذي يُحدّد حقـّا مُستواكم لا يُكتسَبُ بالممارسة بل بالتعهّد ؛ أنتم تـُوجدون في مسار التعهّد، رفعتـُم السين سينغ من خلال تعايشكم مع النـّاس العاديّين، اتـّصفتم بالخصائص المُميّزة للكون، التي لم تعُدْ تحدّكم، إذن تستطيعون الإرتفاع. إذن، هذه الدّو تبدأ في التحوّل إلى قونق، وتبَعًا لارتفاع مقياس السين سينغ لديكم، ينمو القونق، هذه إذن هي الرّوابط بين القونق والسين سينغ .                                    

                                                                                                                           

طريقتنا هذه تنتمي حقـّا إلى طرق التعهّد المُزدوج للروح والجسد، القونق الذي نـُمارسه يُخَزّنُ في كلّ خليّة من جسمنا، وُصولاً إلى الجُزيئات من أصل المادّة، والموجودة في حالة مجهريّة قصوى. وفي نفس الوقت الذي ترتفعُ فيه قوّة القونق  لديكم أكثر فأكثر، تزدادُ كثافتها أكثر وأكثر كما تزدادُ قوّتها. هذه المادّة الطاقيّة العُليا هي عاقلة، بما أنـّها مُخزّنة في كلّ خليّة في الجسم البشريّ وُصولاً إلى أصل الحياة، فهي تأخذ تدريجيّا شكلاً مُطابقـًا لشكل خليّة جسمكم، مع نفس نظام ترتيب الجُزيئات وتتـّخذ ُ نفس أشكال كلّ النـّوى الذريّة. ولكنّ تغيّرًا جذريّا قد حصل في جسمكم، لم يعُدْ مُكوّنـًا من الخلايا الأصليّة، أنتم لم تعودوا تـنـتـمُون لعالم العناصر الخمسة (وو سينغ)، أليس كذلك ؟ طبعًا، تعهّدكم وممارستكم لم ينتهيا بعدُ، يجبُ أن تتعهّدوا وتـُمارسوا المزيد وسط الناس العاديّين، لذلك تبدُون كما لو كـُـنتم أناسًا عاديّين، الفرق الوحيد هو أنّ لكم طلعة ً شابّة ً بالمُقارنة مع الناس الذين لهم نفس سنـّكم. طبعًا، يجبُ قبلا ً إزالة كلّ الأشياء السيّئة من جسمكم، بما فيها الأمراض. ولكن نحنُ هنا لا نقوم بالمُداواة، ما نفعلهُ هو تطهير الجسم، نحنُ لا نستعملُ لفظ "مُداواة"، نحنُ نـُسمّي هذا "التـنقية الجسديّة"، نحنُ نـُطهّر جسم الممارسين الحقيقيّين. البعضُ أتوْا إلى هنا فقط من أجل التـّداوي. نحنُ لا نترُكُ المرضى الذين هم في حالة خطرة جدّا يدخلون إلى دورتنا التـكوينيّة، لأنهم لا يستطيعون التخلـّص من فكرة الشّفاء ولا فكرة المرض. إنّ لديهم أمراضًا خطيرة ًويتعذبون منها كثيرًا، كيف يُمكنهم أن يتجاهلوها ؟ إنهم لا يستطيعون التعهّد والممارسة. نحنُ نـُؤكّد دائمًا أنـنا لا نقبلُ أصحاب الأمراض الخطيرة، ما لدينا هنا هو الشّيولين، إنه بعيد جدّا عمّا يتصوّرون، بإمكانهم أن يذهبوا إلى مُعلـّمي تشيكونق آخرين ليفعلوا هذه الأشياء. طبعًا، كثير من التلاميذ لديهم أمراض، بما أنكم ممارسون حقيقيّون، يجبُ أن نقومَ  بهذا من أجلكم.

                                                                                                                    

تلاميذنا، تلاميذ الفالون دافا، بعد مُضيّ فترة من الشّيولين، يبدون مُـتغيّرين كثيرًا، البشرة تـُصبحُ ناعمة، اللون مُشرق ومُتورّد، والأشخاص المُسنـّون تـُصبح لديهم تجاعيد أقلّ، تكادُ تكونُ مُنعدمة، هذه حقيقة عامّة. أنا لا أقول شيئاً عَجَبًا، العديد من تلاميذنا القدماء الحاضرين هنا يعرفون ذلك. وبالإضافة إلى ذلك، النـّساء المُسنـّات ستشهدْنَ ظهور الحيْض من جديدٍ، لأنّ طريقة ً لتعهّد الروح والجسد في الآن نفسه تستوجبُ التشي الحيويّ الذي يضمَنُ الحيْض لتعهّد جسدكم. سيعودُ إليهنّ الحيْض، ولكن بكمّية قليلة، فقط بالقدر اللاّزم، وهذه أيضًا ظاهرة عامّة. وإلاّ كيف سيتمّ تعهّد جسدكم ؟ الرّجال أيضًا، المُسنـّون والشّباب، سيُحسّون بخفـّة كبيرة. ممارس حقيقيّ سيُحسّ بهذا التغيّر.                                       

                                                                                                                                              

طريقتنا هذه تتضمّن ممارسة عظيمة، هي غير الممارسات التي تقلـّد الحيوانات. ممارسة هذه الطريقة هي حقـّا كبيرة جدّا. القوانين التي كان ساكياموني و"لاوو تسي،Lao Zi " يُبلـّغانها في عهدهما هي قوانين تصلحُ داخل حُدود مجرّتنا. ما الذي تـُمارسه طريقتنا الفالون دافا ؟ نحنُ نتعهّدُ ونـُمارسُ وفق قوانين تطوّر الكون، حسب مقاييس الطبـع الأعلى الخاصّ بالكون "جهان شان ران". نحنُ نـُمارسُ شيئًَا عظيمًا إلى حدّ بعيدٍ، شيئًا يُعادل ممارسة الكون كلـّه.              

                                                                                                               

طريقتنا الفالون دافا لها أيضًا ميزة خُصوصيّة ومُـتفرّدة جدّا، وهي تختلفُ عن كلّ الطرق الأخرى. حاليّا، كلّ طرق التشيكونق الأخرى التي يتمّ تبليغها في المجتمع تنتمي إلى مجال الدّان، إنها تـُمارس الدّان. التشيكونق الذي يُمارس الدّان يُريدُ أن يصلَ إلى حالة إطلاق القونق واليقظة وسط النـّاس العاديّين، هذا صعب جدّا. طريقتنا الفالون دافا لا تنتمي إلى مجال الدّان، طريقتنا تتمثل في تعهّد وممارسة عجلة شرع (فالون ،Falun) في مستوى أسفل البطن، أثناء الدّورة التكوينيّة، أضعُهُ بنفسي لتلاميذنا. عندما أتحدّث عن فالون دافا، أضعُ في نفس الوقت عجلة الشرع لكلّ منهم، بعضُهم يشعر بوجودها وآخرون لا يُحسّون بها. مُعظم الناس يُحسّون بها، ذلك أنّ الحالة البدنيّة للناس تختلفُ كثيرًا من شخص لآخر. نحنُ نـُمارس الفالون وليس الدّان. الفالون هو صورة مُصغـّرة للكون، مُزوّد بكلّ قدرات القونق  الموجودة في الكون، إنه يستطيـعُ أن يشتغلَ ويدورَ بصفة آليّة. سيدورُ الفالون إلى الأبد في أسفل بطنكم، عندما يُوضَعُ عندكم، لن يتوقّفَ، سيدورُ هكذا إلى الأبد. أثناء دورانه في اتجاه عقارب السّاعة، يلتقط ُ بصفة آليّة طاقة الكون، وهو أيضًا يُحوّل بنفسه هذه الطاقة ويبثّ في كلّ جزء من جسمكم الطاقة اللاّزمة للتحوّل. وفي نفس الوقت، أثناء دَورانه في الاتـّجاه المُعاكس، يستطيـعُ أن يُرسلَ الطاقة ويلفظ الفضلات، وهذه الأخيرة تتبدّد حول الجسم. عندما يبعثُ الطاقة، يُرسلـُها بعيدًا جدّا ويجلبُ طاقة ًجديدة ً. الطاقة التي يبعثها لها تأثير طيّب على كلّ الأشخاص المحيطين بكم. مدرسة بوذا تتحدّث عن خلاص الذات وخلاص الآخرين، عن خلاص كلّ الكائنات، يجبُ على المرء، زيادة على تعهّده لنفسه، أن يسعى أيضًا لخلاص كلّ الكائنات، الآخرون يستفيدون من ذلك في نفس الوقت، تستطيعون، دون أن تشعروا بشيء، أن تـُعدّلوا أجسامهم وتخفـّفوا أمراضهم، طبعًا، الطاقة لا تتلاشى ولا تضيـعُ، الفالون يستطيـعُ أن يسترجعها أثناء دَورانه في اتجاه عقارب السّاعة، لأنه يدور بدون توقف.       

                                                                                                           

يتساءلُ البعضُ :"لماذا يدور الفالون دون توقف ؟" البعضُ الآخر يسألونني: "لماذا هو قادر على الدّوران ؟ طبقـًا لأيّ قانون ؟" الطاقة المُجمّعة بكمّية مُعيّـنة يُمكن أن تـُكوّنَ الدّان، هذا سهلٌ فهمُهُ، بينما دَوران الفالون هو حقـّا صعب التصوّر. سأذكـُر لكم مثالاً، الكون في حركة، كلّ الأنظمة الشمسيّة في درب اللـّبانة وكلّ المجموعات الشّمسيـّة في الكون هي في حَرَكة، الكواكب التسعة تدورُ حول الشّمس، الأرضُ تدورُ أيضًا حول نفسها. فكّروا، من الذي يدفعُها ؟ من الذي يمُدّها بالقوّة ؟ لا تحاولوا الفهم حسب مفاهيم النـّاس العاديّين، إنه ببساطة نظام دَوَران. والأمرُ نفسه بالنـّسبة لهذا الفالون، إنه يعمَلُ حسب نفس هذا النظام. إنّ الفالون يحُـلّ مُشكلة ممارسة الناس العاديّين في الوضعيّة العاديّة للحياة اليوميّة. إنه يُمدّد وقت الممارسة. كيف يُمدّدُهُ ؟ بما أنـّه يدورُ دون توقّف ٍ، فهو لا يني يمتصّ طاقة الكون ويُحوّلها. أثناء وقت العمل، هُو يُحوّلكم. طبعًا، بالإضافة إلى الفالون، يجبُ أن نـَضَعَ لكم كثيرًا من المُعدّات والأنظمة في جسدكم، وكلـّها مُـتـّصلة بالفالون، تشتغلُ وتتحوّلُ بصفة آليّة. لذلك فإنّ هذه الطريقة تـُحوّل الإنسان كلـّيًا وبصفة آليّة، ممّا يـُولـّد نظامًا تكُونُ فيه "الطريقة تـُمارس تأثيرها على الإنسان" (قونق ليان ران، gong lian ren) أو"الشّرع يُمارس تأثيره على الإنسان" (فا ليان ران ،Fa lian ren). عندما تكونون بصدد الممارسة، فإنّ الطريقة تـُمارس تأثيرها عليكم، عندما لا تكونون بصدد الممارسة، فإنّ الطريقة تـُمارس تأثيرها عليكم أيضًا. أثناء تناول الطـّعام، وقت النـّوم،أو في العمل تكونون دائمًا في مسار تحوّل القونق. لماذا إذن تـُمارسون ؟ إنّ ممارستكم تـُقوّي الفالون، كما تـُقوّي كلّ المُعدّات و"التشي دجي ،Qiji" (آليّات التشي) التي وضعتـُها فيكم. عندما تصلون إلى مُستوًى عال في الشّيولين، كلّ شيء يكمُنُ في اللاّ- فعل، الحركات تتبـعُ المُعدّات والأنظمة، دون أيّ تسيير من الحركة الفكريّة، كما لا نتحدّث أيضًا عن   طرق التـّـنفس، الخ... .                                    

                                                                

 نحنُ لا نتحدّث عن الممارسة ولا عن مكان الممارسة. بعض الأشخاص يسألون: "ما هو الوقت الأنسب للممارسة ؟ :"جيشي، zhishi" (من س 23 إلى س 1 – الفترة الأولى من اليوم) ؛ أو "شانشي، chenshi" (الفترة المُمتدّة من ساعة 7 إلى س9) ؛ أو"ووشي، wushi" (الفترة المُمتدّة من س11 إلى س13) ؟ نحنُ لا نتحدّث عن التوقيت، عندما لا تـُمارسون أثناء فترة "جي" فإنّ القونق يطوّركم ؛ عندما لا تـُمارسون أثناء فترة "شان"، فإنّ القونق يُطوّركم ؛ عندما تنامون، القونق يُطوّركم ؛ عندما تمشون، القونق يُطوّركم ؛ عندما تكونون في العمل، القونق يطوّركم. ألا يختصرُ هذا كثيرًا وقت ممارستكم ؟ هناك عدد كبير من النـّاس رغبتهم هي الوصول حقـّا إلى الطريق (داوُو)، وهو هدف الشّيولين بطبيعة الحال. الهدف النـّهائيّ للشّيولين، هو نيْلُ الطـّريق والكمال. ولكن بالنـّسبة للبعض، عـُمرهم في هذه الحياة قد شارَفَ على الإنتهاء، ما تبقـّى غيرُ كافٍ على أرجح تقدير، يُمكن  لطريقتنا الفالون دافا أن تجد حلاّ لهؤلاء، وتختصرَ مسار الممارسة. وفي نفس الوقت، هي أيضًا طريقة تعهّد مُزدوج للروح والجسد، عندما تـُمارس دون انقطاع، تـُمدّدُ حياتكَ دون انقطاع، أنت تـُمارس باستمرار، حياتـُكَ تمتدّ باستمرار، وهكذا النـّاس المُسنـّون الذين لهم استعداد طيّب (قان دجي، Genji) سيكون لهم ما يكفي من الوقت للممارسة. ولكن تـُوجدُ قاعدة، لو تتجاوزون العُمر الذي قدّرته السّماء، الفترة المُضافة يجبُ أن تـُخَصّصَ فقط للممارسة، أيّ انحراف في تفكيركم سيَضَعُ حياتكم في خطر، لأنّ أجَـلَ حياتكم قد انقضى. إلاّ إذا بلغتم مُستوى شو شي دجيان فا (شرع العالم العلويّ)، حينها لا مجال لوجود هذه القيود، ويتغيّـر الوضع.       

                                                              

نحنُ لا نتحدّث عن الاتـّّجاه ولا عن إيقاف الممارسة، لأنّ الفالون يدور باستمرار، دون توقّف، لا يُمكن إيقافهُ. عندما يرنّ الهاتف أو جرس المنزل، يُمكنكم أن ترُدّوا دون إيقاف الممارسة. عندما تهتمّون بشيء آخر، يدورُ الفالون في الحال في اتـّجاه عقارب السّاعة، ويسترجعُ في الحال الطاقة المُـنتشرة حول الجسم. عندما تقومون بحركةٍ قصدَ أخذ التشي في أيديكم وسكبه عبر قمّة الرّأس، مهما تفعلون، ستـُضيّعون الطاقة. إنّ الفالون، بصفته عاقلا وحيـّا، يعرفُ كيف يقومُ بكلّ هذا. نحنُ لا نتحدّث كذلك عن الاتـّجاه، لأنّ كلّ الكون في حركة، مجرّة درب اللـّبانة في حركة، الكواكب التسعة تدورُ حول الشّمس، الأرض تدور حول نفسها. نحنُ نـُمارس وفق قانون الكون، أين هو الشّرق والجنوب، والغرب والشّمال ؟ إنها لا تـُوجد. الممارسة باتـّّجاه أيّ ناحية تعني الممارسة باتـّجاه الشّرق والجنوب والغرب والشّمال جميعًا في الآن نفسه . طريقتنا الفالون دافا تستطيـعُ أن تحمي التلاميذ و تـُجنـّبهم الانحراف. كيف تقومُ بالحماية ؟ إن كُنتَ ممارسًا حقيقيّا، ستحميك عجلتنا للشّرع هذه. أنا مُتجذر في الكون، ما يمسّكم يمسّـني أيضًا، في الحقيقة هو يمسّ هذا الكون. كلامي هذا قد يبدو لكم غامضًا، ستفهمونه أثناء دراستكم. هناك أيضًا أشياء أخرى، علويّة جدّا، لا أستطيـعُ أن أكشفها لكم. نحنُ نعرضُ شرع المستوى الأعلى، من السطحيّ إلى العميق. إن كان السين سينغ غير مستقيم، لن تسير الأمور كما يجب، إن كـُـنتم تـُضمرون إحدى الغايات، من المُحتمل أن تتعرّضوا لبعض المشاكل. لاحظت أنّ فالون عددٍ من تلاميذنا القدماء قد أصبح معوجّ الشكل. لماذا ؟ لأنكم مزجتم ممارستكم بأشياء أخرى، ولأنكم قبلتم أشياء من آخرين. إذن لماذا لم يحْمِكـُم الفالون ؟ ما أعطيه لكم هو ملك لكم ويخضعُ لإشراف وعيكم. لا أحد يتدخّـل فيما تـُريدونه،  إنـّه  قانون هذا الكون. إن لم تعودوا ترغبون في التعهّد، لا أحد بإمكانه أن يُرغمكم على التعهّد، سيكون هذا بمثابة ارتكاب عمل سيّء. من الذي بإمكانه أن يُجبركم على تغيير نفوسكم ؟ أنتم الذين يجبُ عليكم أن تقوموا بذلك. عندما تأخذون نقاط القوّة من كلّ مدرسة، وتأخذون أشياء من أيّ كانَ، وعندما تـُمارسون اليوم في مدرسة وغدًا في مدرسة أخرى، بنيّة مُداواة الأمراض، هل توصّـلتم إلى إزالة الأمراض ؟ كلاّ، لقد تمّ تأجيلها لكم فحسبُ. في المستوى العالي للشّيولين، مسألة اتـّباع مدرسة واحدة هي مسألة هامّة، يجبُ الاقتصار على طريقة واحدة للتعهّد، الطريقة التي تتعهّدون وتـُمارسون فيها، يجبُ أن تـَهَبوا أنفسكم لها بإخلاص، إلى حدّ بلوغ إطلاق القونق واليقظة في تلك الطريقة، إثر ذلك، يُمكنكم المُرور إلى طريقة أخرى لتواصلوا التعهّد، وسيكون ذلك نظامًا آخر. ذلك لأنّ كلّ نظام من أنظمة التبليـغ الحقيقيّ تمّ الحفاظ عليه منذ أزمنة سحيقة، وهو يُمثـّـل مسار تحوّل مُعقـّدًا جدّا. بعضهم يُمارس بالاعتماد على أحاسيسه، ولكن ما قيمة أحاسيسكم ؟ إنها لا تـُساوي شيئًا. مسار التحوّل الحقيقيّ يتمّ في عالم آخر، إنه مُعقـّد جدّا وغامض جدّا، ولا يتحمّل أيّ خطإ. إنه مثل آلة دقيقة، لو نـُضيفُ إليها قطعة غيار من نوع آخر، تتعطـّـل في الحال. جسمكم في كلّ عالم يمُرّ بتغيّرات، ذلك الأمر دقيق وخفيّ جدّا، لا يسمح بأدنى هفوة. كما سَبَقَ وأن قلتُ لكم، التعهّد يتوقف على الفرد والقونق يتوقف على المعلـّم. لو تأخذون كما تشاؤون أشياء من الآخرين، وتـُضيفون برامج الآخرين إلى الطريقة، فإنّ ذلك سوف يُدخلُ الاضطراب على أشياء باب الشّرع هذا، وستحيدون عن الطريق المُستقيم ؛ وزيادة على ذلك سينعكسُ الأمر على مُجتمع الناس العاديّين ويُسبّب لكم مشاكل ناس ٍعاديّين، ولكن بما أنكم أنتم أنفسكم تـُريدون هذه الأشياء، فلا يُمكن للآخرين أن يتدخّـلوا في ذلك، إنها مسألة درجة وعي الممارس. وفي نفس الوقت، الأشياء التي تـُضيفونها تضَعُ القونق لديكم في حالة فوضى، وتصيرون غير قادرين على مواصلة التعهّد، هذا النـّوع من المشاكل يُمكن أن يطرأ. أنا لا أجبرُكم على تعلـّم الفالون دافا حتمًا. إن لم تتعلـّموا الفالون دافا، وكُنتم تتلقـّوْنَ تبليغـًا حقيقيّا من طرق أخرى، أنا أوافق على ذلك أيضًا. إلاّ أنني أقول لكم إنّ الشّيولين نحو المستوى الأعلى، يجبُ أن يُمارَسَ وحدهُ بصفة كلـّية ومُطلقة. أودّ أن أوضّح لكم نقطة ً أخرى: حاليّا، لا يُوجد هناك شخص آخر يقومُ، مثلي، حقـّا، بتبليـغ الطريقة نحو المستوى الأعلى. ستفهمون لاحقـًا ما فعلتـُهُ من أجلكم، آمُـلُ ألاّ تكونَ درجة وعيكم ضعيفة جدّا. هناك الكثير ممّن يريدون التعهّد والممارسة نحو المستوى الأعلى، واليوم عندما يُعرَضُ عليكم، ربّما لا تـُـقدّرون الأمر حقّ تقديره ؛ لقد بحثتم في كلّ مكان عن مُعلـّمين وأنفقتم مالاً كثيرًا، ولكن لم تعثروا على شيء. اليومَ، أنا أقدّمه لكم عند بابكم، وأنتم ربّما لا تـُدركون ذلك بعدُ ! هذه هي مسألة اليقظة أو عدمها، بعبارة أخرى، إنها مسألة القدرة أو عدم القدرة على تلقيّ الخلاص.

 


المحاضرة الثانية

 

 

موضوع العين الثالثة (العين السماويّة) "تيانمو، Tianmu"

 

هناك كثير من مُعلـّمي التشيكونق الذين تحدّثوا أيضًا عن بعض الأشياء ضمن موضوع "التيانمو" (العين الثالثة)، ولكن الشرع في مُختلف المستويات يتجلـّى في أشكال مختلفة. عندما يكون شخص مّا قد وصل إلى درجة مُعيّـنة عبر الشيولين، فهو لا يستطيـع أن يرى سوى مشاهد تلك الدرجة، لا يستطيـع أن يرى الحقائق التي تتجاوز تلك الدرجة، وتبَعـًا لذلك فهو لا يُصدّقها، لذلك فإنـّه يعتبر أنّ ما رآه في مُستوى درجته هو الحقيقيّ لا غيره. طالما أنـّه لم يصِل إلى درجة أرفع عبر الشّيولين، فهو يظنّ أنّ تلك الأشياء ليس لها وجود، وأنـّها غير معقولة، هذا يتوقّف على المستوى، تفكيره أيضًا لا يُمكن أن يسمُوَ. بعبارة أخرى، في موضوع تيانمو الإنسان، بعضهم يقول شيئًا والآخرون يقولون شيئًا آخر، وفي نهاية الأمر هناك فوضى كبيرة تعُمّ أقاويلهم، لا أحد يُوضّح الموضوع، في الحقيقة، التيانمو هو موضوع لا يُمكن الحديث عنه في مُستوًى مُتدنّ. في الماضي، بما أنّ تركيبة التيانمو كانت تنتمي إلى سرّ الأسرار، كان لا يُسمَح للنـّاس العاديّين معرفتـُها، لذلك منذ القديم، لا أحد يتحدّث عنها. ولكننا هُنا لن نـُـناقشَ النـّظريّات القديمة، سنستعمل العلم الحديث واللـّغة العصريّة الأكثر بساطة ًوالأكثر وضوحًا لكي نشرح الأمر، ثمّ إننا سنستعرضُ جوهر المسألة.

 

التيانمو التي نتحدّث عنها، في الحقيقة، تقعُ بين الحاجبيِْن، إلى الفوق قليلا، مُرتبطة بالغدّة الصّـنوبريّة، تلك هي القـناة الرّئيسيّة. يملك الجسم عيونـًا كثيرة، تقول المدرسة الطاويّة أنّ كلّ "تسياو، Qiao" (فتحة) هي عين. تـُسمّي المدرسة الطاويّة قنوات الجسم "تسياو"، الطبّ الصّيني يُسمّيها "ميريديانات". مدرسة بوذا تقول أنّ كلاّ من مسامّ الجسم هي عين، لذلك كان هناك أناس يستعملون آذانهم للقراءة، وآخرون يستعملون الأيدي أو مُؤخّرة الرّأس، وآخرون ايضًا يقرؤون بواسطة القدميْن أو البطن، كلّ هذا ممكن.

 

في حديثنا عن التيانمو، أوّلاً سنقول بعض الكلمات حول هاتين العينين الحسّيتيْن للإنسان. حاليّا، يظنّ البعض أنّ هاتين العينين قادرتان على رُؤية أيّ مادّةٍ وأيّ شيءٍ من أشياء عالمنا مهما يكـُنْ. لذلك هناك أناس يتعنـّتون في الموقف التالي: هم يعتقدون أنّ ما تراه العينان هو فقط الواقعيّ، ما لا يرَونهُ لا يُصدّقونه. منذ القديم، جرى الاعتقاد أنّ هؤلاء النـّاس ليست لديهم درجة وعي جيّدةٍ، البعض لا يتوصّـل إلى أن يُفسّر بوضوح لِمَ درجة وعيهم غير جيّدة. لا يُصدّق المرء إذا لمْ يَرَ، هذا يبدو معقولاً عند سماعه. مهما يكُن المكان-الزمانيّ، فإنه يتكوّن من مادّةٍ، طبعًا كلّ مكان–زمانيّ مُختلف له تركيبة فيزيائيّة مُختلفة، والحياة تتجلـّى فيه  بأشكال مُتنوّعة.

 

أذكر لكم مثالاً : في البوذيّة يُقال أنّ كلّ ظواهر المُجتمع البشريّ هي وهم وغير حقيقيّة. كيف يُمكن أن تكونَ وهمًا ؟ إنـّها أشياء تـُوجد هنا فعلاً، من يستطيـع أن يدّعي أنـّها مُزيّفة ؟ إنّ شكل وجود شيءٍ مّا هُو هُو، ولكنّ شكل تجلـّيه ليس كذلك. ولكنّ أعيننا تملك نوعًا من قدرات القونق من شأنه أن يُثبّتَ أشياء عالمنا الماديّ على الحالة التي نراها فيها الآن. في الحقيقة، هي لا تـُوجد على تلك الحالة، حتى في العالم الذي نوجدُ فيه، هي لا تـُوجد على تلك الحالة. مثلاً ماهو شكل الكائن البشريّ تحت المجهر ؟ كلّ الجسم مُكوّن من جُزيئاتٍ ضئيلة، مُفكّكة مثل حبّات الرّمل، وجميعها في حركيّة، الالكترونات تتحرّك، دائرة ًحول النـّوى الذريّة، كلّ الجسم يُوجد في حركة تقلـّص دائريّة. سطح الجسم ليس أملسًا ولا مُستويًا. كلّ شيءٍ في الكون، الفولاذ، الحديد، الحجر، وعناصر جُـزيئاتها في الدّاخل كلـّها في حركةٍ. أنتم لا تروْن الشّكل تامّا، في الواقع هذه الأشياء ليست ثابتة ً. هذه الطاولة هي أيضًا في حركة دائريّة، ولكنّ أعيننا لا ترى صورتها الحقيقيّة، هاتان العينان يُمكن أن تخلقا عند الإنسان انطباعًا مغلوطـًا.

 

ليس هذا معناه أنـنا غير قادرين على رُؤية أشياء في حالة مجهريّة، ولا أنّ الإنسان لا يملكُ هذه القدرة، بل بالعكس، لقد خـُـلِـقَ بهذه القدرة، هو قادر على رُؤية أشياء مجهريّة إلى حدّ مّا. بالنسبة لنا، الكائنات البشريّة، امتلاك عَيْـنيْ هذا العالم المادّي يُمكن أن يخلق هذا النـّوع من الصّور المُزيّفة، ويحجُبَ الإنسان عن الرّؤية. كان يُقال في الماضي عن هؤلاء النـّاس الذين لا يعترفون بما لا يَرَونه، كان يُقال دائمًا في ميدان الشّيولين، أنهم لا يملكون درجة وعي ٍ جيّدةٍ، أنهم مُشوّشون بالصّور المُزيّفة للنـّاس العاديّين، أنهم ضالـّون وسط النـّاس العاديّين، إنها جملة تـُقال منذ القديم في الدّين، في الحقيقة، نحنُ أيضًا نجدُها صائبة ً.

 

هاتان العينان تستطيعان أن تـُـثبّتا أشياء عالمنا المادّيّ على هذه الحالة، ما عدا ذلك، ليست لديهما مقدُرة كبيرة. عندما يرى الإنسان شيئًا، لا تتكوّن الصّورة مُباشرة ً في العين، العينان هما مثل عدسة آلة تصوير، ليس لهما سوى دور أداةٍ. لكي يرى المرءُ بعيدًا، يجب أن تتمدّدَ العدسة، عينانا لهما أيضًا نفس الوظيفة، عندما نـُشاهد مكانـًا قاتمًا، يتـّسع البؤبؤان، لكي نأخذ صورة في مكان مُظلم، يجبُ أن يتمّ إرسال أشعّة الضّوء كثيرًا، وإلاّ تعرّضُ الصّورة للضّوء لن يكون كافيًا، سيكون كلّ شيء أسودًا ؛ وعندما يذهبُ المرء إلى الخارج في مكان مُضيءٍ جدّا، يضيقُ البؤبؤان، وإلاّ فسيُجهَرُ المرءُ ولن يرى بوضوح، نظام آلة التصوير هو نفسه، حاجب النـّور في آلة التصوير يجبُ أن يضيقَ. العينان لا تستطيعان سوى التقاط الأشياء، ليسا سوى ضربًا من أداةٍ. عندما نـُشاهد حقـّا شيئـًا، شخصًا أو شكل وجود شيءٍ مّا، تكوّنُ الصّورة يتمّ في دماغنا. بعبارةٍ أخرى، يرى المرء من خلال عينيه، ثمّ تـُـنقـَلُ الإشارات البصريّة عبر أعصاب بصرية إلى الغدّة الصّـنوبريّة الواقعة في مُؤخـّرة الرّأس، لكي ترتسِمَ في تلك المنطقة. يعني أنّ من يقوم حقـّا بوظيفة عكس الصّور ورُِؤية الأشياء هي هذا الجُـزء من الدّماغ، الغدّة الصّـنوبريّة، الطبّ الحديث يُقرّ أيضًا هذا الأمر.

 

فتح التيانمو الذي نتحدّث عنه يتمثل في فتح قناةٍ بين الحاجبين، مع تجنـّب الأعصاب البصريّة للإنسان، حتـّى نجعل الغدّة الصّـنوبريّة ترى مباشرة نحو الخارج. هذا ما نـُسمّيه فتح التيانمو. البعض يُفكـّر حينئذٍ أنّ ذلك غير واقعيّ، هاتان العينان تستطيعان أن تلعبا دور أداةٍ، هما تستطيعان أن تـُصوّرا الأشياء، بدونهما يستحيل الأمر. لقد اكتشف الطبّ الحديث بواسطة التشريـح أنّ الجزء الأماميّ للغدّة الصّـنوبريّة مُزوّد بكلّ تركيبات الأنسجة الموجودة في العين البشريّة. وبما أنها تـُوجد داخل الجُمجمة، فقد قيلَ أنـّها عين سَلـَفيّة. هل هي عين سَلـَفيّة أم لا، في أوساط الشّيولين، نحنُ نتـّخذ إزاء ذلك موقفـًا مُتحفـّـظـًا. ومع ذلك، لقد أقرّ الطبّ الحديث أنه توجد عين في ذلك المكان الواقع وسط رأس الإنسان. القناة التي نفتحُها تستهدفُ مُباشرة ً ذلك المكان، الأمر الذي يتـّفق بالضّبط مع معارف الطبّ الحديث. هذه العين لا تـُحدث، مثل أعيننا الحسّيّة، صُورًا مغلوطة لدى الإنسان، إنـّها تستطيـع أن ترى عُمق الأشياء وأن تـُبصرَ لـُبّ المادّة. لذلك فإنّ الإنسان الذي تكون عينه الثالثة مفتوحة على مستوى عال جدّا يستطيـع أن يرى من خلال عالمنا أمكنة-زمانيّة أخرى، يستطيـع أن يرى صورًا غير مرئيّة بالنـّسبة للنـّاس العاديّين ؛ تلك التي يكون مُستواها غير عال جدّا، يُمكن أن تكونَ لها رُؤية نفـّاذة، ترى الأشياء عبر الجدار كما ترى داخل الجسم البشريّ، هذه العين مُزوّدة بهذا النـّوع من قدرات القونق.

 

تتحدّث مدرسة بوذا عن خمس قدراتٍ في الرّؤية: رؤية العين الحسّيّة "رويان تونق، rou yan tong"، رؤية عين السّماء "تيان يان تونق،tian yan tong"، رؤية عين الحكمة "هوي يان تونق، hui yan tong"، رؤية عين الشّرع "فا يان تونق، Fa yan tong"، ورؤية عين بوذا "فو يان تونق، fo yan tong". هذه هي المستويات الخمسة الهامّة للـتيانمو، وكلّ مستوىً ينقسم أيضًا إلى أعلى، أوسط وأدنى. تقول المدرسة الطاويّة أنّ عين الشّرع تنقسم إلى تسعة ضارب تسعة، إحدى وثمانين مستوىً. نحن هنا نقوم بفتح التيانمو لكم جميعًا، ولكنـنا لا نقوم بفتح ٍتحت مستوى عين السّماء. لماذا ؟ أنتم هنا لكي تبدؤوا الشيولين، في الواقع أنتم تبدؤون وأنتم بعدُ تعيشون حياة اجتماعيّة عاديّة مع بقية الناس، لديكم عديد التعلـّقات الخاصّة بالناس العاديّين التي لم يتمّ  نزعُها بعدُ. لوأعطيناكم الفتح في مستوى أدنى من عين السّماء، فستحصلون على قدرة قونق يعتبرها النـّاس خارقة، قدرة غيرعاديّة، سترون الأشياء عبر الجدار وداخل الجسم البشريّ. لو مرّرنا هذا القونقننق إلى عددٍ كبير من الناس وأعطينا لكُلّ  فتحًا في ذلك المستوى، فإنّ ذلك سيُدخلُ الاضطراب بشكل خطير على مجتمع الناس العاديّين، ويُشوّش ذلك حالة المجتمع، أسرار الدّولة ستصيرُ غير محفوظةٍ ؛ إنْ يكُن الشّخص مُرتديًا ثيابه أم لا سيكون سواء ؛ شخص في حجرته يُمكن أن ترَوْه من الخارج، ستربحون ربّما الجائزة الأولى في اليانصيب ؛ هذا لا يـُعقل. فليـُفكّر الجميـع، لو أنّ كلّ شخص يملك تيانمو مفتوحة على مستوى عين السّماء، فهل سيبقى هذا مُجتمعًا بشريّا ؟ الظواهر التي تـُدخل اضطرابًا خطيرًا على مجتمع الناس العاديّين لا يُسْمَحُ بوجودها مُطلَقـًا. لو منحتكم حقـّا الفتحَ على ذلك المستوى، ربّما ستصيرون في الحين معلـّمي تشيكونق. البعض كانوا يحلـُمون في الماضي بأن يُصبحوا معلـّمي تشيكونق، وفي الحال، مع التيانمو المفتوحة منذ البداية، سيكونون قادرين على مُداواة المرضى. ألن أكون بهذا قد استدرجتكم إلى طريق باطلة ؟

 

إذن على أيّ مستوىً سأفتح عينكم الثالثة ؟ سأفتحها لكم مُباشرة على مستوى عين الحكمة. بالنسبة لِفتح على المستوى الأعلى، طبيعتكم الأخلاقيّة غير كافية ؛ وفتح على المستوى المُتدنـّي يُمكن أن يُلحِقَ الضّرر بصفةٍ خطيرةٍ بمجتمع النـّاس العاديّين. مع الفتح على مستوى عين الحكمة، لن تكونوا قادرين على رؤية أشياء عبر الجدار ولا رؤية الجسم البشريّ من الدّاخل، ولكنكم ستستطيعون رؤية المشاهد الموجودة في عوالم أخرى. ما الفائدة من ذلك ؟ ذلك يُمكن أن يُرسّخ ثقتكم في الممارسة، سترون جيّدًا ما لا يراه الناس العاديّون، وتتأكدون من وجود ذلك فعلاً. الآن إن كنتم ترون بوضوح أم لا، أنا أمنحكم الفتحَ على ذلك المستوى، وهو أمر طيّب بالنـّسبة لممارستكم. بالنـّسبة للناس الذين يتعهّدون حقـّا الدّافـا (الشّرع الأكبر)، الذين يُـلزمون أنفسهم بشدّةٍ برفع السين سينغ، قراءة هذا الكتاب ستعطيهم  نفس المفعول.

                             

ما هي المقوّمات المعتمدة لتحديد مستوى تيانمو الإنسان ؟ أنتم لن تتمكّـنوا من رؤية كلّ شيءٍ بمُجرّد أن نفتح لكم التيانمو، ليس الأمر كذلك، بل إنّ التيانمو مُقسّمة أيضًا إلى مُستويات. إذن، ما الذي يُحدّد هذه المستويات ؟ هناك ثلاثة عوامل : الأوّل، يجب أن تكون التيانمو مُحاطة بحقل من الدّاخل إلى الخارج، نـُسمّيه "تشي الخـُلاصة" (دجينغ هوا جي تشي، jing hua zhi qi). ما هي وظيفته ؟ مثل شاشة التلفاز، لو لم يكُنْ هناك غـُبار فسفوريّ، فبعد فتحه، لا يعدو هذا الأخير أن يكون مصباحًا يبعثُ الضّوءَ دون إعطاء صُور، بوجود الفوسفور يُمكنه إرسال الصّورَ. هذا المثال غير مناسب تماما ؛ لأننا نرى بطريقة مُباشرة، بينما التلفاز يعرضُها من خلال شاشة فسفورية، هذا يُوضّح تقريبًا ما أعني. هذا القليل من تشي الخـُلاصة ثمين جدّا، إنـّه مُكوّن من مادّة مُستخلصة من الدّو المُصفـّاة. في أغلب الأحيان يختلف تشي الخـُلاصة من شخص لآخر، من بين عشرة آلاف شخص، يُحتـَمَل وجود شخصين فقط لهما نفس المستوى.

 

مستوى التيانمو هو تجلّ مُباشر للـ"فـا"(الشّرع) في كوننا. إنـّه شيء خارق للعادة، مُرتبط ارتباطـًا وثيقـًا بسين سينغ الإنسان، إذا كان سين سينغ الإنسان مُتدنـّيًا، فإنّ مستواه إذن مُتدنّ. بما أنّ السين سينغ عنده متدنّ،  فإنّ تشي الخـُلاصة لديه يتبدّد كثيرًا ؛ خلافـًا لذلك، شخص آخر يكون السين سينغ عنده مرتفعًا، منذ طفولته إلى سنّ نـُضجه في مُجتمع النـّاس العاديّين، لم يُول أهمّية كبيرة للشهرة والكسب، للخلافات بين النـّاس، للمصالح الشّخصيّة، للمشاعر السّبعة والرّغبات الستّ، رُبّما يبقى تشي الخلاصة لديه محفوظـًا جيّدًا، لذلك عندما تـُفتـَحُ عينه الثالثة، سيُمكنه أن يرى بوضوح. الأطفال دون سن السّادسة يُمكن أن يَرَوْا بوضوح بعد الفتح، والتيانمو عندهم سهلة الفتح، جُملة واحدة تكفي لفتحها.

 

إذا أخِذ المرء في التيار الجارف ووعاء الأصباغ هذا الذي هو مُجتمع النـّاس العاديّين، فما يعتبرُه الناس العاديّون صوابًا هو في الحقيقة باطل في مُعظمه. يطمح الإنسان دائما للعيش بطريقة أفضل، أليس كذلك ؟ السّعي وراء حياة أفضل قد يمسّ بمصالح الآخرين دون ريب، أن يُنمّي روح الأنانيّة، أن يجعلنا نستحوذ على ملك الآخرين، أن يجعلنا نـُسيء معاملة الآخرين ونـُـلحقُ بهم الأذى. من أجل المصلحة الشّخصيّة، نخوضُ خلافاتٍ وصراعاتٍ مع النـّاس العاديّين، أليس هذا على طرف النـّقيض من الطبيعة الخاصّة بالكون ؟ إذن ما يعتقده الإنسان  صوابًا هو ليس بالضّرورة صوابًا. بالنـّسبة لتربية الأطفال، غالبًا ما يتمنـّى الأبوان أن يكون  لأبنائهم مركز مرموق في مجتمع الناس العاديّين، منذ نعومة أظفارهم يطرّقون أسماعهم بالنصائح التالية: "يجب أن تتعلـّم كيف تكون حاذقــًا !"، ولكنّ "الحذق" هو في حدّ ذاته خطأ من منظور كوننا، لأننا نوصي باتباع النـّسق الطبيعي للأشياء وعدم إعارة أهمّية كبيرة للمصالح الشّخصيّة. إن كان حاذقــًا فما من غاية وراء ذلك سوى تدبّر مصالحه الشّخصيّة، "إن أهانك أحدهم، اشتكِهِ إلى مدرّسه أو أبويه."، "عندما ترى نقودًا مُلقاة على الأرض، التقطها.".. يُربّونه بهذه الطريقة. عندما يتشبّـع الطفل بمثل هذه الأشياء منذ طفولته إلى سنّ نـُضجه، شيئًا فشيئًا، يُصبح أنانيّا أكثر فأكثر في مجتمع الناس العاديّين، ويصيرُ يعرفُ كيف يستغلّ الآخرين، وبالتالي يخسرُ الدّو التي بحوزته.

 

هذه الدّو التي وقع التفريط فيها لا تضمحلّ، إنها تتحوّل للآخرين، بينما تشي الخـُلاصة يُمكن أن يضمحلّ ؛ إن كان هذ الشّخص مُحتالاً جدّا منذ طفولته إلى كهولته، وكانت مصالحه الشّخصيّة تستأثر بكلّ اهتمامه، جشعًا للكسب، بالنـّسبة لهذا النوع من الناس، لا تشتغل التيانمو بعد فتحها، ولا يرَوْن بوضوح، ولكنّ هذا لا يعني أنهم لن يَرَوْا أبدًا. لماذا ؟ لأنه في مسار الشّيولين، نـُريد أن نعود إلى الأصل ونسترجع الحقيقة الأولى، عبر الممارسة باستمرار، عبر استرداد الأشياء الضّائعة باستمرار، وعبر البناء من جديد. لذلك يجبُ على المرء أن يكونَ صارمًا بخصوص السين سينغ، نحن نتحدّث عن سموّ كامل وعلوّ شامل. عندما يرتفع السين سينغ، يرتفع معه كلّ شيءٍ ؛ إذا لم يرتفع السين سينغ، القليل من تشي الخـُلاصة حول التيانمو لا يُمكن استرجاعه هو الآخر، ذاك هو القانون.

 

العامل الثـاني هو أنه عندما تـُمارسون بأنفسكم، إن كان الاستعداد جيّدًا، تستطيعون فتح  التيانمو بواسطة الممارسة. في كثير من الأحيان، بعض الأشخاص يقفزون مذعورين عندما تنفتحُ التيانمو عندهم. لماذا الذعر ؟ لأنه عادة ما يختار المرء السّاعة بين مُنتصف الليل والواحدة صباحًا للممارسة، حين يكون الليل عميقـًا والسّكون مُخيّمًا تمامًا: مع مواصلة الممارسة بصفة دائمة، بغتة يرى المرء عينـًا كبيرة أمام عينيْه، فيفزَعُ في الحين. انتفاضة الفزع هذه ليست بالأمر الهيـّن، إذ لا يجرُؤ المرء على الممارسة بعدها. كم هو مُرعب ذلك ! عين بذلك الحجم، وتنظر مُحرّكة رُموشها، إنها واضحة وجليّة. لذلك يُسمّيها البعض عين الشّيطان، ويُسمّيها البعض الآخر عين بوذا، في الحقيقة هي عينكم أنتم. طبعًا التعهّد يتوقف على المرء والقونق يتوقّف على المعلـّم. بالنسبة للممارس، كلّ مسار تطوّر القونق عنده هو مسار مُعقـّد غاية التعقيد في عوالم أخرى، لا فقط في عالم آخر، ولكن أيضًا في كلّ العوالم، في كلّ عالم يكون الجسم في طور التحوّل. هل أنتم قادرون على القيام بذلك بأنفسكم ؟ أبدًا. كلّ هذه الأعمال مُنظـّمة من طرف المعلـّم، المعلـّم هو الذي يتصرّف، لذلك يُقال أنّ التعهّد يتوقّف على المرء والقونق يتوقف على المعلـّم. أنتم عليكم بالإرادة فقط، أمّا الفعل الحقيقيّ، المعلـّم هو الذي يُحقـّقه لكم.

 

البعض يتوصّـل إلى فتح التيانمو بواسطة الممارسة، نحن نقول أنـّها عينكم، ولكنكم لا تستطيعون تهيئتها بأنفسكم. البعض لديهم معلـّم، عندما يرى المُعلـّم أنّ التيانمو عندكم مفتوحة، يُصيّرُ لكم عينـًا تسمّى "العين الحقيقيّة" (جهان يان، zhen yan). طبعًا بعض الأشخاص ليس لديهم معلـّم، ولكن قد يكون هناك معلـّم عابر. في مدرسة بوذا، يُقال: "البوذا موجودون في كلّ مكان."، إنهم في كلّ مكان، نعم إنّ أعدادهم كثيرة إلى تلك الدّرجة. البعض الآخر يقولون: "ثلاثة اقدام فوق الرّأس، توجد الأرواح السماويّة." وهذا يعني أنّ عددها كبير جدّا. المعلـّم العابر يرى أنّ ممارستكم ليست سيّئة، وأنّ التيانمو لديكم مفتوحة، ولكن تنقصُكم عين، فيُصيّر لكم عينـًا، يُمكن القول أيضًا أنكم تحصّـلتم عليها بفضل ممارستكم. لأنه عندما يتعلـّق الأمر بخلاص الإنسان، لا يتحدّثون عن شروط أو مُقابل، أو مُكافأةٍ أو مجدٍ، هذه الأرواح العلوية أسمى بكثير وأنبل من النـّماذج والشخصيّات المثاليّة عند الناس العاديّين، إنّ ما تفعله ينبـعُ مُباشرة من الرّحمة.

 

بعد فتح التيانمو تظهر الحالة التالية، وهو أن النـّور يسـطعـكُم بقوّة ولديكم إحساس أنّ عيـنـيـكـم بهرها النـّور. في الحقيقة، النـّور لا يسطعُ عينيكم بل غـُدّتكم الصّـنوبريّة، فتـُحسّون إذن إحساسًا شبيهًا بالانبهار. ذلك لأنكم لم تحصلوا بعدُ على هذه العين الحقيقيّة، عندما يتمّ إعطاؤكم هذه العين، لن تـُحسّوا مُجدّدًا بالانبهار. قسمٌ من بيننا سيتسنـّى لهم أن يَرَوْا ويُحسّوا بهذه العين الحقيقيّة. بما أنـّها مُماثلة لطبع الكون، فإنـّها بريئة وفضوليّة، إنـّها تنظرُ إلى الدّاخل لترى ما إذا كانت التيانمو عندكم مفتوحة وما إذا كانت هذه الأخيرة قادرة على الرّؤية، إنـّها تنظر إليكم من الدّاخل. في تلك اللحظة، بما أنّ عينكم الثالثة تكون قد فـُتِحتْ، وبما أنّ الأخرى بصدد النـّظر إليكم، فأنتم ترونها وهي تنظر، ممّا يجعلكم تنتفضون فزَعًا. في الحقيقة، هي عينكم الخاصّة، ومنذ ذلك الحين ستكون هي العين التي ترَوْن بها الأشياء ؛ بدون تلك العين، لن ترَوْا شيئًا بالمرّة، حتى وإن كانت عينكم الثالثة مفتوحة.

 

العامل الثالث يتعلـّق بالاختلافات التي تتجلـّى في كلّ عالم عندما يقعُ تخطـّي مُستوى مُعيّن، إنّ هذاالعامل يُحدّد فعلاً المستوى. لرُؤية الأشياء، بالإضافة إلى القناة الرئيسيّة، يملكُ الإنسان أيضًا كثيرًا من القنوات الثانويّة. مدرسة بوذا تقول أنّ كلّ واحدة من مسامّ الجسم هي عين ؛ المدرسة الطاويّة تقول أنّ كلّ فـَـتـَحات الجسم هي أعيُن، يعني أنّ كلّ النقاط الميريديانيّة (القنوات) هي أعيُن. طبعًا ما نتحدّث عنه هو شكل من أشكال التحوّل في الجسم حاصل عن الشّرع، وهو القدرة  على الرّؤية من كلّ مكان ٍ.

 

المستوى الذي نتحدّث عنه هو أيضًا مُختلف. بخلاف القناة الرئيسيّة، هناك أيضًا قنوات ثانويّة هامّة بين الحاجبين، فوق وتحت الجفون، وفي أصل الأنف. وهي تـُحدّد مسألة تجاوز المستوى. طبعًا، عُمومًا بالنـّسبة للممارس، إن كان قادرًا على الرّؤية من كلّ هذه الأمكنة، فإنّ هذا الشّخص قد تجاوز مستويات عالية جدّا. البعض يستطيعون أيضًا ان يَرَوْا بواسطة العينيْن الفيزيائيّتيْن، لقد توصّـلوا إلى تنمية رؤية هاتين العينين بواسطة الشّيولين، هاتان العينان هما أيضًا مُزوّدتان بمُختلف أشكال قدرات القونق. ولكن إن لم يتوصّـل المرءُ إلى استعمال هذه العين جيّدًا، فسيرى الأشياء في هذه النـّاحية ولن يرى الأشياء في النـّاحية الأخرى، إذن فلا يستقيمُ الأمر، لذلك، غالبًا مّا ينظر بعضهم إلى هذه النـّاحية بعين والنـّاحية الأخرى بالعين الأخرى. ولكن تحت هذه العين (العين اليُمنى) لا تـُوجد قنوات ثانويّة، لأنّ الأمر له اتـّصال مُباشر بالشّرع، النـّاس لديهم نزعة إلى استعمال العين اليُمنى عندما يرتكبون أعمالاً سيّئة، لذلك ليس هناك ممرّات ثانويّة تحت العين اليُمنى. هذه إذن بعض القنوات الثانويّة الهامّة التي تظهرُ أثناء شيولين شي دجيان فا (شرع العالم الدنيويّ). 

 

عند الوصول إلى مستوى مُرتفع للغاية، وبعد الخروج من شيولين شي دجيان فا، يتحصّـل المرءُ أيضًا على عين أخرى مثل العيون المُـتعدّدة الأوجه، تحديدًا تتكوّن على النصف الأعلى من الوجه عين كبيرة يتجمّع فيها عدد لا يُحصى من العيون الصّغيرة. بعض المُـتيقظين الكِبار، الذين حققوا ذلك عبر الشّيولين، لديهم كمّية هامّة من العيون على كامل الوجه. كلّ العيون تنظر من خلال هذه العين الكبيرة، يُمكن للمرء أن يرى كلّ ما يُريد رُؤيته، وبنظرة واحدةٍ يرى كلّ العوالم. حاليّا، عُـلماء الحيوان وعُـلماء الحشرات يقومون بأبحاث على الذبابة. عينا الذبابة كبيرتان جدّا، عندما نفحصهما بالمجهر، نرى أنـّهما تحتويان على عيون صغيرة لا تـُحصى، إنـّهما تـُسمّيَان بـ"العيون ذات الأوجه". عند الوصول إلى مُستوى مُرتفع للغاية، يُمكن للمرء أن يشهَدَ هذه الحالة، إنها تظهرُ فقط في مستوى أعلى بكثير، بكثير من مستوى تاتهاقاتا، ولكنّ الناس العاديّين لا يَرونها، في المستوى العاديّ يكون المرء غير قادر على إدراك وجودها، ويراها فقط كعين إنسان عادي، لأنها تـُوجد في بُعدٍ آخر. لقد شرحتُ هنا تجاوز المستويات، أي مسألة إمكانيّة تجاوز مُختلف العوالم.

                                                                                                                        

لقد وصفتُ لكم بالأساس بُــنية التيانمو. نحنُ نفتحُ لكم التيانمو باستعمال القوّة الخارجيّة، لذلك يتحقـّـق بأكثر سرعة وأكثر سهولة نسبيّا. في الوقت الذي أتحدّث فيه عن التيانمو، كلّ واحدٍ فيكم يُحسّ بأنّ جبينه مشدود، وأنّ اللحم يتقلـّصُ ويغوصُ. هل الأمرُ كذلك ؟ إنـّه كذلك. أيّ شخص حاضر هنا باستطاعته حقـّا مُفارقة كلّ روح تعلـّق لتعلـّم الفالون دافا، لديه هذا الإحساس، قوّة كبيرة جدّا تضغط إلى الدّاخل. نحنُ نـُرسل القونق المُخصّص لفتح التيانمو، لكي نفتحها لكم، وفي نفس الوقت، نـُرسل لكم أيضًا الفالون لكي يجعلها في حالة جيّدةٍ. بينما نحن نتحدّث عن التيانمو، نحن نفتحها لكلّ أولئك الذين يتعهّدون ويُمارسون الفالون دافا، ولكننا لا نضمن أن الجميـع سيتمكّـنون من الرّؤية بوضوح أو حتـّى سيتمكّـنون من الرّؤية، لأن هذا يرتبط مُباشرة  بالحالة الخصوصيّة لكلّ واحد منكم. لا يهمّ إن لم تتمكـّـنوا من الرّؤية. إن كنتم لا تستطيعون الرّؤية، تعهّدوا أنفسكم ومارسوا شيئًا فشيئًا. كلـّما زاد تقدّمكم في المستوى كلـّما اتـّضحت الرؤية لديكم تدريجيّا، من رُؤية ضبابيّة إلى رُؤية جليّة. يكفي أن تتعهّدوا وتـُمارسوا، وأن يكونَ لديكم عزم راسخ للتعهّد، ستحصُـلون مُجدّدًا على ما فقدتموهُ.                          

 

فتح المرءُ للتيانمو بنفسه هو أمر صعب نسبيّا. سأشرح بعض أشكال فتح المرء للـتيانمو بنفسه. مثلاً البعض منـّا ممّن يتأمّـلون جبينهم وموضع التيانمو أثناء التـّأمّـل في وضعيّة اللـّوتس، لا يُحسّون سوى بالظلام، ليس هناك شيء. مع طول المدّة، يرون جبينهم آخذاً في الانبلاج تدريجيّا. بعد التعهّد والممارسة لفترة مُعيّـنة، يَرَوْن أنّ  جبينهم أصبح مُضيئًا شيئًا فشيئًا، ثمّ هناك حُمرة تنتشرُ. في ذلك الحين، يُمكن أن يحدُث مثل تفتـّح زهرة، مثلما نرى في فلم أو على التلفزيون، تنفتح الزّهرة دُفعة واحدة، يُمكن أن يظهَرَ هذا المشهد، المساحة الحمراء التي كانت مُسطـّحة تنتفخ منذ البداية في الوسط، وهي لا تفتأ تنفتحُ وتنفتحُ. إن كُنتم تـُريدون التوصّـل بأنفسكم إلى فتح كامل، ثمانية سنين، بل عشرة سنين غير كافية، لأنّ التيانمو بأكملها في حالة انسداد.                        

 

لدى بعض الأشخاص تكون التيانمو غير مسدودة، بل هي مُزوّدة بقناة، ولكنّ نظرًا لأنّ هؤلاء الأشخاص لا يُمارسون، فليست لديهم طاقة، لذلك عندما يُمارسون، يَرَون فجأة قرصًا أسودًا يظهرُ أمام أعينهم. مع الممارسة لفترة طويلة، هذا القرص الأسود ينبلجُ تدريجيّا، فيبدأ  باللـّون الأبيض ثم يـُصبح مُضيئًا، وفي الأخير يزداد نوره شيئًا فشيئًا ويُصبح مبهرًا نوعًا مّا. فيقول البعض حينئذ: "لقد رأيتُ الشّمس، لقد رأيتُ القمرَ." في الحقيقة أنتم لم تـَروا الشّمس ولا القمرَ. ماذا رأيتم ؟ لم تكـُن تلك سوى قناتكم. هناك أناس يتوصّـلون لتجاوز المستويات بسُرعة بعدما يتمّ تزويدهم بالعين، ويستطيعون الرّؤية مُباشرة. بعض الأشخاص لديهم صعوبات كثيرة، هم يتبعون هذه القناة الشّبيهة بنفق أو ببئر، عندما يُمارسون، يركضون نحو الخارج، حتى أثناء النـّوم، يُحسّون وكأنـّهم يركضون نحو الخارج. البعض لديهم إحساس بأنهم يمتطون حصانـًا، آخرون يطيرون، البعض الآخريجرون، البعض الآخر وكأنهم داخل سيّارة وهُم ينطلقون بسُرعة فائقة نحو الخارج، ولكن لديهم الإحساس دائمًا بأنهم لا يصلون إلى النـّهاية، لأنّ فتح المرء للـتيانمو بنفسه هو حقـّا صعب جدّا. المدرسة الطاويّة تعتبر الجسم البشريّ كونـًا مُصغـّرًا (ميكروكوزم)، إن كان كونـًا مُصغـّرًا، إذن فكّروا، المسافة من الجبين إلى الغـُدّة الصّـنوبريّة تفوق مائة وثمانية آلاف "لي، li"*، لذلك يُحسّ المرءُ نفسه يعدو إلـى الأمام دون بلوغ النـّهاية أبــدًا.

                                                                                                                                 

 تعتبر المدرسة الطاويّة الجسم البشريّ كونـًا مُصغـّرًا، وهي مُحقـّة تمامًا. هذا لا يعني أنّ  تركيبة أنسجته تـُشبه تلك التي يقوم عليها الكون، نحن لا نتحدّث هنا عن شكل وجود الجسم في عالمنا الماديّ. لِنـَرَ، ما هي حالة الجسم الماديّ ما تحت الخليّة حسب العلم الحديث ؟ إنـّها مُكوّنات جُزيئيّة من كلّ نوع، تحت الجُزيء هناك ذرّات، بروتونات، نوى، الكترونات، كواركز، والأبحاث الحديثة اكتشفت النـّوترينو كأصغر جُزيئات موجودة. إذن، ما هو أصغرُ جُزيءٍ ؟ إنـّه حقـّا من الصّعب جدّا إجراء أبحاث على هذه المسألة. لقد نطق ساكياموني في أعوامه الأخيرة بهذه الجملة، قال: "كبير إلى حدّ أنه ليس هناك ظاهر، صغير إلى حدّ أنه ليس هناك باطن." ماذا يعني هذا ؟ في ذلك المستوى، مستوى تاتهاقاتا، يرى المتحقـّق الكون عظيمًا إلى درجة أنه لا حدود له ؛ ويراه صغيرًا إلى درجة أنه لا يستطيـع رؤية الجُزيء الأكثرَ ضآلة ً من المادّة، لذلك قال ساكياموني: "كبير إلى حدّ أنه ليس هناك ظاهر، صغير إلى حدّ أنه ليس هناك باطن."                                                                                     

 

 لقد تحدّث ساكياموني كذلك عن نظريّة الثلاثة آلاف عالم العملاقة "سانتشيان داتشيان شي دجي،sanqian daqian shijie". لقد قال أنه في كوننا، داخل مجرّتنا، هناك ثلاثة آلاف كوكب تعيش فيها كائنات تملك جسمًا ماديّا مثل الإنسانيّة. وقال أيضًا أنّ هناك ثلاثة آلاف عالم عملاقة من هذا النـّوع في حبّة رمل. حبّة رمل هي مثل كون، داخلها، هناك أيضًا كائنات بشريّة ذكيّة مثلنا، كواكب، وأيضًا جبال ووديان. هذا غير معقول عند سماعه ! إن كان كذلك، فكّروا، هناك أيضاً حبّات رمل تـُوجد فيها، أليس كذلك ؟ في حبّات الرّمل هذه، ألا تـُوجد أيضًا ثلاثة آلاف عالم عملاقة ؟ وفي هذه الثلاثة آلاف عالم العملاقة، ألا تـُوجد أيضًا حبّات رمل ؟ وفي حبّات الرّمل هذه، ألا تـُوجد أيضًا ثلاثة آلاف عالم عملاقة ؟ لذلك من يكون في درجة تاتهاقاتا، لا يسبُرُ غورَها إلى النـّهاية.

                                                          

 

بالنـّسبة لخلايا الإنسان الجُزيئيّة، نفس الشّيء. يتساءل النـّاس ما هو حجم الكون، أنا أقول لكم أنّ هذا الكون لهُ حُدودهُ، ولكن في درجة تاتهاقاتا تلك، يُرَى لا محدودًا ومُـتناهي الكبَر. ولكن، داخل الجسم البشريّ، من الجُزيئات إلى الجُزيئات الأكثر صِغرًا في المستوى المجهريّ، هي تـُضاهي هذا الكون في الكبَر، هذا يبدو مُـلغِـزًا ولا يُصَدّقُ عند سماعه. لكي يتمّ خلـقُ إنسان أو أيّ حياة، تكون كلّ المُركّبات الخصوصيّة لحياته وطبيعته مُكوَّنة ً في مستوى مجهريّ للغاية. لذلك، فإنّ أبحاث عُـلومنا الحديثة في هذا المجال لا تزالُ بعيدة جدّا عن الحقيقة، والمستوى العلميّ والتكنولوجي الذي بلغته الإنسانية مُتخلـّف بالنسبة للمستوى الذي بلغته الكائنات الحيّة الأخرى الأكثر ذكاءًا في الكواكب الموجودة في كامل الكون. نحن لا نتوصّل حتى إلى عُبور عوالم أخرى تـُوجد في نفس الزّمان والمكان معنا، بينما الأطباق الطائرة الآتية من أبعاد أخرى تستطيـع أن تشُقّ طريقها مُباشرة إلى عوالم أخرى، مفهوم المكان-الزمانيّ يتغيّرُ، لذلك هي تستطيـعُ أن تذهبَ وتجيءَ بسُرعة هائلة لا يتصوّرها الكائن البشريّ.           

                                                                             

                                                            

عندما نتحدّث عن التيانمو، نـُـثير المسألة التالية : عندما تركضون إلى الخارج في القناة، يُمكن أن تجدوا أنـّها دون نهاية. البعض يُمكن أن يَرَوْا ظاهرة أخرى، لا يُحسّون أنـّهم يركضون على امتداد نفق، ولكنـّهم يتبعون طريقـًا واسعة على مدّ البصر، محفوفة بالجبال والمياه والمُدن، هم يركضون فيها دون توقّف، هذا يبدو غريبًا أكثر من الأوّل. أتذكّر أنّ أحد مُعلمي التشيكونق قال هذه الجملة: "واحدة من مسامّ الإنسان تحتوي على مدينة تمرّ فيها القطارات والسّيّارات"، عندما سمعه الناس، وجدوا أنّ ذلك غريب جدّا وغامض. الكلّ يعلمُ أنه في المادّة التي في شكل جُزيئات، هناك جُزيئات، ذرّات، بروتونات، ولو تـُواصلون التأمّـل، في كلّ مستوى، سترون سطحًا ولكن ليس نـُقطة، يرى المرءُ سطح طبقة الجُزيء، سطح طبقة الذرّات، سطح طبقة البروتونات وسطح طبقة النـّوى، فهو حينئذٍ يرى شكل وجود مُختلف العوالم. كلّ شيء، بما في ذلك الجسم البشريّ، يُوجد في نفس الزّمن الذي تـُوجد فيه مُستويات فضاء الكون، وهو يتواصلُ معها. علم الفيزياء الحديث  يبحثُ عن جُزيئات المادّة، إنـّه لا يبحث سوى عن جُزيءٍ فقط، يُحلـّـله ويـشطرُهُ، عندما تنشطرُ النـّواة، يبحثُ من جديد عن المُكوّن الذي يأتي إثر هذا الانشطار. لو كان يُوجد جهاز يستطيـعُ أن يُكبّر ويُمكّنَ من النـّظر داخل تلك الطبقة، التجلـّي الكامل لجميـع العناصر الذرّيّة أو الجُزيئيّة في تلك الطبقة، لو كان باستطاعتكم رُؤية هذا المشهد، لكـُـنتم قد اخترقتم هذا العالم، وسوف ترون صورة الوجود الحقيقيّة للعوالم الأخرى. الجسم البشريّ يُناظر العوالم الخارجيّة، يُوجد في كلّ من هذه العوالم مثل أشكال الوجود تلك.

 

 فتح المرء للـتيانمو بنفسه يُمثـل أيضًا حالات مُختلفة، لقد تحدّثنا بالأساس عن ظواهر عامّة نسبيّا. هناك أيضًا أناس يرون عينهم الثالثة تدورُ، غالبًا، أولئك الذين يُمارسون طريقة المدرسة الطاويّة يرون داخل التيانمو يدورُ، ثمّ تنشقّ اسطوانة "التاييشي، Taiji" ثمّ يروْن المشهدَ. ولكنّ التاييشي لا يُوجد في دماغكم، إنّ المعلـّم هو الذي أعطاكـُم جُملة من الأشياء منذ البداية، من بينها التاييشي، لقد خـتمَ عينكم الثالثة، ولحظة فتح عينكم الثالثة، ينشقّ التاييشي. لقد برمجه المعلـّم خصّيصًا من أجلكم، لا أنّ دماغكم يحتوي عليه في الأصل.                

                                          

هناك أيضًا أناس يسعون إلى فتح التيانمو، ولكن كلـّما مارسوا التمارين، كلـّما تقلـّصت إمكانيّة الفتح، لماذا ؟ هم أنفسهم لا يدرُون. السّبب الرّئيسيّ هو أنّ التيانمو لا يجبُ أن يُسعى في طلبها، كلـّما أمعن المرءُ في طلبها، كلـّما بعـُدت إمكانيـّة الحصول عليها. عندما يطلبها المرءُ برغبة مـُلحّة، لا فقط لا تنفتحُ، وإنما، من داخل التيانمو يسيلُ نوع من مادّة مُعيّـنة، لا بيضاء ولا سوداء، تـُغطـّي عينكم الثالثة. مع طول المدّة، تـُكوّن هذه المادّة حقلاً كبيرًا جدّا يفيضُ أكثر وأكثر. كلـّما أبطأ انفتاح التيانمو، كلـّما سعى المرءُ وراءها بلهفة، كلـّما فاضت هذه المادّة أكثر، ممّا يجعلها تـُغطي كامل الجسم، وتبدو كثافتها هامّة إلى درجة أنها تكون حقلاً شاسعًا. حتـّى وإن كانت العين الثالثة لهذا الشّخص مفتوحة حقـّا، فإنه لن يرى أيضًا، لأنه مسجون بالذات داخل تعلـّقه. هذه المادّة يُمكن أن تتبدّدَ شيئًا فشيئًا، ولكن شريطة ألاّ يُفكّرَ الشخص في ذلك مُستقبلاً وأن ينزَعَ كلـّيا هذا التعلـّق، ولكن عليه المرور بفترة صعبة وطويلة من الشيولين لكي يتخلـّص من ذلك، لا داعي لهذا حقـّا. البعض لا يعلمون ذلك، المعلـّم يقول لهم لا تطلبوا هذه الأشياء، لا تطلبوا هذه الأشياء، ولكنهم لا يُصدّقونه ويُمعنون في سعيهم، والنـّتيجة  أنهم يحصلون على العكس.

 

  

القدرة على الرؤية عن بعد "ياوو شي قونقننق، Yao shi gongneng"                                  

 

هناك قدرة قونق على صلة مُباشرة مع التيانمو تـُسمّى الرّؤية عن بُعد. البعض يقولون: "أنا   أجلسُ هنا، وأستطيـعُ أن أرى صورة بيكين، أو الولايات المُتحدة أو أرى الطرف الآخر من الكـُرة الأرضيّة." آخرون لا يفهمون ذلك، ومن الزاوية العلميّة لا نفهمُ ذلك أيضًا، كيف يُمكنُ هذا ؟ البعضُ يُفسّرهُ بهذه الطريقة، أو بتلك، دون التوصّـل لإيضاحه، يتساءلُ الناس كيف يُمكن أن يمتلكَ الإنسان قدُرات كبيرة إلى ذلك الحدّ. إنّ الأمر غير ما يبدو لكم، لأنّ مُمارسًا في مستوى شي دجيان فا لا يملك هذه القدرة. ما يراهُ، بما في ذلك قونقننق الرّؤية عن بُعد، وعدد كبير من القدرات الخارقة، لا يلعبُ دورهُ سوى في عالم مُحدّد، وأقصى حُدوده لا يتجاوز العالم الحسّي الذي تعيش فيه الإنسانيّة. عُمومًا، هو لا يتجاوزُ حقل عالمه الخاصّ.    

                                                                   

جسمنا يملكُ حقلا يُوجد في عالم مُعيّن، هذا الحقل هو ليس نفس حقل الدّو، الحقلان لا يُوجدان في نفس العالم ولكن لهما نفس الحجم. هذا الحقـلُ مـُتـّصل بالكون، كلّ ما يُوجد في الكون ينعكسُ ويجد نظيره في هذا الحقل. إنـّها نوع من الصّور الإفتراضية وليست حقيقيّة. مثلاً، تـُوجد على الكُرة الأرضيّة الولايات المُتحدة وواشنطن، في هذا الحقل تنعكسُ أيضًا الولايات المُتحدة وواشنطن، ولكنـّها ظلال، الظلّ هو نوع من الموادّ الموجودة له علاقة تواصُل مع الجهة الأخرى، ويتبعُ تغيّر الجهة الأخرى. لذلك يتحدّث البعض عن قدرة الرّؤية عن بُعد، المقصود هنا  أنّ الشّخص يرى أشياء في عالمه الذاتيّ، في حُدود ذلك الحقل. عندما يخرُج الممارس من شيولين شي دجيان فا، فإنه لا يرى مُجدّدًا بهذه الطـّريقة، إنه يرى مُباشرة ً، ويُدعى هذا "فوفا شانتونق" (القدرة الإلهيّة لشرع بوذا)، إنه شيء ذو قوّة ليس لها نظير.                                          

                                        

 ماهي قدرة الرّؤية عن بُعد في شي دجيان فا ؟ سأحلـّلها لكم : في فضاء هذا الحقل، أمام جبهة الإنسان، هناك مرآة مُغلقة (صفحتها مُتـّجهة نحو الشخص) بالنـّسبة للإنسان الذي لا يُمارسُ، ومفتوحة (صفحتها مُتـّجهة نحو الخارج) بالنـّسبة لمُمارس. عندما تكون قدرة الرّؤية عن بُعد على وشك الظـّهور عند الإنسان، هذه المرآة يُمكن أن تدور في حركة متعاقبة. الكلّ يعلمُ أنّ الفلم يعرضُ 24 صورة في الثانية، ممّا يُعطي الانطباع أنّ الحركة مُـتـّصلة، عندما تكون أقلّ من 24 صورة، تبدو الحركات مُـتقطعة. هذه المرآة تدورُ بنسق يفوق 24 صورة في الثانية، إنـّها تعكسُ الأشياء المُتلقـّاة، وتدورُ إلى الواجهة لكي تـُريكَ إيّاها، ثمّ تدورُ إلى الخلف لتمحوها. ثمّ تتلقىّ الصّورَ من جديد، تدور وتمحو من جديد، إنـّها تدورُ باستمرار. لذلك ماترَونهُ يكون مُتحرّكـًا ؛ بعبارةٍ أخرى هي تلتقط الأشياء الموجودة داخل حقل عالمكم وتـُريكُم إيّاها، وهذه الأخيرة مُوازية لماهو موجود في الكون.                                                                                                                                 

 

إذن كيف يرى المرءُ ما وراءه ؟ كيف لمرآة بذلك الحجم الصّغير أن تعكسَ كلّ ما يُحيط بالجسم ؟ الجميعُ يعلمُ أن التيانمو عندما تكون مفتوحة  في مستوى يفوق مُستوى عين السّماء، وتكادُ تدخلُ في مستوى عين الحكمة، فإنّ الرّؤية سوف تتجاوزُ عالمنا. عند هذه الحُدود، وعندما لا يكون المرءُ قد تجاوزها كُلـّيا، تشهدُ التيانمو تغيّرًا مُعيّـنـًا: لا يرى المرءُ مُجدّدًا الأشياء ولا الأشخاص، ولا الجدار، لا يعودُ يرى شيئًا، المادّة لم يعُد لها وُجود. هذا يعني، أنـّه في هذا العالم بالتحديد، عندما يُرسلُ المرء النـّظر إلى العُمق، يجد أنّ الإنسان لم يعُد له وجود، هناك فقط مرآة موضوعة عند حُدود حقل عالمكم. وهذه المرآة في حقل عالمكم تبلـُغ حجمًا هائلاً إلى درجة أنـّها عندما تدورُ دون توقــّف في الدّاخل، ليس هناك موضع في حقل عالمكم بأكمله لا تعكِسُه هذه المرآة. داخل حقل عالمكم، كلّ ما يوازي ما هو موجود في الكون يُمكن أن ينعكس بدون استثناءٍ في هذه المرآة ؛ هذا ما ندعوه "قدرة الرّؤية عن بُعد". 

                                                                                    

أولئك الذين يقومون بأبحاثٍ في علوم الجسم البشريّ، عندما يُجرون اختباراتٍ على هذا القونقننق، غالبًا ما ينفونه بسهولة. وإليكم سبب هذا الرّفض : مثلاً، يُريد المُختبرون معرفة ماذا يفعلُ أحد أقارب شخص مُعيّن الآن في منزله ببيكين، عندما يتمّ إعطاء اسم هذا القريب ومعلومات عنه، فإنّ مالك القونقننق يراهُ. ويقومُ بالوصف : ماهو شكل البناية، كيف يتمّ عُبور الباب، كيفيّة الدّخول إلى الحُجرة وكيف هي الحُجرة مُؤثثة. كلّ ما يقولـُه صحيح تمامًا. والقريب، ما الذي هو بصدد فعله ؟ يُجيبُ أنه بصدد الكتابة. ولكي يتمّ التأكـّد من كلامه، يرفعُ الشّخص السّماعة ويسأل قريبهُ: "ماذا تفعلُ الآن ؟" فيُجيبُ: "أنا أتناول طعامي." هذا لا يتـّفق مع ما رآه الآخر، أليس كذلك ؟ هذا هو السّبب الذي من أجله تمّ تفنيد هذا القونقننق في الماضي، ولكن مع ذلك، الإطارُ الذي وصفهُ مُطابق تمامًا للحقيقة. ذلك لأنه يُوجد بين مكاننا وزماننا، ما نـُسمّيه بالمكان-الزّماني، فارق زمنيّ مع المكان-الزّماني في العالم الذي يُوجد فيه القونقننق، مفهوم الزّمن في كـُلّ من العالمين مُختلف. ذلك الشّخص كان يكتـُبُ منذ وقت قليل، وهو يأكل الآن، هناك هذا الفارق الزّمنيّ، لذلك، إن كان أولئك الذين يقومون بأبحاثٍ على الجسم البشريّ يستندون دائمًا إلى النـّظريّة التقليديّة، ويُفكّرون اعتمادًا على العلوم الحديثة، لن يصلوا إلى شيء، حتى بعد عشرة آلاف سنةٍ. بما أنّ هذه الأشياء تتجاوز في الأصل مُستوى النـّاس العاديّين، يجبُ أن يشهد الفكر البشريّ تحوّلاً، لا يُمكن أن يستمرّ الإنسان في مُعالجتها بهذه الطريقة.

 

  

القدرة على رؤية الماضي والمستقبل "سو مينق تونق قونقننق،Su ming tong gongneng"

 

هناك أيضًا قدرة قونق أخرى مُـتـّصلة مُباشرة بالـتيانمو، نسمّيها القدرة على رُؤية الماضي والمُستقبل. حاليّا هناك في العالم ستّ قدرات قونق يعترفُ بها الجميـع، من بينها التيانمو، الرّؤية عن بُعد ورؤية الماضي والمستقبل. ما هي القدرة على رُؤية الماضي والمُستقبل ؟ إنـّها القدرة على معرفة ماضي شخص ومُستقبله، إن كان هذا القونقننق كبيرًا، يُمكنه أن يعرفَ نشوء مُجتمع واندثاره ؛ وإن كان أكبر يُمكن أن يرى قانون تغيّر كلّ الجُرم السّماويّ، تلك هي القدرة على رُؤية الماضي والمُستقبل. لأنّ المادّة تخضعُ للحركة وفق قوانين مُحدّدة، في رحاب عالم خاصّ، كلّ شيء له أشكال وُجود في عدّة عوالم أخرى. لنذكـُر مثالاً: عندما يتحرّك جسم الإنسان، كلّ خلايا هذا الجسم تتحرّك أيضًا، على المستوى المجهريّ، كلّ الجُزيئات، كلّ البروتونات، كلّ الالكترونات، تمامًا مثل الجُـزيئات الدّقيقة، كلّ العناصر تتبـعُ هذه الحركة. مع ذلك، هو لديه شكل وجود خاصّ ومُستقلّ، شكل الجسم الموجود في عوالم أخرى يُمكن أيضًا أن يشهدَ تغيّرًا .           

                                                                                                                       

نحن نقولُ أنّ المادّة لا تفنى، أليس كذلك ؟ في عالم مُعيّن، عندما يقوم المرءُ بفعل مّا، حتـّى تحريك اليد لِفعل شيء من الأشياء، كلّ هذا له وجود مادّي، أيّ فعل تمّ القيام به يترُك دائمًا صورة ومعلومة. في العالم الآخر، هي لا تموتُ، بل تبقى على الدّوام، الشّخص الذي يملكُ قدرات قونق، يرى الصّور الموجودة في الماضي، فتحصل له المعرفة. في المُستقبل، سوف تـَرَوْن الصّورة التي نحنُ عليها اليوم في هذه المُحاضرة، سوف تكون موجودة، إنـّها تـُوجد في نفس الوقت هناك. عند ولادة شخص، وفي عالم مُعيّن لا يُوجد فيه مفهوم الزّمن، كلّ حياة الشّخص هي موجودة بعدُ في نفس الوقت، وحتـّى أكثر من حياة بالنـّسبة للبعض.            

                                                                               

قد يتبادر لأذهان البعض: "إذن لا داعي مُجدّدًا للجهود التي نبذلها ومحاولتنا لتغيير أنفسنا ؟"ولا يقبلون الأمر. بالفعل، المجهود الشّخصيّ يستطيـعُ أن يُبدّل أشياء صغيرة في الحياة، بعض الأشياء الصّغيرة يُمكن أن تشهَدَ تغييرًا بواسطة المجهود الشّخصيّ. ولكن مع ذلك، مجهوداتكم من أجل التغيير هي التي تـُسبّب إمكانيّة تسجيلكم لكارما، وإلاّ فلن يكونَ هناك مجال لإحداث كارما، ولن يكون هناك مجال للحديث عن القيام بفعل طيّب أو سيّء. في الإصرار على إرادة التغيير، هنا تكمن إمكانيّة الإضرار بالغير وسوء التصرّف. لذا نحن نؤكد في الشّيولين على وُجوب اتباع السّير الطبيعيّ للأشياء، ذلك هو السّبب، لأنّ مجهودكُم قد يضرّ بالآخرين. في الأصل، هذا الشّيء أو ذاكَ غير مُقدّر لكم الحصول عليه، ولكن بالرغم من ذلك، أنتم تحصلون عليه في حياتكم الإجتماعيّة ، بينما هو في الحقيقة ملك لغيركم، ها أنكم قد  تداينتـُم من الآخرين إذن.                                           

 

 الرّغبة في تغيير شيء هامّ بالنـّسبة لإنسان عاديّ، هو أمر يستحيلُ على الإطلاق. ولكن تبقى هناك وسيلة للتغيير، وهو أن يرتكبَ هذا الشّخص كلّ الأفعال السيّئة، أن يُمارسَ كلّ المعاصي، عندها يُمكنه تغيير حياته، ولكن ما ينتظرُه هو الإفناء الكلـّي. من منظور عُـلويّ، عندما يموت الإنسان، نرى أنّ روحه الأصليّّة لا تموتُ. أنـّى للروح الأصليّة أن تموتَ ؟ في الواقع ما نراهُ بعد موت شخص مّا، ذلك الشّخص الموضوع في غـُرفة الأموات ليس سوى خلايا الجسم البشريّ التي تـنتمي إلى عالمنا. كلّ الأنسجة الخـلويّة لأحشاءه وداخل جسمه، كامل خلايا الجسم في عالمنا قد انهارت، ولكن في عالم آخر، الجسم المُكوّن من جُزيئات مادّيّة أكثر دقّة من الجُزيئات، الذرّات، البروتونات، الخ. كلّ هذا لم يمُتْ بالمرّة، إنه يوجدُ في عالم آخر، إنه لا يزالُ باق في عالم المُتـناهي في الصّغر. إنّ الإنسان الذي يقترفُ كلّ الآثام يُواجه التـّبديد الكلـّي لكلّ خلاياهُ، في البوذيّة، يُسمّى هذا الإعدام الكلـّي للجسم والروح.                                         

                                                                                                                                    

هناك أيضًا وسيلة يُمكن أن تـُغيّرَ مجرى حياة الإنسان، إنـّها الوسيلة الوحيدة، وهي أن يسلك المرء طريق شيولين. لماذا الدّخول في طريق الشّيولين يستطيـعُ تغيير الحياة ؟ من يستطيـعُ أن يُغيّرَ بسهولة هذا الأمرَ ؟ عندما يُفكّرُ هذا الشّخصُ في الالتزام بطريق الشّيولين، هذه الفكرة التي تنبثق تشعّ مثل الذهب وتهزّ عالم الاتـّجاهات العشر. مفهوم الكون حسب مدرسة بوذا يتمثـل في نظريّة العالم ذي الاتـّجاهات العشر (شي فانق شي دجي، shi fang shi jie). لأنه من وجهة نظر الحياتات العُـلويّة، وجود الإنسان في الحياة ليست الغاية منه أن يعيش كإنسان. إنـّها تعتبرُ أنّ الحياة الإنسانيّة، المولودة في فضاء الكون، لها نفس طبيعة الكون، هي إذن طيّبة، مُكوّنة من مادّة "الحقّ، الرّحمة، الصّبر". ولكنّ الحياتات البشريّة لها أيضًا علاقات اجتماعيّة، وأثناء علاقاتها الاجتماعيّة في إطار المجموعة، يحصُـل أن تـُُصبح بعضها أقلّ طيبة من بعض، فتبدأ إذن في السّقوط والانحدار ؛ عندما تصيرُ غير قادرة على البقاء في ذلك المُستوى، يسوء أمرها أكثر فأكثرَ، وتسقط ُ مرّة ً أخرى إلى مُستوىً أدنى ؛ وتسقط ُ، وتسقط ُ، وتسقط ُ، وفي النـّهاية تسقط ُ إلى مُستوى البشر العاديّين.      

 

وصولاً إلى هذا المُستوى، من المفروض أن يتمّ  إعدام هذا الإنسان وإفناؤه. ولكنّ المُتحققين الكِبار، رحمة من لـّدنهم، خلقوا خِصّيصًا هذا العالم، عالم مُجتمعنا البشريّ. في هذا العالم، يتمّ إعطاء الإنسان جسمًا مادّيًا، يُعطى له زوج من العيون التي لا تـُبصرُ سوى أشياء عالمنا المادّي، بعبارة أوضح، يسقط ُ في الضّلالة، لا يُسمَحُ لهُ مُجدّدًا بأن يرى الصّورة الحقيقيّة للكون، بينما في العوالم الأخرى، يُمكنُ رُؤيتها. وفي هذه الضّلالة، في هذه الوضعيّة بالذات تـُعطى له فرصة أخرى. وبما أنـّه في الضّلالة، إذن، وبمعيـّة هذا الجسد، يتمّ إذاقته العذاب حقـّا في أكثر الظـّروف قسوة ً. على الإنسان في هذا العالم أن يكدح للعودة إلى فوق، ممارسة المدرسة الطاويّة تتحدّث عن العودة إلى الأصل واسترجاع الحقيقة الأولى، إن كانت لديه روح الشّيولين، فإنها طبيعة بوذا قد ظهرتْ، تـُعتبَرُ هذه الرّوح أثمن ما يُوجدُ، وهناك أشخاص سيُساعدونه. حتـّى في هذه الوضعيّة المُؤلمة للغاية، لا يضلّ الإنسان، وهو لا يزالُ يُريد العودة، من أجل ذلك يُبادرون إلى مُساعدته، مُساعدته دون شرطٍ، وفي كلّ ما يحتاجُ إليه. لماذا يُمكنُ أن نتولـّى هذه المسألة من أجل ممارس، وليس من أجل إنسان عاديّ ؟ ذاك هو السّبب. 

                                    

                   

إنسان عاديّ، يسعى وراء المُداواة، لا نقوم بشيء من أجله، إنسان عاديّ ليس سوى إنسان عاديّ، الإنسان العاديّ يجبُ أن يعيشَ حالة مُجتمع النـّاس العاديّين. كثير من النـّاس يقولون :"بوذا يجلبُ معه الخلاص لكلّ الكائنات، مدرسة بوذا تدعو إلى خلاص الجميـع، أليس كذلك ؟" أنا أقول لكُم أنـّه بإمكانكم أن تتصفـّحوا كلّ سوطرا البوذيّة، ولن تجدوا في أيّ منها أنّ إزالة أمراض النـّاس العاديّين يعني خلاص الكائنات. في هذه السّـنين الأخيرة، مُعلـّمو التشيكونق المُزيّفون هم بالتـّحديد الذين أدخلوا الفوضى على هذه الأمور. مُعلـّمو التشيكونق الحقيقيّون، أولئك الذين رسموا الطـّريق، لم يطلبوا منكُـم مُطلقـًا مداواة المرضى، لم يُعلـّموكُم سوى أن تتمرّنوا بأنفسكم، لكي تتداوَوْا بأنفسكم وتـُحافظوا على صحّتكم. أنت إنسان عاديّ، لم تتعلـّم سوى لمُدّة يوميْن، كيف يُمكنكَ أن تكونَ قادرًا على مُداواة المرضى ؟ أليس هذا غشـّا ؟ يسعى الفردُ وراء الشّهرة، والكسب، والخوارق لِيبرُزَ وسط الناس العاديّين، هذا ممنوع على الإطلاق. لذلك، فإنّ بعض الأشخاص، كلـّما سَعَوْا وراءها، كـلـّما فشلوا في الحُصول عليها، لا يُسمَحُ لكم أن تتصرّفوا هكذا، لا يُسمَحُ لكُم أيضًا أن تـُدخِلوا الاضطراب بهذا الشكل، حسب هواكُم، على مُجتمع الناس العاديّين.                     

 

في هذا الكون، يُوجد القانون التالي، عندما تـُريدون العودة إلى الأصل واسترجاع حقيقتكم، يُمكن  مُساعدتكم، لأنه يُعتبَرُ أنّ حياة الإنسان عليها أن تعود إلى أصلها، ولا يجبُ أن تبقى بين النـّاس العاديّين. لو وفـّرنا للكائنات البشريّة عيشًا مُريحًا وخال من الأمراض، فحتـّى لو عُرضَ عليكم أن تـُصبحوا خالدين، لن ترغبوا في ذلك. بدون أمراض ولا عذاب، وأن يكونَ للمرء كلّ ما يشتهيه، ذلك رائع جدّا ! إنه حقـّا عالم الخالدين. ولكنكم سقطتـُم إلى هذه الدّرجة لأنكم صرتـُم غير صالحين، لذلك لا يُمكنكم أن تكونوا سُعداء. وسط الضّلالة، من السّهل على الإنسان أن يرتكِبَ أفعالاً سيّئة، في الدّيانة البوذيّة، يُسمّى هذا دورة تسديد الكارما. وتبَعًا لذلك، غالبًا، عندما يمُرّ البعض بمِحَن وابتلاءاتٍ، عندما يمرّون بمصائب، فلأنه يجبُ أن يُسدّدوا ما عليهم من دُيون ضمن دورة تسديد الكارما. تقول البوذيّة أيضًا أنّ البوذا موجودون في كـُـلّ مكان. إنّ بوذا، بحركةٍ واحدةٍ من يدهِ، يستطيـعُ إزالة كلّ أمراض الإنسانيّة جمعاء، هذا أكيد. لماذا ذلك العدد الكبير من البوذا لا يفعلون ذلك ؟ لأنّ ذلك الشّخصَ قد ارتكب في السّابق أعمالاً سيّئة أحدثت له هذه الدّيون، لذلك هو الآن يتجرّع الآلام. إن داوَيْتـُموهُ، فكما لو كُنتم تـُقوّضون قانون الكون، سيكون كما لو أنّ هذا الشّخص يستطيـعُ أن يرتكبَ سيّئات وأن يكون مـدينـًا، وألاّ يُسدّد ما عليه من ديـْن ٍتـُجاه الآخرين، هذا غير مسموح. لذا يُحافظون كلـّهم على حالة المُجتمع البشريّ العاديّ، لا أحد يُدخـِلُ عليه الفوضى. الطـّريقة الوحيدة والحقيقيّة التي يُمكن من خلالها الحصول على حالة جيّدة، دون أمراض، وبلوغ هدف تحرير الذات حقـّا، هي الشّيولين ! دعوة الناس إلى تعهّد أنفسهم في الشّرع الحقّ، ذاك هو حقـّا تخليص كلّ الكائنات.

 

كيف يستطيـعُ كثير من مُعلـّمي التشيكونق مُداواة المرضى ؟ ولماذا يتحدّثون عن المُداواة ؟ ربّما هناك من تساءل عن هذا الموضوع، مُعظم المعلـّمين من هذا الصـّـنف ليسوا على الطـّريق المُستقيم. مُعلـّمو التشيكونق الحقيقيّون، أثناء مسار الشيولين، تأخذهم الرّحمة والشّـفقة عندما يروْن أنّ كلّ الكائنات تتعذب، فيُساعدون الآخرين، وهذا مسموح. ولكنـّهم لا يُداوُونكم، لا يستطيعون سوى إيقاف مرضكم مُؤقــّـتا أو تأجيله، لا تشكون منه الآن، ولكنـّه سيظهر في المُستقبل، هُم يُؤجّلون المرض إلى زمن آخر، أو يُحوّلونه لكُم، فينقلون هذا المرض إلى أقاربكم. ولكن، إزالة دُيونكم  حقـّا وبصفة جذريّة، هذا لا يقدرون عليه. تـُحَجّر مثل هذه التصرفات غير المسؤولة  من أجل الناس العاديّين، لا يُمكن فعلُ ذلك إلاّ للمُمارسين، هذا هو السّبب.                        

                         

 المعنى الحقيقيّ والعميق لجُملة المدرسة البوذيّة "تخليص جميع الكائنات" هو : أخذ النـّاس من حالة العذاب التي هي حالة الإنسان العاديّ، إيصالهم إلى مُستوى علويّ، تخليصهم بصفة أبديّة من العذاب، تحريرهم، هذا هو المعنى الحقيقيّ لتلك الجُملة. ألم يدْعُ ساكياموني إلى  بلوغ الضّـفة الأخرى للنـّيرفانا ؟  ذلك ما كان يعني به خلاص كلّ الكائنات. لو تركناكُم سُعداء وسط النـّاس العاديّين، مع كثير من المال،  كثير إلى درجة أن تجعلوا منه حشيّة ً لفراشكم، ودون عذاب مُطلقـًا، فستزهدون حتـّى في الخلود. بصفتكم ممارسين، نستطيـع تغيير مجرى حياتكم، ليس هناك سوى الشّيولين من شأنه أن يُغيّرَ حياتكُم.                               

 

ظهور القدرة على رُؤية الماضي والمُستقبل يكون على شكل شاشة صغيرة شبيهة بشاشة تلفزيون، أمام جبهة الإنسان. البعض تكون أمام جبهتهم، البعضُ الآخر قريبة من جبهتهم، وآخرون داخل جبهتهم. البعض يُمكنهم الرؤية وأعينهم مُغمضة، إن كانت القدرة قويّة جدّا، يُمكن للبعض أن يرَوْا بأعين مفتوحة. ولكنّ الآخرين لا يَرَوْن ذلك، إنـّها صُوَر في حدود حقل عالم ذلك الشخص. بعبارة أخرى، بعد ظهور هذا القونقننق، هناك أيضًا قونقننق آخر، قونقننق حامل، يعكِسُ ما نراهُ من العالم الآخر، وما ينتجُ عن ذلك أنـنا نستطيـعُ الرؤية عبر التيانمو. يُمكن أن نرى مُستقبل إنسان كما يُمكن أن نرى ماضيه، بدقّة كاملة. إنّ التنجيم بواسطة المُثلـّثات الثمانية، مهما تكُن دقّتهُ، يظلّ غير قادر على التكهّن بالأشياء الصّغيرة ولا بالتـفاصيل، ولكنّ هذه الشّاشة تـُمكّنُ من الرّؤية بدقــّة قصوى، يُمكنُ حتى رُؤية السّـنوات. يُمْكِنُ حتى رُؤية تغيّرات صغيرة، لأنّ الشّخص يرى الانعكاس الحقيقيّ للأشياء أو للأشخاص الذين هُم ليسوا في نفس البُعد.

                                                                                                                                                                                                     شريطة أن تتعهّدوا وتـُمارسوا الفالون دافا، فإنّ تيانمو كلّ شخص يُمكن أن تـُفتـَحَ. ولكنّ قدرات القونق التي سنتحدّثُ عنها لاحقـًا لن تـُفتـَحَ لكُم. حسب الرّفع المُستمرّ للمستوى، القدرة على رُؤية الماضي والمُستقبل سوف تظهرُ بصفة طبيعيّة، في المُستقبل، أثناء تعهّدكم وممارستكم، ستـُلاقون هذه الظاهرة. عندما سيظهَرُ هذا القونقننق، ستفهمون كيف يحدُث هذا، لذلك نـُحدّثكم بالتـّفصيل عن هذه القوانين وهذه المبادئ.

 

                                                                                            

الخروج من العناصر الخمسة والعوالم الثلاثة

 

ماذا يعني "الخـُروج من العناصر الخمسة والعوالم الثلاثة" ؟ إنه موضوعٌ حسّاس للغاية. في الماضي، كثير من مُعلـّمي التشيكونق قد تطرّقوا إلى هذه المسألة، وكانوا غير قادرين على الردّ على الناس المُنكرين. "من منكم أنتم الممارسين  قد خرج من العناصر الخمسة (وو سينغ) ؟ من الذي لم يعُدْ موجودًا في العوالم الثلاثة (سان دجي، San jie) ؟" بعض الأشخاص ممّن هم ليسوا مُعلـّمي تشيكونق يُسندون لأنفسهم هذا اللقب. من الأفضل للمرء أن يسكُتَ عندما يكون غير قادر على شرح الأمور، عندما كان هؤلاء يجرؤون على الكلام، كان الآخرون يُـلجمون أفواههُم. لقد ألحق هذا أضرارًا جسيمة بأوساط الشّيولين وسبّب فيها فوضى كبيرة، واغتنم الآخرون هذا الظرفَ لِيطعنوا في التشيكونق. "الخـُروج من العناصر الخمسة والعوالم الثلاثة" هي جُملة تنتمي إلى ميدان الشّيولين، وهي آتية من الدّين، مصدرها هو الدّين. وتـَبعًا لذلك، لا يُمكن أن نتكلـّمَ عن هذه المسألة دون أن نأخـُذ بعين الاعتبار إطارها التاريخي وحيثيـّات ذلك العصر.

                          

ما معنى الخـُروج من العناصر الخمسة ؟ علم الفيزياء في الصّين القديمة وعلم الفيزياء الحديثة، كلاهُما يعتبران أنّ النظريّة الصّينيّة عن العناصر الخمسة صحيحة. المعدن، الخشب، الماء، النار والتراب، هذه العناصر الخمسة تـُكوّن كلّ الأشياء وكلّ الكائنات في كوننا، هذا صحيـح، لذلك نتحدّث عن هذه العناصر الخمسة. عندما نقولُ أنّ أحدًا قد خرج من العناصر الخمسة، بعبارة حديثة، هذا يعني الخـُروج من عالمنا الحسّي، وهو أمر غريب عند سماعه. ولكن فكّروا في المسألة التالية، مسألة امتلاك مُعلـّمي التشيكونق للقونق. لقد خضعتُ لاختبار، كثير من مُعلـّمي التشيكونق خضعوا أيضًا لمثل هذا الاختبار لِـقيْس طاقتهم. بالفعل عديد الأجهزة العصريّة التي نمتلكها اليوم بمقدورها أن تلتقط العناصر المادّية الموجودة في القونق ؛ بعبارةٍ أخرى، شرط توفــّر الجهاز المُـناسب، يُمكن أن نـُـثبتَ وجود القونق ضمن العناصر التي يُرسلها مُعلـّمو التشيكونق. الأجهزة الحديثة تستطيعُ التقاط أشعّة ما تحت الحمراء، ما فوق البنفسجيّة، الموجات فوق الصوتيّة، الموجات تحت الصوتيّة، الكهرباء، القوّة المغناطيسيّة، أشعّة "قامّا"، الذرّات والنوترون. مُعلمو التشيكونق يملكون كلّ هذه الموادّ، هناك أيضًا موادّ أخرى مُنبعثة من مُعلـّمي التشيكونق، لا يُمكن التقاطها لعدم توفـّر الأجهزة اللاّزمة. عندما تتوفـّر هذه الأخيرة، يُمكن التقاط كلّ هذا، وسيتـّضحُ لدينا أنّ الموادّ التي يُرسلها مُعلمو التشيكونق غنيّة جدّا.  

 

تحت تأثير حقل كهرومغناطيسيّ مُعيّن، تصدر من معلـّم التشيكونق هالة قويّة وجميلة جدّا. كلـّما كانت قوّة القونق عظيمة، كلـّما كان حقل الطاقة المُنبعث شاسعًا. من ناحية أخرى، يملكُ الإنسان العاديّ أيضًا هالة، ولكنـّها ضعيفة جدّا. في ميدان أبحاث فيزياء الطاقات العُليا، يُعتبَرُ أنّ الطاقة مُكوّنة من أشياء مثل النـّوترون والذرّة. الكثير من مُعلـّمي التشيكونق قد تمّ اختبارُهم، بما فيهم المُعلـّمين المشهورين. أنا أيضًا تمّ اختباري، وقد سجّـل المُختبرون أنّ أشعّة "قامّـا" والنـّوترونات الحراريّة التي أملِكُها تتجاوزُ 80 إلى 170 مرّة ً الموادّ العاديّة. في ذلك الحين، بلغ مُؤشّر عدّاد الجهاز حدّه الأقصى، وبما أنّ الإبرة كانت تـُوجد في طرف الجهاز، ففي النـّهاية لم يتمكّـنوا من معرفة قوّة الأشعّة. نوترونات بتلك القوّة، إنـّه شيء لا يُصدَّقُ ! كيف يُمكن للإنسان أن يبعَثَ نوترونات بتلك القوّة ؟ هذا يُثبتُ أيضًا أنـنا نحنُ، مُعلـّمو التشيكونق، لدينا قونق، لدينا طاقة ؛ لقد تمّ إثبات هذه النقطة والاعتراف بها في الأوساط العلميّة والتقنيّة.                         

 

للخروج من العناصر الخمسة، يجبُ اللـّجوء إلى طريقة "سينغ مينغ تشوانق شيو" (تعهّد الروح والجسد معًا)، عندما يُمارس المرءُ طريقة لا تتعهّد الرّوح والجسد معًا، فهو لا يُنمّي سوى  مُستوى القونق لديه. في طريقة لا تتعهـّد الجسد، لا مجال لطرح هذه المسألة، لأنها لا تدعو للخروج من العناصر الخمسة. طاقة طريقة التعهّد المُـزدوج للروح والجسد هي مخزونة في كلّ خلايا الجسم. بالنـّسبة لِمُمارس عاديّ قريب العهد باكتساب القونق، تكونُ جُزيئات الطاقة المُنبعثة منه مُتكوّنة من حُبيبات كبيرة نسبيّا بينها فراغات وذات كثافة ضعيفة، وهي إذن غير قويّة. عندما يصلُ المرءُ إلى مُستوىً أعلى، من المُمكن أن تتجاوز كثافة الطاقة كثافة الماء بمائة مرّة، ألف مرّة، أو مائة مليون مرّة. لأنه، كلما كان مستوى المرء عاليًا، كلما كانت الطـّاقة كثيفة، ناعمة وقويّة. في هذه الحالة، تكونُ الطـّاقة مُخزّنة في كلّ خليّة من خلايا الجسم، لا فقط في كلّ خليّة من خلايا جسم عالمنا المادّي، ولكن أيضًا في كلّ الأجسام الموجودة في العوالم الأخرى، الجُزيئات، الذرّات، البروتونات، الإلكترونات، وُصولاً إلى الخلايا الميكروسكوبيّة إلى أقصى درجة، كُـلها مُعبّأة بهذه الطاقة. وشيئًا فشيئًا يمتلئ الجسم البشريّ بهذه المادّة الطــاقيّة العُـليا.                                       

                                                                                                        

هذه المادّة الطاقيّة العُليا عاقلة (تملكُ الذكاء)، ولديها قدرات. عندما تتراكمُ، فإنّ كثافتها تـُصبحُ كبيرة، وبعد أن تملأ كلّ خلايا الجسم البشريّ، يُمكن أن تـُسيطر على خلايا الجسم الحسّي للإنسان، الخلايا الأكثرَ ضُعفـًا. وبعد السيطرة عليها، تكفّ هذه الخلايا عن التجدّد عن طريق  الأيض (التحوّل الخلويّ). في النـّهاية يتمّ إبدال كلّ الخلايا الجسدية للإنسان بهذه الطـّاقة.  طبعًا، الكلام عن هذا سهل، ولكن يلزمُ مسار شيولين طويل للوصول إلى هذه المرحلة. إذا تعهّدتـُم إلى حدّ بلوغ هذه المرحلة وتكونُ كلّ خلايا جسدكم قد أبدِلتْ بهذه المادّة ذات الطاقة العُـليا، فكّروا، هل يظلّ جسمكم مُكوّنـًا من العناصر الخمسة ؟ هل يظلّ ينتمي إلى مادّة عالمنا ؟ إنـّه الآن جسم مُكوّن من مادّة طاقيّة عُـليا جُمّعَتْ من عوالم أخرى. عناصر الدّو هي أيضًا موادّ موجودة في عوالم أخرى، وهي غير خاضعة لحُدود الحقل الزمنيّ لعالمنا.

                                                              

يعتبرُ العلم الحديث أنّ الزّمن يملكُ أيضًا حقلاً، ما يكونُ خارج حدود الحقل الزمنيّ فهو غير خاضع لِحُدود الزّمن. مفهوم المكان-الزمانيّ في العوالم الأخرى مُختلف جدّا عن الذي لدينا،  فكيف لهُ أن يُؤثـّر على مادّة عالم آخر ؟ في الواقع ليس هناك أيّ تأثير.  فكّروا، في ذلك الحين، لم تعودوا داخل العناصر الخمسة، أليس كذلك ؟ هل يزالُ جسدكم جسد إنسان عاديّ ؟ لا بالمرّة. ولكن هناك نـُقطة نذكُرُها، وهو أنّ إنسانـًا عاديّا لا يستطيـعُ رؤية ذلك. رغم أنّ جسده قد بلغ تلك المرحلة، فإنّ ذلك لا يعني نهاية الشّيولين،  يجبُ أن يستمرّ في تجاوز الدّرجات أثناء ممارسته نحو الأعلى، لذلك يبقى عليه أن يتعهّدَ ويُمارسَ وسط النـّاس العاديّين، إن صار غير مرئيّ بالنـّسبة للآخرين، لن يستقيم  الأمر.                                              

 

وإثر ذلك ، ما العمل ؟ أثناء الشّيولين، رغم أنّ كُلّ خلاياهُ قد أبدلتْ بمادّة طاقيّة عُـليا، فإنّ الذرّات تـُحافظ ُ على نظام ترتيبها، نظام ترتيب الجُزيئات والذرّات لا يتغيّرُ. نظام الجُزيئات الخلويّة يظلّ كما هُو، اللـّحمُ طريّ عندما نجسّهُ ؛ نظام جُزيئات العظام له كثافة قويّة بحيثُ نـُحسّها صلبة عند جسّها ؛ جُزيئات الدّم لها كثافة ضعيفة جدّا، لذلك هو سائل. الناس العاديّون لا يَرَوْن تغيّرًا في مظهركُم، خلاياكُم الجُزيئيّة لا تزالُ تـُحافظ على تركيبتها ونظامها الأصليّ، تركيبتـُها لم تتغيّرْ، ولكنّ الطاقة الموجودة داخل الخلايا قد شهدتْ تغييرًا. وتبَعًا لذلك، منذ ذلك الحين، هذا الشّخصُ لن يكونَ عُرضة للشّيخوخة، خلاياهُ لن تهرَمَ، وسيُحافظ إذن على شبابٍ دائم. أثناء الشّيولين، يبدو المرءُ شابّا، وفي النـّهاية سيثبُتُ على تلك الحالة.

طبعًا، إن تعرّض هذا الجسمُ لصدمة سيّارة، فإنّ كُسورًا يُمكن أن تحدُثَ في عظامه،  كذلك إن طـُعِنَ فهو ينزِفُ، ذلك لأنّ نظام الجُزيئات لم يتمّ إبدالـُهُ، ما في الأمر أنـّها لا تسيرُ مُجدّدًا في الخط الطـّبيعيّ نحو الموت ونحو الشّيخوخة الطبيعيّة، إنّ الجسم لم يعُدْ لهُ تحوّل خلويّ، هذا ما نـُسمّيه بالخروج من العناصر الخمسة. أين الخيال في كلّ هذا ؟ يُمكن للمرء أن يُفسّرَ هذا حتـّى اعتمادًا على النـظريّات العلميّة. البعض لا يستطيعون توضيـح الأمر، فيتفوّهون بما يعنّ لهم، فيعتبرُ الآخرون أنـّهم يقولون خُرافاتٍ. هذه العبارة مأتاها هو الدّين، ليست عبارة ً أتى بها التشيكونق المُعاصر.

                                   

ما هو الخُروج من العوالم الثلاثة ؟ لقد قلتُ في اليوم الفارط أنّ مفتاح إنماء القونق هو التالي: تعهّد وممارسة السين سينغ، نحن نتطبـّع بطبيعة الكون، وبما أنّ طبيعة الكون هذه لم تعُد تحدّكم وطبيعتكم الأخلاقيّة في ارتفاع، فإنّ عناصر الدّو تتحوّل مُباشرة إلى قونق. وهذا الأخير ينمو باستمرار نحو الأعلى، فإذا ارتفع عاليًا جدّا كوّنَ عمودًا من القونق. قدر الارتفاع الذي يبلـُغه عمود القونق ذاكَ، ذلك هو ارتفاع القونق لديكم. تـُوجد الجُملة التالية: الشّرعُ الأكبر ليس لهُ حُدود (دافا وو بيان، Da Fa wu bian)، كلّ شيءٍ يتوقّفُ على صبركم، على تحمّـلكم، وعلى قدرتكم على تحمّـل العذاب. عندما تكونون قد استعملتـُم كلّ مادّتكم البيضاء،  فإنّ مادّتكم السّوداء يُمكن أن تتحوّلَ إلى بيضاء إثر المُعاناة، إن بقيتْ هذه المادّة البيضاء غير كافية، فسوف تأخذون المادّة السّوداء لأصدقاءكم وأقاربكم الذين لا يقومون بالشّيولين، سوف تتحمّـلون المِحَنَ والمشاقّ عوضًا عنهم، وهكذا، تتمكـّـنون من تنمية القونق لديكم، هذا لا يخُصّ سوى الناس الذين وصلوا إلى درجةٍ قصوى في العلوّ عبر الشّيولين. بصفتكَ إنسانـًا عاديّا تقومُ بالشّيولين، لا يجبُ أن تـُخامِرَ ذهنكَ فكرة تحمّـل مِحَن أقاربك ومصائبهم، أمام كارما بتلك الضّخامة، ممارس عاديّ لن ينجح في ممارسته، ما أتحدّث عنه هنا هو قوانين مُختلف الدّرجات.

                                                             

العوالم الثلاثة التي يذكُرُها الدّين، هي تسع طبقات من السّماوات أو ثلاثة وثلاثين طبقة من السّماوات، إنه العالم السماويّ، العالم الأرضيّ، والعالم تحت- الأرضيّ، التي تـُكوّن معًا الكائنات الحيّة في العوالم الثلاثة. يقول الدّين أنّ كلّ الكائنات الحيّة في حدود السّماوات الثلاث والثلاثين عليها أن تدخُـلَ في "سامسارا" الدّروب السّتة (سفر التجسّد في الدّروب السّتة) "ليو داوُو لون هوي، Liudao lun hui"). معنى سامسارا الدّروب السّتة هو أنـّه إن كان المرءُ كائنـًا بشريّا في هذه الحياة، فإنه رُبّما يكونُ حيوانـًا في الحياة المُوالية. يُقالُ في البوذيّة: "يجبُ التـشبّث بما بقي في الحياة، إن لم يتعهّد المرء الآن فمتى سيفعلُ ذلك ؟" لأنه لا يُسمَحُ للحيوانات بالدّخول في الشّيولين، ولا الاستماع إلى الشّرع، هُم لن يحصُلوا على ثمرة الكمال ولو مارسوا، إن صار لديهم قونق مُرتفع، ستقـتـلـُهم السّماء. أنتم لا تستطيعون الحُصول على جسمٍ بشريّ ٍ طيلة مئات السّـنين، أنتم لا تحصُلون عليه إلاّ في ظرف قرابة ألف عام، ولكنكم لا تعرفون ولا تـُقدّرون قيمة هذا الجسم البشريّ بعد الحُصول عليه. في حالة  التجسّد في حَجَر مثلا، أنتم لن تخرجوا منه لمدّة عشرة آلاف سنة، وإن لم يتفتـّـتْ الحجرُ ويتحوّلْ إلى غبار ٍ، فلن تخرجوا منه أبدًا. آه، كم هو عسيرٌ الحصولُ على جسم بشريّ ! عندما يحصلُ شخص فعلاً على الشّرع الأكبر، فإنّ هذا الشّخص لهُ حظ عظيم حقـّا.  من الصّعب الحُصول على جسم بشريّ. هذا هو القانون الذي أريدُ أن أكشفهُ.

 

القونق الذي نـُمارسُهُ يطرحُ مسألة الدّرجة، هذه الدّرجة تتعلـّقُ كُليّا بذات الشّخص في الشّيولين، إن كُنتم تـُريدون الخُروجَ من العوالم الثلاثة، وعندما يكونُ عمود القونق لديكُم مُرتفِعـًا جدّا، جدّا، حينئذٍ ستخرُجون من العوالم الثلاثة، أليس كذلك ؟ أثناء التأمّـل في وضعيّة الجُلوس "اللـّوتس"، يُفارق يوانشان البعض جَسَدَهُ ويصعَدُ مُباشرة ًإلى نـُقطةٍ مُرتفعةٍ جدّا. هناك تلميذ كتب إليّ في تقرير تجاربه: "مُعلـّمي، لقد صعدتُ إلى تلك الطـّبقة أو الأخرى من السّماء، ورأيتُ هذا المشهد أوذاكَ"، فطلبتُ منه أن يصعَدَ إلى ارتفاع أكثرَ، فأجابَ: "لا أتمكّنُ من الصّعود أكثرَ، لا أجرُؤُ، لا أستطيـعُ الصّعودَ." لماذا ؟ لأنّ عمود القونق لديه يبلـُغُ ذلك الإرتفاع، لقد جلس على عمود القونق الذي يملِكُهُ لكيْ يصعَدَ. ذاكَ ما تـُسمّيه البوذيّة بـ"مرتبة الكمال"، لقد تعهّدَ إلى حدّ مرتبة الكمال تلكَ. ولكن، كمُمارس، هُو لم يبلـُغ ْ بعدُ قمّة مرتبة الكمال. سيُواصِلُ ترقيّه صعودًا. عندما يتجاوزُ عمود القونق لديكُم حُدود العوالم الثلاثة، ألن تكونوا حينئذٍ قد خرجتـُم من العوالم الثلاثة ؟ لقد بحثنا ووجدنا أنّ العوالم الثلاثة التي يتحدّثُ عنها الدّين تبقى لا تتجاوزُ حُدود كواكبنا التـّسعة. البعضُ يتحدّثُ عن عشرة كواكب، أنا أقولُ أنّ هذا لا يُوجدُ مُطلقـًا. في الماضي، بالنـّسبة لبعض مُعلـّمي التشيكونق، لقد رأيتُ أنّ عمود القونق لديهم يتجاوزُ درب اللـّبانة، إنـّه ارتفاع كبير جدّا، لقد تجاوزوا بكثير ٍ العوالم الثلاثة، في الحقيقة، تلك مسألة درجاتٍ.

 

 

 

مسألة السـعي وراء الغايات

 

عديد الأشخاص المُتعلـّقين بغاياتٍ مُعيـّـنةٍ يدخلون في حقل تعهّدنا وممارستنا. البعضُ يُريدُ الحصول على قدرات القونق، البعضُ الآخر يُريدُ معرفة الجانب النـظريّ، وآخرون يريدون شفاء  أمراضهم، وآخرون يأتون أيضًا للحصول على عجلة الشّرع (الفالون). هناك شتـّى أصناف العقليّات. هناك من يبادرني: "أحد أفراد عائلتي لم يأتِ للمُشاركة في الدّورة التكوينيّة، سأدفعُ ثمن الدّورة التكوينيّة، أعطِهِ فالونـًا من فضلك." لقد استغرقنا أجيالاً لا تـُعَدّ ولا تـُحصى، وفترة ً زمنيّة ً تمتدّ إلى ماض سحيق جدّا، الأرقام سوف تهولكم  إن ذكرتـُها لكُم، أفشيء مُكوّن منذ زمن بعيدٍ إلى ذلك الحدّ، تدفعون بعض العشرات من اليوان لِتشترُوهُ ؟ لماذا نعطيك إيـّاه دون شروطٍ ؟ لأنك تـُريدُ أن تـُصبِحَ ممارسًا، هذا القلبُ لا يُشترى حتـّى بأضخم مبلغ من المال، إنـّها طبيعة بوذا قد ظهرتْ، هذا السّبب الذي من أجله نحن نقوم بذلك.                                      

                                     

 يُوجد في داخلكم غاية تسعَوْن وراءها، أفلأجل ذلك فقط تأتون إلى هنا ؟ إنّ جسم الشّرع لديّ (الفاشن، Fashen) في العوالم الأخرى، يعلـَمُ كلّ ما يخامركم من أفكار. لأنّ مفهوم كلّ من المكان-الزمانيّ هنا وهناك ليس نفسُهُ، من منظور العوالم الأخرى، تـَكوّنُ فكرتكم هو مسار بطيء للغاية. هو يستطيـع أن يعرف فكرتكم حتى قبل أن تـُخامركم، لذلك يجبُ أن تنزعوا كلّ أفكاركم الخاطئة. مدرسة بوذا تتحدّثُ عن "العلاقة المصيريّة"، أنتم جميعًا علاقتكم المصيريّة هي التي تقودُكم إلى هنا، ما تحصُـلون عليه هو بدون شكّ ما يجبُ أن تحصُلوا عليه، يجبُ إذن أن تـُحبّوه وأن تـُحافظوا عليه، وألاّ تترُكوا في قلوبكم أدنى تعلـّق ٍ بغايةٍ مّا.

                                                                                                     

في الشّيولين الدّيني في الماضي، كانت البوذيّة تدعو إلى الفراغ، عدم التفكير في شيءٍ، عُبور باب الفراغ ؛ الدّيانة الطاويّة كانت تتحدّثُ عن العَدَم، عدم امتلاك شيءٍ ولا الرّغبة في شيءٍ. يقول الممارسون: "حُبّ ممارسة القونق دون الرّغبة في الحُصول على القونق." عند القيام بالشّيولين في حالة اللاّ-فعل، وعندما لا تكونون مُهتمّين سوى بشيولين طبيعتكم الأخلاقيّة، عندها مُستواكُم سيتحسّنُ، وستحصُلون بطريقةٍ طبيعيّةٍ على كلّ ما يجبُ أن تحصُلوا عليه. إن كُنتم غير قادرين على ترْك هذا جانبًا، أليس هذا تعلـّقـًا ؟ نحنُ نـُبلـّغ ُ مُباشرة شرعًا عاليًا جدّا، وهذا يتطلـّب منكم أيضًا سين سينغ عاليًا، لهذا السّبب، لا تأتوا لتعلـّم الشّرع ساعين وراء غايةٍ مّا.

                             

 لكي نتحمّلَ مسؤوليّـتنا  إزاءكم جميعًا، فإنـنا نسيرُ بكم في الطريق المُستقيم، هذا الشّرع يجبُ أن يُفسَّـرَ لكُم بوُضوح وبعُمق. عندما يسعى شخص مّا وراء التيانمو، هذه التيانمو يُمكن أن تنسدّ، وهكذا سيحُجُب نفسه بنفسه. إضافة ً إلى ذلك، أقول لكُم أنـّه، أثناء شيولين شي دجيان فا (شرع العالم الدنيويّ)، كلّ قدرات القونق التي تظهرُ لدى الإنسان هي نوعٌ من الغرائز الفطريّة التابعة لجسمه الحسيّ، في أيّامنا هذه، نحنُ ندعوها تايي قونقننق. فاعليتها لا تتجاوز العالم الحاليّ، عالمنا هذا، وبإمكانها السيطرة على البشر العاديّين. ما الدّاعي إذن للسّعي وراء هذه القدرات الصّغيرة التافهة ؟ أنتم تـَسعَوْنَ وراءها بما أوتيتـُم من جُهدٍ، عند بلوغ مرحلة شو شي دجيان فا (شرع العالم العلويّ)، فإنها تفقد صلوحيـّتها، هناك في العوالم الأخرى. عند الخُروج من شيولين شي دجيان فـا، كلّ قدرات القونق تلك يجبُ أن تـُطرَحَ جانبـًا وتـُخبّأ في عالم عميق جدّا، ستـُوضَعُ هناك في مكان احتياطيّ، ستكونُ في المُستـقبل بمثابـة شاهدٍ على مسار تعهّدكم وممارستكم، هذا هو الدّور الصّغير الذي تـلعبُـهُ.      

                                                                                        

 إن خرج الفردُ من شي دجيان فا، عليه أن يقومَ بالشّيولين من جديدٍ، الجسم الذي يملكُهُ الآن هو جسمٌ قد خرج من العناصر الخمسة التي كُنتُ بصدد شرْحها، إنه جسم بوذا. جسمٌ كهذا ألا يُمكنُ أن يُسمّى جسم بوذا ؟ جسم بوذا هذا عليه أن يُعيدَ الشّيولين وظهور قدرات القونق مُجدّدًا، وحينها لن تـُسمّى قونقننق بل فوفا شانتونق، وهذه تتمتـّعُ بقوّةٍ لا تـُحَدّ ويُمكنها أن تتحكّمَ في كلّ العوالم، إنـّها أشياء ذات تأثير ٍ عظيم ٍ حقـّا. أخبروني لِمَ سيصلـُحُ بعدُ سعيكُم وراءقدرات القونق ؟ كلّ أولئك الذين يبحثون عن قدرات القونق، أليست لديكُم النـّية في استعمالها وسط الناس العاديّين، في إظهارها بين النـّاس العاديّين ؟ وإلاّ، فلـِمَ تـُريدونها ؟ إنـّها غير مرئيّة وغير ملموسة، إن كُنتم تبحثون عن شيءٍ للزّينة، فمن الأفضل البحثُ عن شيءٍ جميل ٍ. استظهار هذه القدرات ينبـعُ من روح تعلـّق قويّةٍ، إنـّها روح سيّئة جدّا، يجبُ على الممارس أن يُفارقها. إن كُنتم تـُريدون استعمالها لِكسْب المال، تكوين ثروةٍ، وفي صراعكم من أجل تحقيق أهدافكم الشّخصيّة وسط النـّاس العاديّين، فذلك أسوأ. سيكونُ ذلك تشويشـًا لِمُجتمع الناس العاديّين باستعمال أشياء المُستويات العُـليا، هذه النـّية هي أسوء وأسوء، إذن لا يُسمح للمرء باستعمال قدرات القونق كما يُريدُ.      

                                               

إنّ قدرات القونق تظهَرُ في غالب الأحيان عند أشخاص تكونُ أعمارُهم في الطـّرفيْن، الأطفال والأشخاص المُسنـّون، وخُصوصًا النـّساء المُسنـّات، بصفةٍ عامّةٍ، يستطيعون التحكـّم جيّدًا في السين سينغ، لديهم قليل جدّا من التعلـّقات وسط النـّاس العاديّين. إثر تنمية القونق، هم يتحكّمون في أنفسهم جيّدًا، ليست لديهم روح المُباهاة هذه. لماذا لا تظهَرُ قدرات القونق بسهولةٍ لدى الأشخاص الشّبّان ؟ خُصوصًا لدى الرّجال الشّبّان، إنـّهم لا يزالون يُريدون بذل الجُهود في الخوض في مُجتمع النـّاس العاديّين، وبلوغ هذا الهدف أو ذاكَ ! عندما تظهَرُ قدرات القونق لديهم ، فإنـّهم يرغبون في استعمالها لِتحقيق أهدافهم، هُم يعتبرونها نوعًا من المهارة لِيُحققوا أهدافهم، لا يجوز هذا مُطلقـًا، لذلك لا يُمكن لقدرات القونق أن تنمو.                 

                                                                                 

فيما يخُصّ الشّيولين، هو ليس لـُعبة من ألعاب الأطفال، أو مهارة ً فنـّية من مهارات النـّاس العاديّين، إنـّه شيء على قدر ٍ عظيم ٍ من الجدّيّة. الرّغبة في التعهّد أو لا، القدرة على التعهّد أو لا، كلـّه يتعلـّق بالمجهود الّذي تبذلـونهُ في الرّفع من طبيعتكم الأخلاقيّة. لو كان هذا الشّخصُ حقـّا قادرًا على الحُصول على قدرات قونق عبر السّعي وراءها، فستكون تلك كارثة ً. إنـّهُ لا يهتمّ بالشّيولين، إنـّهُ لا يُفكّرُ فيه بالمرّة. بما أنّ ارتفاع طبيعته الأخلاقيّة قد بقي في مُستوى إنسان عاديّ، وأنّ قدراته قد نـِـيلتْ نتيجة السّعي، فمن الوارد أن يرتكب بواسطتها إثمًا. في البنك، هناك الكثير من المال، سيأخذ منه قليلاً، في الشّارع، هناك أوراق يانصيبٍ تـُباعُ في كلّ مكان، سيسْحبُ الرّقم الرّابحَ. لماذا لا يحدُثُ هذا النـّوع من الأشياء ؟ بعض مُعلـّمي التشيكونق يقولون: "من لا يُعيرُ أهمّية ً للفضيلة، يكونُ بسُهولة عُرضة لسوء التصرّف عندما تظهر لديه  قـدُرات القونق." أنا أقولُ أنّ هذا خطأ، ليس الأمر هكذا البتـّة. إن كُنتم لا تـُعيرُون أهمّية ً للفضيلة ولا تتعهّدون السين سينغ، فلن تتمكّـنوا أبدًا من الحُصول على قدرات قونق. البعضُ يتمتـّعون بسين سينغ جيّد، عندما تظهرُ قدرات القونق في مٌستواهُم، فإنـّهم لا يستطيعون التحكّم في أنفسهم، إنـّهم يرتكبون أفعالاً لا يجبُ عليهم ارتكابُها، يُوجد هذا النـّوع من الحالات أيضًا. ولكنـّهم حالما يرتكبون أفعالاً سيّئة ً، قدرات القونق لديهم تضعُفُ أو تختفي. إنّ هذه الخسارة هي خسارة إلى الأبد، والأمر الأخطر هو أنّ ذلك يُمكن أن يُولـّد روح التعلـّق عند الإنسان.        

 

بعضُ مُعلـّمي التشيكونق يدّعون أنـّه لو يتعلـّمُ المرءُ طريقتهم، سيكونُ بإمكانه مُداواة المرضى في ظرف ثلاثة أو خمسة أيّام، و كأنـّها نوع من الدّعاية، هؤلاء أسمّيهم تـُجّار تشيكونق. فكّر، أنت إنسان عاديّ، أفتستطيـعُ أن تشفيَ أمراض الآخرين فقط بإرسال بعض التشي ؟ إنسان عاديّ لديه تشي داخله، وأنت لديك منه أيضًا، أنت مازلتَ في طور البداية من ممارسة التشي، فقط قناة "لاوُو قونق، Laogong" لديك قد فــُتِحَتْ، وصارت تمتصّ وتبعثُ التشي. عندما ستـُداوي المرضى، فهُم لديهم أيضًا تشي على أجسامهم، وهذا الأخيرُ يُمكن أن يُؤثـّرَ عليكَ. كيف لـِتشي أن يحُدّ من تشي آخر ؟ إنّ التشي لا يُمكنه على الإطلاق أن يشفي المرَضَ. وزيادة ًعلى ذلك، عندما تـُداوي مريضًا، تـُكوّنُ حقلاً مُشتركـًا معهُ، والتشي السّقيم القادم من جسم المريض ينتقلُ بأكمله إلى جسمكَ، وسوف يكونُ لديك الآنَ نفس الكمّية التي لديْه، رغم أنّ أصل المرض موجود في جسمه هُو، إلاّ أنّ كثيرًا من التشي السّقيم يُمكنُ أيضًا أن يجعَلَكَ مريضًا. عندما تظنّ أنـّكَ قادر على شفاء المرضى، سوف تتنصّبُ لِمُداواة النـّاس، لن ترفـُضَ أحدًا ممّن يأتونَ، يُمكن أن تــُنمّي روح التعلـّق. مُداواة المرضى، كم هذا مُمتع ! ولكن لِمَ أنت قادر على الشّفاء ؟ أنت لم تـُفكّرْ، مُعلـّمو التشيكونق المُزيّفون كلـّهم لديهم"فوتي"، ولكي يجعلونكَ تـُصدّقهم، فإنـّهُم يُعطونكَ بعض طاقتهم. وسوف تفقدُها بعد شفاء ثلاثة، خمسة، ثمانية، عشرة مرضى. إنه نوعٌ من استهلاك للطـّاقة، وبعد ذلك، هذا القليل من الطّاقة سيختفي. أنت ليس لديكَ قونق فوقكَ، من أين يأتي القونق ؟ نحنُ، مُعلـّمو التشيكونق، لقد قمنا بالشّيولين طيلة عشرات السّنين، في الماضي كان تعهّد الطـّريق عسيرًا جدّا. إن لم يحصُلْ المرءُ على باب الشرع الصّحيـح للشّيولين، وقامَ بالشّيولين من بابٍ جانبيّ، فإنـّه يدخُل في طريق صُغرى، هذا صعب جدّا.

 

أنتم ترَوْنَ أنّ بعض مُعلـّمي التشيكونق الكِبار مشهورون جدّا، ولكنهم لم يتحصّلوا على نبذةٍ من القونق إلاّ بعد ممارسةٍ استغرقت عشرات السّـنين. دون القيام بالشّيولين، وبعد مُشاركتكم في دورةٍ تكوينيّةٍ، سيكونُ لديكُم قونق ؟ أين حصَلَ مثل هذا ؟ سوف تتكـّونُ لديكم منذ ذلك الحين روح تعلـّق ٍ. وإثر ذلك، عندما تظهر هذه الأخيرة، سوف تنزعجون إذا لم تتوصّلوا إلى مُداواة المريض. بعضُهم، حفاظـًا على سمعتهم، وأثناء مُعالجتهم للمرض، بماذا يُفكّرون ؟ "فلـْيتحوّل المرض إلى جسمي ولـْيُشْفى المريض !" ولكن هذا ليس بدافع الرّحمة، إنهم لم يتخلـّصوا بالمرّة من تعلـّقهم بالشهرة والكسب، إنهم عاجزون كلّ العجز عن الإحساس بأدنى رحمة. إنهم يخشوْن فقدان سُمعتهم، ويُفضـّلون أن يُصابوا بهذا المرض على أن يفقدوا سمعتهم ؛ كم هُو قويّ هذا التعلـّق بالسّمعة ! حالما تتولـّدُ لديهم هذه الرّغبة، ينتقِـلُ المرض مُباشرة ً إليهم، سيحدث هذا فعلاً ؛ سيعودون إلى بيوتهم مرضى، وأمـّا المريضُ فقد شُفِيَ. بعد شفاء الآخرين، هم يتعذبون في بُيوتهم. أنتم تظنـّون أنكم قد شَفـَيْتـُم الأمراض، الآخرون يدعُونكُم "مُعلـّم تشيكونق"، أنتم مسرورون ويملأكم الفخرُ، تكادون تـُجنـّون فرَحًا. أليست هذه روح تعلـّق ؟ عندما لا تشفـُونَ المريضَ، تكونون مُنهارينَ تمامًا، أليست هذه روح التعلـّق بالشّهرة والكسب هي التي تتحكّمُ فيكُم ؟ وزيادة ًعلى ذلك، كلّ التشي السّقيم عند المرضى الذين تـُداوُونهُم سينتقِلُ إلى أجسامكم. مُعلـّمو التشيكونق الدجّالون يُلقـّـنونكم كيف تطرُدون هذا التشي بهذه الطـّريقة أو تلكَ، وأنا أقولُ لكُم أنـكم عاجزون تمامًا عن طرده، ولاحتـّى جُزءٍ ضئيل ٍ منه، لأنـكم أنتم أنفسكم لا تملكون القدرة على التـّمييز بين التشي الجيّد والتشي السّيء. وبطول المُدّة، جسمكم سيُصبـحُ كلـّه أسود من الدّاخل، إنـّها الكارما.

                                                                          

عندما تتعهّدون وتـُمارسون بحقّ ٍ، سوف تـُلاقونَ حقـّا الكثير من الصّعوبات، كيف ستتصرّفونَ ؟ كم من المِحَن سيكونُ عليكُم مُقاساتـُها لِتـُحوّلوها إلى مادّة بيضاء ؟ إنّ هذا صعبٌ جدّاً، وخُصوصًا الناس الذين لديهم استعداد جيّد هُم الأكثر عُرضة ً لهذا المُشكل. البعضُ يُصرّ على السّعي وراء المُعالجة. عندما يكون لديكُم السّعي وراء غايةٍ مّا، فإنّ أحد الحيوانات يلمَحُ ذلك، ويأتي لِـيتـلبّسكم ، هذا هو الجسم المملوك "فوتي، Fu ti". أنتم تـُريدون مُداواة المرضى، أليس كذلك ؟ حسنـًا، هُو يُمكّـنكم من مُداواة المرضى، ولكنهُ لا يفعلُ ذلك بدون هدفٍ، من لا يخسرْ لا يكْسبْ، إنّ ذلك حقـّا خطير جدّا، في نهاية الأمر لقد جلبتـُموه لأنفسكم، كيف ستستطيعون التعهّد والممارسة بعد ذلك ؟ سينتهي أمركم  تمامًا.        

                                   

بعض الأشخاص الذين لديهم استعداد جيّد قد استبدلوا استعدادهم الجيّد بكارما الآخرين. هذا الشّخصُ مريض، حقل ديونه ضخمٌ، عندما تكونون قد شَفيْـتـُم مريضًا ذا علـّةٍ خطيرةٍ، وعندما تعودون إلى بُيوتكم، لا تستطيعون أن تصِفوا قدر العذاب الّذي تتعذبونهُ ! الكثيرُ منـّا ممّن داوَوْا في الماضي مرْضى،  يعرفون هذا الإحساس، المريضُ قد تعافى ولكنـّكم ترجعون إلى بيوتكم في حالة مرضيّة خطيرة. وبطول المُدّة، كمّ هائل من الكارما قد تحوّلَ إليكم، أنتم تـُعطون حسناتكم (الدّو) مُقابل كارما الآخرين، لأنه ليس هناك ربحٌ دون خسارةٍ. حتـّى وإن كان المرضُ هو الذي تـُريدونهُ، فإنّ الكارما يجبُ أيضًا أن تقعَ مُبادلتها مع الدّو. هناك القانون التالي في الكون، لا أحد يتدخـّل في ما تريدونه. ولا يُمكن أيضًا اعتباركم طيّبين. هناك شيء خُصوصيّ في الكون، وهو أنَ الذي يحملُ قدرًا أكبَرَ من الكارما، هو سيّء. أنتم تـَهَـبون استعدادكم الخاصّ لتحويل كارما إنسان آخر، مع كثير جدّا من الكارما، كيف سيُمكنكم التعهّد والممارسة ؟ إنّ استعدادكم قد دُمّرَ تمامًا من طرفه. أليس هذا مُريعًا ؟ المريضُ قد تعافى، وهو مُرتاح الآن، وأنت ستنتابك الآلام حالما تعودُ إلى منزلك. لو تشفي مريضيْن اثنيْن بالسّرطان، يجبُ أن ترحلَ عوضًا عنهما، أليس هذا خطيرًا ؟ إنّ الأمربهذه الصـّفة. الكثيرُ من الناس لا يعرفون هذا القانون.

 

أمّا بالنـّسبة لبعض مُعلـّمي التشيكونق الحاليّين، لا يجبُ أن تنظروا لِشُهرتهم الفائقة، من يكونُ مشهورًا ليس بالضّرورة عالمًا. ماذا يعلم الإنسان العاديّ ؟ عندما يُحدثُ الناس ضجّة ً حول أمر مّا، يُصدّق المرء بهذا الأمر. لا يغرّكم ما هُم بصدد فعله حاليّا، إنـّهم لا فقط يُؤذون الآخرين ولكن أيضًا يُؤذون أنفسهم، وسوف ترَوْنَ كيف سيكونون بعد مُضيّ عام ٍ أو عامَيْن، إنّ الشّيولين لا يسمحُ بمثل تلك الفوضى. إنّ الشّيولين يُمكن أن يكونَ له فاعليّة في المُداواة، ولكنـّه ليس مجعولاً للمُعالجة. إنـّه شيء خارق وليس مهارة ً تقنيّة ً من مهارات الناس العاديّين، يُمنـَعُ عليكُم منعًا باتـّا أن تـُدخِلوا عليه الاضطراب كما تشاؤون. حاليّا، بعض مُعلـّمي التشيكونق المُزيّفين قد نجحوا فعلاً في تلويث الأجواء، إنهم يستعملون التشيكونق كوسيلةٍ للإثراء وطلب الشّهرة، إنهم مجموعات فاسدة تـُريدُ أن تـُوسّعَ نِطاق تأثيرها، وهُم يُوجدون بأعدادٍ تفوقُ كثيرًا أعداد مُعلـّمي التشيكونق الحقيقيّين. عندما يتحدّث كلّ الناس العاديّين عن هذا، ويتصرّفون بهذه الكيفيّة، هل تـُصدّقونهم ؟ ويذهبُ في ظنّ البعض أنّ ذاكَ هو التشيكونق، لا أبدًا. ما قلته لكُم هو القانون الحقيقيّ.

                                           

إنّ إنسانـًا عاديّا، عندما يتواصَلُ مع الآخرين في مُختلف أنواع العلاقات الإجتماعيّة، من أجل مصلحته المادّيّة، يرتكبُ سيّئاتٍ ويُسجّـلُ دُيونـًا، فيجبُ عليه إذن تحمّل عناء تسديدها. لو تـُعالجونه كيفما تشاءون، حتـّى ولو كُنتم قادرين حقـّا على شفاءه، فهل هذا مسموحٌ فعلـُهُ ؟ إنّ البوذا موجودون في كلّ مكان ٍ، لماذا لا يفعلُ البوذا العديدون هذا النـّوع من الأشياء ؟ كم سيكونُ هذا رائعاً لو يترُكون كلّ الكائنات البشريّة تعيشُ في راحةٍ ! لماذا لا يفعلون ذلك ؟ ينبغي على كلّ إنسان أن يدفعَ بنفسه دُيونه الذاتيّة، لا أحد يجرُؤ على الإخلال بهذا القانون. أثناء شيولين الفرد، يُمكن أن يحدُثَ صُدْفة ً أن يُقدّمَ بعض المُساعدة للآخرين من باب الرّحمة، ولكنّ هذا ليس من شأنه سوى أن يُؤجّلَ المرضَ إلى ما بعد. أنتم معفيّون من العذاب الآن ولكن ستتحمّلونهُ لاحقـًا، وإلا فهو يُحوّل لكم المرض إلى شيءٍ آخر: ستخسَرون مالاً أو تـُلاقون مصائبًا إن لم تمرضوا، ربّما سيكون الأمر كذلك. القيام فعلاً بهذا الأمر وإزالة تلك الكارما من أجلكم دُفعة ً واحدة ً وكُلـّيا، هذا لا يُمنـَحُ سوى للممارسين، ولكن أبدًا للناس العاديّين. أنا لا أتحدّث فقط عن نظريّة مدرستي، أنا أتحدّث عن حقيقة كلّ كوننا، أتحدّث عن الوضعيّة الحقيقيّة لعالم الشّيولين.

                                                                                                                                         

نحنُ هنا لا نعلـّمكم وسائلَ علاجيّة، ولكن نحنُ نهديكُم إلى طريق كُبرى، طريق حقـّةٍ، ونقودكم نحو الأعلى. لذلك أقول في كلّ مُحاضرةٍ أنـّه  يُمنـَعُ على كلّ تلاميذ الفالون دافا أن يقوموا بالمُعالجة، وأنّ كائنـًا من كانَ يقومُ بالمُعالجة لم يعُدْ ممارسًا في مدرستي فالون دافا. بما أنـّنا نسيرُ بكم نحو الطـّريق الحقـّة، فأثناء شيولين شي دجيان فا، نـُطهّرُ باستمرار جسدكم، نحنُ نـُطهّرُ جسدكم ونـُطهّرُهُ أكثر وأكثر إلى أن يُبْدَلَ الجسد كلـّه بمادّة طاقيّة عليا. ولكنكم لا تزالون تجلبون التشي الأسود على جسدكم، كيف سيُمكنكم التعهّد والممارسة ؟ تلك هي الكارما ! لن يكونَ بإمكانكم التعهّد والممارسة. مع كمّيةٍ ضخمةٍ من الكارما، لن تقوَوْا على التعهّد والممارسة، مُقاساة كثير من المِحَن سيجعلكم عاجزين عن مُواصلة التعهّد، ذلك هو القانون. رغم أنـّـني أبلـّغ هذا الشّرع الأكبر للعموم، إلاّ أنـّكم لا تـُدركون إلى حدّ الآن ما أنا بصدد تبليغه. إن كان بالإمكان أن يُبلـّغ َ هذا الشّرع الأكبر للعُموم، فإنـّه لدينا الوسائل لحفظه. لو تـُعالجون المرضى، كلّ ما زوّدناكُم به من أجل تعهّدكم وممارستكم سيتمّ استرجاعُهُ بصفةٍ كُـلـّيةٍ من قِبَـل جسم الشّرع الذي يتبعُـني. لا يُمكن أن نترُككم تهتـِكون هذه الأشياء الثــّمينة جدّا، كما يبدو لكم ومن أجل سُمعتكم ومصلحتكم الشّخصيّة. إن لم تتصرّفوا طِبقـًا لِمُـتطلـّبات الشّرع، فأنتم لم تعودوا مُمارسين لمذهبنا الفالون دافـا، سنتصرّفُ بحيثُ نجعلُ جسمكم يرجـِعُ إلى حالة شخص عاديّ، وسُنعيدُ إليكم أشياءكم السّيئة، بما أنـّكم تـُريدون أن تكونوا أناسًا عاديّين.     

                                                                                                           

منذ الأمس، بعد مُتابعة الدّرس، الكثيرُ منـّا يُحسّون بخفةٍ في أبدانهم. ومع ذلك، هناك جُزء صغير من النـّاس المرضى مرضًا خطيرًا سبقوا الآخرين وبدؤوا يشكُونَ من أوجاع منذ الأمس. بعد أن أزلـْتُ أشياء سيّئة من جسدكم بالأمس، الأغلبيّة من بيننا يُحسّون أنفسهم خفيفين ومُرتاحين جدّا، ولكنّ هناك قانونـًا في كوننا: ما من ربح ٍ دون خسارةٍ، لا يُمكن أن ننزَعَ عنكم كلّ شيءٍ، إنـّه من غير المقبول على الإطلاق ألاّ تتحمّلوا شيئًا. هذا يعني أنـنا قد استأصلـْنا لكُم السّبب الأصليّ لِمرضكم والسّبب الأصليّ لِحالتكم الصحّية السّيئة، ولكن بقي هناك لديكُم حقل سقيم. مع التيانمو المفتوحة على مُستوىً مُتدنّ ٍ للغاية، يرى المرءُ أنـّه يُوجد في الجسم قطعٌ من التشي الأسود، من التشي السّقيم والعكِر، وأيضًا على شكل قِطع ٍ من تشي أسود مُركّز، كثيف جدّا، وقادر على مَلْءِ كلّ جسدكم عند انتشاره.      

                                                 

منذ اليوم، البعض يُمكن أن يُحسّوا ببردٍ على كلّ الجسم، كما لوكانوا يُعانون من زُكام شديدٍ، ورُبّما يشكُونَ من آلام في العظام. مُعظم النـّاس سيُحسّون بآلام في موضع مّا من جسمهم، آلام في السّاقيْن أو دُوار في الرّأس. في الموضع الذي كُنتم تـُعانون فيه من مرض في الماضي، والذي ظننتـُم أنهُ رُبّما قد شُفِيَ بواسطة تمرين التشيكونق أو تمرين مُعلـّم التشيكونق هذا أو ذاكَ، فإنّ الأعراض ستظهَرُ من جديدٍ. ذلك لأنهم لم يشفوكم منه تمامًا، وإنـّما دفعوه إلى وقتٍ لاحق ٍ. لقد بقي هناك في نفس الموضع، لا تمرضون الآن، ولكن ستمرضون في المُستقبل. يجبُ أن نعيدَ ظهورَ كلّ هذه الأمراض ونطرُدَها عنكُم، نستأصلها كلـّها من جُذورها. بهذه الطـّريقة، سيبدو لكُم هذا كما لو كان نكسة ً للمرض، إنـّها الإزالة الجذريّة للكارما. لذلك يُمكن أن تـُحسّوا بردّات فعل ٍ، البعضُ يُمكن أن تكونَ لهم ردّة فعل ٍ موضعيّةٍ، سيقعون فريسة ً لهذا الألم أوذاكَ، كلّ مُختلف أشكال الانزعاج يُمكن أن تظهَرَ عندهم، كلّ ذلك طبيعيّ. يجبُ أن نـُحذركم أنـّه، مهما يكُنْ مقدار انزعاجكم، يجبُ أن تـُثابروا على المجيء هنا لِتـُتابعوا الدّروسَ، كلّ أعراضكم ستختفي حالما تدخلون قاعة الدّرس، ولن تكونوا مُعرّضين لأيّ خطر. هناك نقطة نـُشيرُ إليها، رغم أنـكم تـُحسّون بمُعاناةٍ شديدةٍ كما لو كُنتم مرضى، أرجو أن تـُواصلوا المجيء إلى هنا، إنّ الشّرع صعب المنال. اللـّحظة التي تتعذبون فيها أكثر هي بالتـّحديد النـّقطة التي يتحوّلُ فيها الشّيء إلى نقيضه، كلّ جسمكم سيُطهّرُ ويجبُ أن يُطهّرَ تمامًا. جذور المرض قد تمّ استـئصالها، لم يعُدْ لكم سوى قليل من التشي الأسود يجبُ أن نترُكَهُ يتلاشى، ذلك لِنـُحمّـلكم بعض الصّعوبات ونجعلكم تمرّون ببعض العذاب، من المُستحيل ألاّ تتحمّـلوا شيئًا.      

 

في مُجتمع الناس العاديّين، ومن أجل الشّهرة والكسب، من أجل صراعاتٍ وخلافاتٍ مع الآخرين، أنتم لا تستطيعون الأكلَ جيّدًا ولا النـّومَ جيّدًا، كلّ جسمكم قد أهلِكَ من جرّاء هذا إلى حدّ ٍ لا يُعقلُ، عندما تتمّ مُعاينة جسمكم من عالم ٍ آخرَ، فإنّ عظامكم كلـّها سوداء. تطهير جسم كهذا دُفعة واحدة ، دون أيّ ردّة فعل ٍ، هذا ليس مُمكنـًا، لذلك ستحدُثُ عندكم ردّات فعل ٍ. البعضُ يُمكن أن يكونَ لديهم إسهال وتقيّؤ في الآن نفسه. في الماضي، الكثيرُ من المُتعلـّمين من أمكنةٍ مُختلفةٍ كانوا يقولون لي في تقارير تجاربهم وتأمّلاتهم: "أيّها المعلـّم، في طريق العودة إلى منزلي عند نهاية الدّرس، بحثتُ باستمرار وطوال الطـّريق، عن دَورات المياه، إلى حدّ وُصولي إلى البيت." لأنّ الأحشاءَ هي أيضًا يجبُ أن تـُطهّرَ. يحدُثُ أنّ أناسًا يغفـُونَ ويستيقظون حالما أنهي مُحاضرتي. لِمَ هذا ؟ لأنّ لديهم أمراضًا في الدّماغ، ويجبُ أن تـُعَدّلَ من أجلهم. وهُم لن يستطيعوا تحمّـل هذا التـّعديل وهُم في حالة وعي ٍ، لذلك يجبُ إدخالهم في حالة تخدير ٍ، هم لا يعرفون ذلك. ولكنّ بعضهم لديهم حاسّة سمع سليمةٍ، هُم ينامون نومًا عميقـًا، ولكنـّهم قد سمعوا كلّ شيءٍ، دون إفلات كلمةٍ. ومنذ ذلك الحين، يعودُ ذلك الشّخصُ مُمتلئـًا بالحيويّة، ولن يشعُرَ بالنـّعاس وإن لم ينم  لِمُدّة يوْميْن. كلـّها حالات مُختلفة، كلّ شيءٍ يجبُ أن يُسَوّى، كلّ جسمكُم يجبُ أن يُطهّرَ بصفةٍ كُلـّيةٍ.         

 

بالنـّسبة للناس الذين يدخُلون حقـّا في ممارسة الفالون دافا، إن كُنتم تستطيعون مُفارقة روح تعلـّقكم، سوف تكونُ لكم ردّات فعل ٍ منذ الآن. بينما أولئك الذين لا يستطيعون أن يترُكوا جانبًا روح تعلـّقهم، رغم ادّعاءاتهم بأنهم قد انفصلوا عنها، في الحقيقة هم لا يستطيعون ذلك، إذن فسيكونُ من الصّعب عليهم النجاح. هناك أيضًا قسم سيفهمون لاحقـًا ما أعلـّمه في الدّرس، فيما بعدُ، سيُفارقون روح تعلـّقهم، وتـُطـَهـّرُ أجسامهمُ، آخرون سيكونون مُرتاحين جدّا وخفيفي الجسم، أمّا هم سيكونون قد بدؤوا فقط في مرحلة إزالة الأمراض والإحساس بالعذاب. في كلّ دورةٍ تكوينيّةٍ، هناك دائمـًا أشخاص مُتأخّرون من هذا النـّوع بسبب قدرتهم الضّعيفة على الاستيعاب، وتبَعـًا لذلك، مهما تكُنْ الحالة التي ستمرّون بها، هي طبيعيّة جدا. أثناء دوراتي التكوينيّة المنظمة في مكان آخر، حدث أن شعُرَ البعضُ بحالةٍ سيّئةٍ جدّا، وتهالكوا علىالكراسي وأبوْا مغادرة المكان، كانوا ينتظرون أن أنزلَ من المنصّة لأعالجهم، إن كُنتم لا تستطيعونَ اجتيازَ امتحان كهذا، فلا تزالُ هناك امتحانات كُبرى تنتظركم في تعهّدكم وممارستكم المُقبـِليْن، إن كان هذا يبدو لكُم مُستحيل الاجتياز، فكيف ستتعهّدون وتـُمارسون ؟ ألا تستطيعون اجتياز أمر بسيط كهذا ؟ كلـّكم تستطيعون اجتيازَهُ. إذن، لا تبحثوا عنـّي مرّة ثانية ً لأعالجكم، وبقطع النـّظر عن كلّ شيءٍ، أنا لا أداوي، كلّ مرّة تذكُرون فيها كلمة "مرض" أحسّ بالنـّفور.               

                                     

إنه من الصّعب حقـّا تخليص الإنسان، في كلّ دورةٍ تكوينيّةٍ، هناك دائمًا 5 % أو 10 % من الناس لا يتوصّـلون إلى المُتابعة. إنه من المُستحيل أن يحصُـلَ كلّ الناس على الطريق، حتـّى بالنـّسبة لأولئك الذين يُثابرون على ممارسة التـّمارين، يجبُ أن نرى أيضًا ما إذا كُـنتم أم لا قادرين على اتـّخاذ قرار التعهّد، من المُستحيل أن ينجَحَ كلّ الناس في أن يكونوا بوذا. بالنـّسبة لأولئك الذين يتعهّدون حقـّا الدّافـا، قراءة هذا الكتاب ستـُـظهرُ لديهم نفس الحالات وستجعلهم يحصُـلون على كلّ ما يجبُ أن يحصُـلوا عليه.   


                                                                                                   

                                                                                                                                                                                                        

المحاضرة الثالثة

 

 

أعتبرُ كل التلاميذ مُريديّ

 

هل تدرون ما الذي أفعله ؟ أنا أعتبرُ كلّ التلاميذ مُريديّ، بما فيهم أولئك الذين يدرسون بمُـفردهم ويستطيعون التعهّد والممارسة حقـّا. أنا أبلـّغكم طريقة الممارسة نحو المستويات العالية، وإن أنا لم أتولّ أمركم بهذا الشكل، فلن يستقيمَ الأمرُُ. وإلاّ فهذا يعني أنني لا أتحمّـل المسؤوليّة وأنـني أفعل أيّ شيءٍ. نحن نـُعطيكم أشياء جمّة ً ونكشفُ لكم قوانين جمّة ً لا يجبُ أن يعرفها الناس العاديّون، أنا أدعوكم إلى هذا الشّرع الأكبر، وأعطيكم زيادة ًعلى ذلك عددًا كبيرًا من الأشياء. لقد تمّ تطهير جسدكم، وفي كلّ الحالات ما أفعله مُرتبط بمسائل أخرى، لذلك من المُستحيل على الإطلاق ألاّ أعتبرَكُم مُريديّ.  ليس من المسموح أن يتمّ كشف ذلك الكمّ من أسرار السّماء بكلّ بساطةٍ لإنسان عاديّ. ولكنّ هناك نقطة تستحقّ التوضيـح: إنّ العصر قد تغيّر، نحنُ لم نعُدْ نتـّبـعُ الطـّقوس التي تتمثـّـل في السّجود والانحناء، الطـّقوس من هذا النـّوع، مثل تلك التي تـُمارَسُ في الأديان، لا جدوى منها، لذلك نحنُ لا نـُمارسها. ما الفائدة في أن تسجُدَ للمُعلـّم وتنحني أمامه، إن كُنتَ، عندما تخرجُ، تتصرّف من جديدٍ كالسّابق، وكما يعنّ لك، بين الناس العاديّين، تفعلُ ما تـُريدُ أن تفعلهُ، وتـُخاصمُ وتـُصارعُ لكي تدافعَ عن سُمعتكَ ومصلحتكَ. ما النـّفعُ من ذلك ؟ ربّما حتـّى أنـك سترفعُ رايتي مُفسدًا سُمعة الشّرع الأكبر.

 

فيما يخصّ الشّيولين الحقيقيّ، ما يهمّ هو تعهّد قلبكم، وليس سواهُ. طالما أنـكم تستطيعون أن تتعهّدوا انفسكم وتـُـتابعوا التعهّد بجدّيةٍ وثباتٍ، فسنعتبركم مُريدين وسنقود خـُطاكم، إن لم نـُعاملكم بهذه الطريقة، فلن يستقيمَ الأمر. ولكن بالنـّسبة لبعض الأشخاص، من الممكن أنـّهم لا يستطيعون اعتبار أنفسهم ممارسين حقيقيّين ؛ إنّ هذا مُستحيل بالنـّسبة لبعض الأشخاص. ومع ذلك، كثير من الناس يستطيعون حقـّا مواصلة تعهّد أنفسهم والممارسة. يكفي أن تـُواصلوا تعهّد أنفسكم، لكي يتسنـّى لنا اعتبارُكم مُريدين.

 

هل سيتمّ اعتباركم مُريدين للفالون دافا فقط عبر ممارسةٍ يوميّةٍ لمجموعةٍ من التـّمارين ؟ هذا ليس أكيدًا. لأنّ الشّيولين الحقيقيّ يجبُ أن يخضعَ لمقياس السين سينغ المطلوب، ويجبُ أن ترفعوا السين سينغ. هذا هو حقـّا الشّيولين. إن تـُمارسوا التـّمارين فقط دون رفع السين سينغ، وإن لم تكُنْ لديكم الطاقة القويّة التي تـَدْعَمُ كلّ شيءٍ، فلا يُمكن حتـّى أن نتحدّثَ عن "شيولين"، ولا يُمكن أيضًا أن نعتبركم مُريدي الفالون دافا. إن استمررتم في البقاء هكذا، وكنتم لا تستجيبون لِشروط مدرستنا الفالون دافا، ولا ترفعون السين سينغ، وتتصرّفون وسط الناس العاديّين كما يبدو لكم، فحتـّى وإن كنتم تـُمارسون التـّمارين، فرُبّما ستعترضكم مشاكل أخرى، ربّما حتـّى أنكم ستتـّهمون ممارسة الفالون دافا بِجرّكم إلى الانحراف، كلّ هذا ممكن جدّا حُدوثه. لذلك يجبُ عليكم أن تتصرّفوا حقـّا وفق مقياس السين سينغ الذي نـُطالِبُ به، هكذا تكونون ممارسين حقيقيّين. لقد تحدّثتُ إليكم بوضوح ٍ، إذن لا تأتوا في طلبي لِتقوموا بمراسم التـّـقديس للمعلـّم، يكفي أن تتعهّدوا أنفسكم بحقّ، وسوف أعاملكم كمُريديّ. أجسام الشّرع "فاشن" التي تتبعُـني هي كثيرة إلى درجة أنـّها لا تـُعَدّ ولا تـُحصى، فما بالك بهؤلاء التلاميذ، حتـّى ولو كانوا بأعداد أكبرَ، أنا قادر على الاعتناء بهم.

                                                                                                       

طريقة مدرسة بوذا والبوذيّة

 

إنّ طريقة مدرسة بوذا ليست الدّيانة البوذيّة، في هذا الصّدد، أنا أجزم بوضوح ؛ في الواقع، طريقة مدرسة "داوُو، Dao" هي أيضًا ليست الدّيانة الطاويّة. البعض منـّا يخلطون دائمًا بين هذه المفاهيم. هناك أشخاص هم رُهبان في المعبد، وهناك آخرون هم بوذيّون لاييكيّون ؛ هم يظنون أنهم يعرفون الدّيانة البوذيّة أحسنَ من غيرهم، لذلك هم لا يتورّعون عن نشر أشياء من هذه الدّيانة بين تلاميذنا. يجبُ أن أقولَ لكم ألاّ تتصرّفوا هكذا، لأنّ هذه أشياء تنتمي إلى مُختلف أبواب الشّرع. الدّيانة لها شكلها الدينيّ، بينما نحنُ، نحنُ نـُبلـّغ جُزءًا من شيولين مدرستنا دون شكل دينيّ، إلاّ للتلاميذ الذين يُمارسون الفالون دافا في المعبد، وتبعًا لذلك، نحن لا ننتمي إلى الدّيانة البوذيّة في فترة نهاية الشّرع.

                                                                                                                                      

إنّ شرع الدّيانة البوذيّة لا يُمثـّـل سوى جُزء صغير من شرع بوذا، هناك أيضًا كثير من الشّرائع الكُبرى، العالية والعميقة، هناك بالإضافة إلى ذلك شرائع مُختلفة في كلّ مستوى. لقد قال ساكياموني أنّ الشّيولين له 84.000 فامان (مدرسة، باب شرع). الدّيانة البوذيّة لا تضمّ سوى قليل منها، مدرسة تيان تاي، مدرسة هوايان، مدرسة الدهايانا (مدرسة "تشان، Zen")، الأرض النـقيّة، المدرسة الباطنيّة (التانتريزم)... إنّ هذا بعيد كلّ البُعد عن أن يُمثــّلَ حتـّى عددًا ضئيلاً منها ! لذلك لا تستطيـعُ الدّيانة البوذيّة أن تحتوي كلّ شرع بوذا، إنـّها ليست سوى جُزء صغير من شرع بوذا . مدرستنا الفالون دافا هي أيضًا واحدة من الـ 84.000 فامان، ولا علاقة لها مع الدّيانة البوذيّة الأولى ولا حتـّى مع الدّيانة البوذيّة في فترة نهاية الشّرع، ولا مع الدّيانات الحاليّة.                                             

 

لقد أنشأ ساكياموني الدّيانة البوذيّة منذ ألفين وخمسمائة سنةٍ في الهند القديمة. في ذلك العصر، بعد يقظته وإطلاق القونق لديه، تذكّر ما تعهّده ومارسه من قبلُ، وبلـّغه بغاية منح الخلاص للإنسان. رغم آلاف وآلاف كُتب التـّعاليم المُنبثقة من هذا الفامان، ففي الحقيقة ليس هناك سوى ثلاث كلماتٍ، إنّ خاصّية مدرسته هي: "دجي، دينق، هوي ؛ Jie, ding, hui". "دجي" (الزّهد، التجرّد) هي أن يتجرّد الإنسان من جميـع رغبات النـّاس العاديّين ؛ يعني أن  تـُفارقوا السّعي وراء مصالحكم، وأن تقطعوا الوشائج مع كلّ ماهو دُنيويّ، الخ. وبهذه الطريقة يُصبح قلب المرء فارغـًا، ويُصبح لا يُفكّر بشيءٍ، وهكذا يصلُ إلى حالة "دينق" (حالة التـأمّل العميق والسّكينة)، إنّ الأمران يتكاملان. وبعد بلوغ حالة "دينق"، يجبُ على المرء أن يتـّخذ وضعيّة الجلوس لِيتعهّد بحقّ وبفضل قوّة حالة  "دينق" يتعهّد نحو الأعلى، إنـّه جزء الشّيولين الحقيقيّ في هذا الفامان. لا يتحدّثون عن حركاتٍ، ولا يتمّ تحويل "البنتي" (الجسد في مُختلف العوالم). هنا لا يتمّ سوى تعهّد القونق، وهذا الأخير هو الذي يُحدّد الدّرجة، وهذا يعني أنّ المرء يكتفي بتعهّد وممارسة طبيعته الأخلاقيّة والنـّفسيّة، ولا يتعهّد الجسد ولا مجال أيضًا للحديث عن تحويل القونق. وفي نفس الوقت، يُقوّي المرءُ حالة "دينق"، يتعذب أثناء التـأمّـل، يمحو ديونه (الكارما) في وضعيّة الجلوس. "هوي" (الحكمة) تعني أنّ الإنسان يصلُ إلى اليقظة، هو الآن يتمتـّع بذكاء كبير وحكمة كبيرة. لقد رأى حقيقة الكون، لقد رأى الشّـكل الحقيقيّ لكلّ عالم من عوالم الكون، قدراته الإلهيّة تتجلـّى كاملة ً. "فتح" الحكمة و"فتح" اليقظة يُسمّى أيضًَا "فتح" القونق.        

                                                                                             

في الفترة التي أسّس فيها ساكياموني هذا الفامان، كانت هناك في الهند ثمانية أديان تـُبَلـّغ ُ في نفس الوقت. كان هناك دين مُترسّخ بعُمق يُسمّى "البراهمانيّة". وقد عرف ساكياموني في حياته صراعات ايديولوجيّة مع الأديان الأخرى. وبما أنّ ما بلـّغه ساكياموني كان الشّريعة الحقـّة، فإنّ شريعة بوذا التي كان يُبلـّغها أخذت تكتسبُ المزيد من القوّة والازدهار. وفي المُقابل، أخذت الأديان الأخرى تذوي شيئـًا فشيئـًا، وحتـّى البراهمانيّة المُـترسّخة بعُمق أصبحت آخذة ً في الاندثار. ولكن بعد نيرفانا ساكياموني، أخذت الأديان الأخرى تزدهرُ من جديدٍ، وخاصّة  البراهمانيّة، أخذت تزدهرُ من جديدٍ. والدّيانة البوذيّة، ماذا حصل لها ؟ كان هناك رُهبان تمّ إطلاق القونق لديهم ووصلوا إلى اليقظة في مُختلف المُستويات، ولكنّ مُستوياتهم كانت مُتدنـّية نسبيّا. لقد وصل ساكياموني إلى درجة تاتهاقاتا، عدد كبير من الرّهبان لم يصلوا إلى تلك الدّرجة.          

 

إنّ شريعة بوذا تتجلـّى بطرق مُختلفة في مُختلف الدّرجات، ولكن كلـّما كان المستوى عاليًا كلـّما كان أقربَ إلى الحقيقة، وكلـّما كان المستوى مُتدنـّيـًا كلـّما ابتعدَ عن الحقيقة. إذن فالرّهبان الذين أطلقوا طاقتهم (القونق) ووصلوا إلى اليقظة في مُستوىً مُتدنّ ٍ، فسّروا ما قاله ساكياموني مُستعملين صُور الكون التي شاهدوها والوضعيّة التي عاشوها والقانون الذي رأوْهُ في مُستوياتهم. هذا يعني أنّ بعض الرّهبان فسّروا الشّرع الذي تحدّث عنه ساكياموني بهذه الطريقة أو تلك. رهبان آخرون نشروا ما فهموه هُم على أنـّه كلمات بوذا عوض أن يقولوا للنـّاس كلمات بوذا الأصليّة ؛ بحيثُ أنّ شرع بوذا أصبح لا يُعرَفُ، لم يعُد بالمرّة ذاك نفسُهُ الذي بلـّغه ساكياموني، وفي نهاية الأمر اختفى شرع بوذا الذي ينتمي للدّيانة البوذيّة من الهند. إنّ هذه لعِبرة بالغة في التـّاريـخ، لذلك لم توجد فيما بعدُ ديانة بوذيّة في الهند. قبل اختفاءها، كانت الديانة البوذيّة، والتي تمّ تنقيحُها عدّة مرّاتٍ، قد امتصّت أشياء من البراهمانيّة، وأصبحت الدّيانة الموجودة حاليّا التي تـُسمّى الدّيانة الهندوسيّة. عوض تقديس بوذا، تقدّس هذه الدّيانة أشياء أخرى، وهي أيضـًا لا تعتقدُ في ساكياموني، نعم، تلك هي الوضعيّة.

                                                                                                   

 أثناء تطوّر الدّيانة البوذيّة، وقعت هناك إصلاحات كُبرى عديدة. بعد مُضيّ فترةٍ قصيرةٍ من رحيل ساكياموني عن هذا العالم، أنشأ بعض الناس "الدّيانة البوذيّة ذات العربة الكبيرة" (الماهايانا، Mahayâna) طِبقـًا لتعاليم المستوى العُلويّ التي قالها ساكياموني. كانوا يعتبرون أنّ الشّرع الذي دعا إليه ساكياموني عامّة النـّاس كان مُوجّهًا إلى النـّاس العاديّين، لِكي يُخلـّصَ الإنسان نفسَهُ ويبلـُغ َ مرتبة ثمرة "أرهات، Arhat" (لووهان، Luohan) وأنـّه لا يتضمّن خلاص جميـع الكائنات، لذلك سَمّوْها "الدّيانة البوذيّة ذات العربة الصّغيرة" (الهينايانا، Hinayâna). رهبان بلدان جنوب شرق آسيا احتفظوا بالطـّريقة الأولى لشيولين زمن ساكياموني، في رُبوع الـ"هان"، كانت تـُسمّى الدّيانة البوذيّة ذات العربة الصّغيرة. طبعًا هم أنفسهم لا يَرَوْن الأمورَ بهذه الطريقة، هم يعتبرون أنـّهم ورِثوا تقاليد ساكياموني الأصليّة. في الحقيقة الأمرُ هكذا، لقد ورثوا بالأساس طريقة شيولين عصر بوذا.                 

                                                                         

 بعد إدخالها إلى الصّين، استقرّت هذه الماهايانا المُنقـّحة لدينا، إنـّها الدّيانة البوذيّة المُنتشرة في الصّين اليوم. إنـّها بالفعل لا تـُعرَفُ بالمقارنة مع الدّيانة البوذيّة لِزمن ساكياموني. كلّ شيءٍ تغيّرَ فيها، من نوعيّة اللـّباس وُصولاً إلى حالة اليَـقظة برُمّـتها وإلى مسار الشّيولين. إنّ الدّيانة البوذيّة الأولى لم تكُن تـُعطي شعائر الولاء والتـّـقديس سوى لساكياموني بصفته شيخها المُؤسّس، ولكنّ عددًا كبيرًا من البوذا والبودهيساتفا الكبار قد ظهر في الدّيانة البوذية الحاليّة، هذه الأخيرة تـُؤمن بـ"بوذا تاتهاقاتا" عديدين. لقد أصبحت ديانة ً بوذيّة ً مُتعدّدة البوذا. ولـْنذكُر مثالاً: بوذا"أميتابها،Amitabha" ؛ بوذا"بهايشاياقورو، Bhaishayaguru" ؛ " تاتهاقاتا الشّمس الكُبرى" ؛ الخ. هناك أيضًا كثير من البودهيساتفا الكِبار. وهكذا فإنّ الدّيانة البوذيّة مُختلفة تمامًا عن تلك التي أنشأها ساكياموني في عهده.

                                   

 أثناء هذه الفترة، وقعت مجموعة من الإصلاحات، قامت الـ"بودهيساتفا لونقشو" (بوسا ناقارجونا، Nâgârjuna) بتبليـغ طريقة شيولين باطنيّةٍ، وتنقـلت هذه الأخيرة من الهند، مُرورًا بأفغانستان، ودخلت في إقليمنا "سيندجيانغ، xinjiang" لِتصِلَ في النـّهاية إلى رُبوع الهان. كان ذلك بالتـّحديد في زمن "تانق، Tang"، لذلك سُمّيَتْ "باطنيّة تانق" (تانق تانتريزم). ونظرًا لأنّ الصّين مُتأثرة بالكونفوشيوسيّة، فإنّ مفهومها للأخلاق يختلفُ عن البلدان الأخرى. بما أنّ طريقة الشّيولين هذه في المدرسة الباطنيّة تحتوي على التعهّد المُشترك بين الرّجل والمرأة، فإنـّه لم يكُن مُمكنـًا أن يقبلها مُجتمع ذلك العصر، لذلك أثناء فترة حُكم "هويشانق، Huichang" عند التانق، وقع إلغاؤها بالتزامُن مع القضاء على البوذيّة، وهكذا اختفت باطنيّة تانق من رُبوع الهان عندنا. يُوجد حاليّا في اليابان طريقة تـُدعى "الباطنيّة الشّرقيّة"، لقد تعلـّموها من الصّين في تلك الحقبة، ولكنها لم تمُرّ بـ"قواندينق" (سكب الطاقة عبر قمّة الرّأس). حسب المدرسة الباطنيّة، اكتساب طريقةٍ من طرق المدرسة الباطنيّة دون قواندينق هو عبارة عن سرقةٍ للشّرع، ولايُعتبَرُ ذلك نقلاً مُباشرًا وحقيقيّا. هناك فرع آخر من هذه الممارسة عَبَرَ طريقهُ من الهند والنـّيبال وُصولاً إلى  التيبت، يُسمّى "الباطنيّة التـّـيبتـيّة"، وهو يُبَلـّـغُ إلى يومنا هذا. كانت هذه إذن لمحة ً عامّة ًعن الدّيانة البوذيّة، قد لخّصتُ مراحل تطوّرها ونـُموّها. أثناء تكوّن الدّيانة البوذيّة ككُلّ ٍ، ظهرت أيضًا مدرسة الدّهايانا التي أسّسها بودّهيدارما، مدرسة الأرض النـقيّة، مدرسة هوايان، الخ. وكُـلـّها تأسّست بالاعتماد على الفهم لتعاليم ساكياموني حسب درجة الوعي، وهي أيضـًا تنتمي إلى الدّيانة البوذيّة المُنقـّحة. هناك قرابة عشرة فامان في الدّيانة البوذيّة، وقد أخذت شكل الدّين، إذن فهي كلـّها تنتمي إلى الدّيانة البوذيّة.

             

 قرننا هذا شهدَ ظهور أديان، لا فقط في قرننا، بل أيضًا في القرون التي سَبَقتْ، في كلّ أنحاء العالم، شهـِدَ النـّاس ظهور عديد الأديان الجديدة، وأغلبُها مُزيّفة. المُـتيقظون الكبار الذين يجلبون الخلاص للنـّاس يملكون كلّ منهم مملكته السّماويّة الخاصّة (جنـّته): ساكياموني، أميتابها، تاتهاقاتا الشّمس الكُبرى،الخ. هؤلاء البوذا التاتهاقاتا يحملون معهم الخلاص للإنسان، وكلّ منهم يترأس عالمـًا مُعيّنـًا. في مجرّتنا، هناك أكثر من مائة عالم مثلها، مدرستنا الفالون دافا لها أيضًا عالم (جنـّة) الفالون.   

                                                                                                            

أمّا بالنـّسبة للـفامان المُزيّفة، فأين تحملُ الإنسانَ الذي تـُريد تخليصهُ ؟ إنـّها لا تستطيـعُ تخليص الإنسان، إنّ ما تدعو إليه ليس الشّرع . طبعـًا بالنـّسبة للـّذين أسّسوا دياناتٍ، في البداية، هم لم يكونوا يُريدون أن يُصبحوا شياطين يُعرقلون الدّين الحقّ. وعندما تمّت يقظتهم، وتمّ إطلاق القونق لديهم في مُستويات مُُختلفة، رأوْا عددًا قليلاً من القوانين، ولكنـّهم كانوا بعيدين كلّ البُعد عن المُتيقظ الذي بمقدوره أن يمنحَ الخلاص للنـّاس، لقد كانوا في مستوى أدنى بكثير. لقد اطـّلعوا على بعض الحقائق وأدركوا أنّ بعض أمور الناس العاديّين هي باطلة، وقد علـّموا أيضًا الناس القيام بالخير ؛ هم كذلك لم يكونوا مُعارضين للأديان في البداية. وفي نهاية الأمر، آمن النـّاس بهم واعتقدوا أنّ ما يقولونه صحيـح، ثمّ زاد اعتقادهم فيهم شيئًا فشيئًا، حتـّى صاروا في النـّهاية يُقدّسونهم ولم يعودوا يعتقدون في الدّين. فظهرت روح تعلـّقهم بالشّهرة والكسب، فأطلقوا على أنفسهم ألقابًا كما يشاؤون، ثمّ منذ ذلك الحين، نصّبوا ديانة ً جديدة ً. أنا أقول لكم جميعًا أنّ هذا ينتمي إلى الدّيانة الشّيطانيّة، حتـّى وإن لم يكُنْ هذا يُلحقُ ضررًا بالإنسان، فهي تبقى على كلّ حال  ديانة ً شيطانيّة ً، هذا يُزعزعُ الإيمان بالدّين الحقّ الذي يستطيـعُ أن يُخلـّص النـّاس، أمّا هُم فلا يستطيعون ذلك مُطلقـًا. طيلة مسار تطوّرها، سبّبت هذه الأديان الأذى خفية ً. في هذه الفترة الأخيرة، كثير من الأشياء المُماثلة قد انتشرت في بلدنا الصّين، مثلاً المدرسة المدعوّة بـ"قوانيين، Guanyin" هي واحدة منها. الجميـع يجبُ أن ينتبهوا جيّدًا، يُقال أنـّه يُوجد أكثر من 2000 في أحد بلدان آسيا الشرقيّة، في بُلدان جنوب شرق آسيا وفي بلدان أخرى غربيّة، يُصدّق النـّاس أيّ شيءٍ، بل هناك بلد تـُمارَسُ فيه عبادة الشّيطان جهرًا. كلّ هذه الأشياء هي شياطين ظهرت في فترة نهاية الشّرع . فترة نهاية الشّرع لا تخـُصّ الدّيانة البوذيّة فحسبُ، بل أيضًا فساد كثير من العوالم العلويّة الرّفيعة جدّا وسُقوطها إلى أسفل. نهاية الشّرع لا تعني نهاية شرع الدّيانة البوذيّة فحسبُ، بل أيضًا غياب الشّرع عن قلب الإنسان، القلب الذي يُحافظ على الأخلاق في المُجتمع الإنسانيّ.

 

 

 

الشيولين يجبُ أن يكون صِرفــًا

 

 نحنُ نقول أنّ الشّيولين يجبُ أن يكونَ صِرْفـًا، لا يهمّ كيف تتعهّدون، ولكن يُمنـَعُ أن تتعهّدوا كما شئتم مازجين أشياء أخرى. هناك بوذيّون لاييكيّون، يتعهّدون عناصر الدّيانة البوذيّة، ويتعهّدون أيضًا أشياء مدرستنا الفالون دافا. ها أنذا أقول لكم، لن تحصلوا على شيءٍ في النـّهاية، لا أحد سيُعطيكم شيئًا. رغم أنـنا ننتمي كلـّـنا إلى مدرسة بوذا، فالأمر يتعلـّق هنا بمُشكل سين سينغ وأيضًا بمسألة اتـّباع مدرسةٍ واحدةٍ. أنتم ليس لديكم سوى جسم واحدٍ، إذن فجسمكم سيتعهّد طاقة أيّة مدرسة ؟ كيف سيتمّ تحويلها من أجلكم ؟ سوف تذهبون حيثُ تـُوصِلـُكم المدرسة التي تتعهّدونها. لو تتعهّدون وفق طريقة الأرض النـقيّة فسوف تذهبون إلى عالم البوذا أميتابها: السّعادة الكاملة ؛ لو تتعهّدون وفق طريقة البوذا بايشهاياقورو، فسوف تذهبون إلى عالم اللاّزورد (المايوليكا). هذا على الأقلّ ما يُقال في الدّيانة، يُقال "بو آر فامان، Bu er famen" (ما من بابيْن للشّرع).   

                                          

 نحن هنا نتحدّث عن ممارسة القونق، في الواقع، إنّ المسألة هي المسار الكامل لتحوّل القونق وفق الفامان الذي تمّت مُمارسته. أين تـُريدون الذهاب ؟ لو تضعون كلّ قدم على مركبٍمُختلفٍ فلن تصلوا إلى أيّ شيءٍ. لا يجب خلط ممارسة القونق مع شيولين بوذا في المعبد، وليس ذلك فحسبُ، بل أيضًا لا يجبُ الخلط بين مُختلف طرُق الشّيولين أو مُختلف مدارس التشيكونق أو مُختلف الأديان. حتـّى داخل نفس الدّين، لا يجبُ الخلط بين مُختلف الفامان، يجبُ أن تختاروا منها واحدة ً فقط لتتعهّدوا أنفسكم. أنتم تتعهّدون داخل الأرض النـقيّة، إذن فهي الأرض النـقيّة ؛ أنتم تتعهّدون داخل المدرسة الباطنيّة، إذن فهي المدرسة الباطنيّة ؛ أنتم تتعهّدون داخل مدرسة دهايانا إذن فهي مدرسة دهايانا. لو تضعون كلّ قدم على مركبٍ مُختلفٍ، وتتعهّدون في الآن نفسه هذه وتلكَ، لن تحصُلوا على شيءٍ. يعني أنه حتـّى في الدّيانة البوذيّة، يدعُون إلى "بو آر فامان" ؛ وليس مسموحًا الخلط بينهما أثناء التعهّد. الدّيانة البوذيّة هي أيضًا ممارسة قونق، هي أيضًا شيولين، نـُشوء طاقتها ونموّها يسيران في خطـّ ٍمُواز ٍلمسار تعهّدها وممارستها والتحوّل المُبرمج من قِـبَـل مدرستها الخاصّة. في عوالم أخرى، هناك أيضًا مسار تحوّل للقونق، إنـّه أيضًا مسار مُعقـّد إلى أقصى درجةٍ، غامض ودقيق، ويُمنـَعُ على الشّخص إضافة أشياء أخرى إليه كما يُريد للتعهّد.                                    

                                                                      

 بعض البوذيّين اللاّييـكيّيـن، عندما يسمعون أنـنا نـُمارس طريقة ً تنتمي إلى مدرسة بوذا، يدفعون في الحال تلاميذنا للذهاب إلى المعبد لاعتناق الدّيانة البوذيّة. ها أنذا أقول لكم، لا أحد من تلاميذنا الحاضرين ههُـنا، لا أحد يجبُ أن يفعلَ ذلك. أنتم تـُعرقلون شرعنا الأكبر "الدافـا"، وأيضاً قواعد الدّيانة البوذيّة، وفي نفس الوقت الذي تـُدخلون فيه الاضطراب على التـّلاميذ، تقودونهم إلى حيث لا ينالون شيئـًا، إنّ الأمر لا يستقيمُ هكذا. إنّ الشّيولين مسألة جدّية، وينبغي قطعـًا أن يكونَ صِرفـًا. هذا الجُزء الذي نـُبلـّغه بين الناس العاديّين، رغم كونه ليس دينـًا، إلاّ أنّ له غاية شيولين مُماثلة، نـُريد كلـّـنا الوصول إلى إطلاق القونق واليَقظة، نـُريد الوصول إلى تحقـّق القونق والسّعادة التامّة.               

                                                       

 لقد قال ساكياموني أنـّه في فترة نهاية الشّرع، سيكونُ من الصّعب كثيرًا حتـّى بالنـّسبة لِرُهبان المعبد أن يُنقذوا أنفسهم، فضلاً عن البوذيّين اللاييـكيّيـن الذين لا يتكلـّف أحد عناء الاهتمام بهم. أنتم اعترفتم بهذا الشّخص أو ذاك كمُعلـّم، ولكنّ هذا المدعوّ "المعلـّم" هو أيضًا ممارس، إن كان لا يتعهّد حقـّا، فهذا ليس لديه أيّ قيمةٍ. لا أحد يُمكنه أن يذهبَ إلى فوق دون أن يتعهّد هذا القلبَ. إنّ الاعتناق هو عادة في مُحيط النـّاس العاديّين، بعد هذا الاعتناق، هل ستكون فردًا من أفراد مدرسة بوذا ؟ هل سيعتني بك بوذا ؟ كلاّ ولو تضربُ الأرض بجبهتك كلّ يوم إلى أن ينزِف الدّم، وتحرقُ البخورَ قبضة ً بعد قبضة ٍ، هذا لن يصلـُحَ لشيء ٍ، الشّيء الوحيد المُجدي هو أن تتعهّدَ قلبك بحقّ. في فترة نهاية الشّرع، قد حصلت تغيّرات كُبرى في الكون، حتـّى أماكن العبادة أصبحت سيّئة ولم تعُد كالسّابق، النـّاس المُزوّدون بقدرات وخوارق القونق (بما فيهم الرّهبان) يعرفون أيضًا هذه الوضعيّة. حاليّا في العالم، أنا هو الوحيد الذي يُبلـّغ الشّرع الحقّ للعموم، لقد فعلتُ شيئـًا لم يسبِقْ له مثيل، وزيادة ًعلى ذلك، أشرعتُ بابـًا واسعًا في فترة نهاية الشّرع هذه. في الواقع، لا يحصل مثل هذا الأمر حتـّى كلّ ألف سنةٍ، بل حتـّى كلّ عشرة آلاف سنةٍ، ولكنّ القدرة على بلوغ الخلاص أم لا، أي القدرة على التعهّد أم لا، هذا يتوقف عليكم أنتم، ما أقوله هو حقيقة كون ٍ شاسع ٍ.